الأربعاء، 12 أكتوبر 2011
بعد كل ده ..
الاثنين، 3 أكتوبر 2011
تصحيح
الجمعة، 9 سبتمبر 2011
فتافيت
الأربعاء، 31 أغسطس 2011
........
الاثنين، 6 يونيو 2011
لما الخطاوى تعاند - كلمتين محشورين فى زورى

بالرغم من السحابة الوردى اللى مسيطرة على الحياة فى الأيام المفترجة دى ، إلا إن الواقع بألوانه الحقيقية الكئيبة بيطل من وقت للتانى عشان يفكرنى انه لسه هنا ، وانه مش معنى انى مش شايفاه انه مش موجود ..
السبت، 4 يونيو 2011
لحبيبى

الجمعة، 3 يونيو 2011
مقدمة - la double vie de Ganna Adel

منذ أربعة سنوات تقريبا ، عثرت شقيقتى الصغرى عبر الانترنت بالصدفة على صورة لفتاة تشبهنى تماما و فى مثل عمرى تقريبا .. فى الواقع الفتاة لا تشبهنى ، ولكنها "أنا" أخرى فى مكان آخر من الأرض .. و للغرابة فإن شقيقتى التى عثرت على الصورة هى الوحيدة فى الدنيا تقريبا التى تصر - بسخافه - على أنها لا تشبهنى ، وهو شأنها على أى حال ..
الخميس، 2 يونيو 2011
2

أنا لا أحب صلاح ، ولكنه الانجذاب الذى تشعر به أية أنثى أهدرت أنوثتها فى علاقة فاشلة فور خروجها منها .. لأول رجل يحاول التسلل لما بعد خطوطها الحمراء ..
الثلاثاء، 24 مايو 2011
ضربة شمس
الأربعاء، 18 مايو 2011
1

أصعب ما قد يواجهك عندما تبدأ بسرد مأساة ما ، هو تحديد البداية ، متى بدأت الأمور تسلك منحدرا مأسويا يزداد تعرجا يوما بعد يوم؟
الأحد، 3 أبريل 2011
عن البدايات الجديدة وأشياء أخرى ..

البدايات رائعة دوما .. البدايات الجديدة .. وتلك الرغبة الغامضة فى بداية كل طريق والتى تدفعك لا شعوريا لاكتشاف المزيد منه ..
الثلاثاء، 15 مارس 2011

على وردة يابسه أعاد لها قلبها وقال: يكلفني الحبّ ما لا أحبّ يكلفني حبّها
ونام القمر على خاتم ينكسر وطار الحمام
يكلفني الحبّ ما لا أحبّ يكلفني حبّه ونام القمر على خاتم ينكسر
وطار الحمام
وحطّ على الجسر والعاشقين الظلام
يطير الحمام يطير الحمام
السبت، 12 مارس 2011
المشكله
الأربعاء، 9 مارس 2011
بلاد النرجس - عن اللى مجابتهمش ولادة ..
الفارق بين النرجس وعباد الشمس
هو الفارق بين وجهتى نظر
الأول ينظر الى صورته فى الماء ويقول
لا أنا إلا أنا
والثانى ينظر الى الشمس ويقول
ما أنا إلا ما أعبد
وفى الليل
يضيق الفارق ويتسع التأويل ..
بتطبيق تصنيف الرائع محمود درويش على نوعيات المسؤولين فى مصر حاليا سنجد أن أغلبهم يقع فى فئة النرجس ، يسيطر عليهم - بل وعلينا فى بعض الأوقات - مفهوم " المسؤول اللى مجابتهوش ولادة " .. بمعنى ،
أن يتوهم المسؤول - إلى الدرجه التى قد ينجح معها فى اقناع من هو مسؤول عنهم - أنه لم يخلق بعد من يصلح لتأدية وظيفته سواه ، لا أنا إلا أنا .. وللعجب يزداد تمسك المسؤولين بتلك الطريقة العقيمة فى التفكير فى ذات اللحظة التى ترتفع فيها الأصوات مطالبة بتنحيتهم أو إقالتهم لعجزهم عن تحقيق مهام مسؤوليتهم ..
رأينا هذا من قبل فى تنحى الرئيس السابق ، وعانيناه مجددا مع استقاله رئيس الوزراء الأضحوكة ، الرجل الذى ألقبه شخصيا ب "الرجل الذى لم يعرف" .. لم يعرف أى شىء عما يدور من حوله ولم يحاول أن يفعل ، وأرجعنا السبب إلى " السلطة " التى تغيير النفوس وحالات جنون العظمه التى عانى منها الرجلين بدرجات متفاوته ، ولكن الاصطدام بنفس طريقة التفكير مع عميد الكلية اليوم كان محبطا بحق..
يا أخى هذه الطريقة فى التفكير انتهت وبادت ولم تنقذ من كان رئيسا للجمهورية لما يزيد عن ثلاثين عاما ومن كان رئيسا للوزراء بعد تاريخ مريب من الصداقه الشخصية مع الرئيس السابق ، فلم تصر على انتهاجها اليوم؟
كلمة العميد اليوم عن أنه "يجب أن يبقى ليشرف بنفسه على تحقيق مطالبنا" ، وأن " القانون" و "اللايحه" لا يسمحا ، و"رئيس الجامعه " لن يقبل - متجاهلا ان رئيس الجامعه نفسه على المحك اليوم نظرا لعجزه هو الاخر عن تأدية المطلوب منه - مع الكثير من الوعود عن الاصلاح الذى لو كانت هناك نية لوضعه موضع التنفيذ لكنا نجنى ثمارها الآن .. ذكرتنى كثيرا بخطابات الرئيس السابق قبل تنحيه حتى توقعنا أن يحكى لنا عما قام به فى حرب أكتوبر ، ربما شارك بدوره فى الضربه الجوية مما يجعله الاختيار الأمثل للعمادة !!
أنت يا سيدى لا تعرف عم تتحدث ، وكذلك الوكلاء ، فوكيل الكلية لشؤون طلاب امتياز لا يعلم عدد الطلاب الوافدين !! ولم يكن يعلم أسعار التركيبات فى معامل الكلية !! ، ولم يكن يعلم أن معمل الكلية المدعم "مغلق بالفعل " !! يا أخى ان كنت لا تعلم فكيف تطالب بالاستمرار فى منصبك ؟ لم يعد عذر " ايه ده!! انا مكنتش أعرف " مقبولا .. ولم يعد عذر " طب وأنا فى ايدى ايه أعمله " مقبولا أيضا، اذا كنت لا تعلم شيئا عما يحيط بك أو كيفية اصلاحه فلترحل مشكورا ولتترك مكانك لمن هو أفضل .. لأن - خمن ماذا؟ - هناك من هم أفضل بالفعل ولست وحيد عصرك وأوانك ..
ليس من المفترض بنا - كطلاب أو أطباء امتياز - البحث عن حلول لزيادة موارد الكلية ومع ذلك فقد فعلنا واقترحنا حلولا مناسبه ودون اللجوء لأيا من وزارتى الصحة أو التعليم العالى ، ودون "التسول" من ادارة الجامعه ، فكان رد الرجل "هنبقى ندرس الكلام ده " !!!
طب مثل انك جد شوية .. انك ناوى تعمل حاجه مفيدة .. أى حاجة يا جدع مش كده !!
لن نستطيع العمل فى ظل ادارة لا تعرف ما عليها فعله ، ولا تستطيع تنفيذ ما نقترحه لمجرد انه صادر منا .. إن العميد بالأمس كان يستنكر مشاركه الطلاب فى اختيار العميد ، معللا قوله بأننا "مجرد طلاب ، ونتغير من عام لآخر " ،وأن " العميد لا يتعامل مع طلاب فحسب ، بل مع أساتذه وموظفين " ، يا سيدى الفاضل الطالب اللى مش عاجبك ده هو اللى الكلية اتعملت عشانه أصلا ، وانت و الأساتذه والموظفين موجودين هنا عشان تخدموه ، وبالتالى هو أحق واحد بالاختيار ، كما أن الطالب اللى مش عاجبكو ده معاه بطاقه بينزل ينتخب بيها رئيس جمهورية ، مش هيعرف ينتخب عميد؟ !!
نحن بحاجه ماسه الى المزيد من عباد الشمس بتصنيف درويش ، أولئك الذين ينظرون للمنظومة الكبرى التى نحن جميعا جزء منها
- الوطن - كما ينظر عباد الشمس الى الشمس ، ما أنا إلا ما أعبد ، وخصوصا فى وضعنا الحالى ، حيث يضيق الفارق ويتسع التأويل..
الثلاثاء، 26 أكتوبر 2010
تنذكر ما تنعاد
- عايزين نشرب حاجة احتفالا بالمناسبة السعيدة دى
- حاجة ايه؟
- قصب طبعا .. مشروب السعادة .. ولا انتى شايفة ايه؟
- وهو كذلك ..
توقفنا عند أقرب بائع عصير فى الميدان الواسع وشربنا معا نخب طلاقها بعد خمسة وعشرين عاما من المعاناة ..
- فلتحيا الحرية
قلتها ضاحكة فأومأت مواقفة قبل أن تشرب ما تبقى فى كوبها دفعة واحدة ..
عندما ركبت القطار هذا الصباح لزيارتها بهدف تهدئة الأمور بينها وبين زوجها لم أكن على أدنى علم بما كانت هذه المسكينة تعانيه طوال هذه المدة .. وكنت أحلم بأن أنجح فى إعادة الأمور لسابق عهدها الذى كنت أظن أنا فيه استقرارا عائليا .. ليس لها وله فقط ، ولكن للأولاد قبل أى شىء .. بالرغم من الانقباض الذى لازمنى منذ ان استيقظت من حلم سخيف وجدتنى فيه فى منزلها وجدارا ما يتهدم بسبب تسرب الماء إليه من السقف .. من وقتها وأنا أشعر ان مكروها سيقع .. وأن الأمور ستسير فى عكس الاتجاه الذى أريده لها ..
انتهينا من القصب و توجهنا إلى محطة الترام أو كما تسميه " الزقزوقة " .. وجلسنا بانتظار الترام الذى سنستقله إلى رمسيس .. حيث محطة القطار الذى سيحملنى الى منزلى يلازمنى وإلى الأبد إتهاما مِن زوجى وأبنائى وكل مَن لم يحضر طلاقهما بأننى " جيت أكحلها عميتها " ...
- أهه المترو جه
- لأ ده اللى جاى من رمسيس ، بتاعنا ماشى كده
أشارت بيدها إلى الاتجاه الصحيح ، مما أشعرنى بالخجل من جهلى الدائم بالطرق والمواصلات بالرغم من تعدد زياراتى لها بالقاهرة ..
كنت أعلم أن زوجها ليس بريئا كما يدعى ، فأنا أعلم طباع أختى تمام العلم ، كانت أكثرنا حنانا ورومانسية إلى حد السذاجة ، وكانت قدرتها على التسامح تدهش الجميع .. لابد أنه أخطأ وبشدة كى تتحول إلى هذه المرأة القاسية التى فاجأنى بها اليوم حتى وددت أن أصرخ فى وجهه " انت ازاى خليتها بقت كده ؟ " ...
- أهه المترو جه اهه
قالتها فقفزنا إليه ووجدنا مكاننا بسهولة ، ربما لأن الساعة تجاوزت العاشرة مساءا فليس الإقبال عليه فى أوجه .. بجوار النافذه جلست هى وفى مواجهتها جلست أتأملها .. كانت تبدو مشرقة كيوم أخبرتنى عنه للمرة الأولى .. دعك من آثار الزمن التى بالكاد تبدو على وجهها الطفولى رغم كل شىء .. بدت حيوية وعاد بريق عينيها شديدا كما فى ذلك اليوم ، عندما سألتها عنه فأجابت وهى تكاد تطير :
- عارفة كل حاجة حلمت بيها فى يوم من الأيام ؟ هو ده ..
رباه .. لماذا إذن انتهى الأمر بهذه الطريقة المأساوية ؟ وكيف ظلت هى خمسة وعشرون عاما تخفى عنى و عن الجميع حقيقته التى اكتشفتها بعد زواجها منه بأيام ؟
تكرر مشهد طلاقها فى ذهنى وتذكرت كيف ظلت حتى اللحظة الأخيرة محتفظة بهدوئها وثبات أعصابها ...
- انتى عايزة ايه دلوقتى؟
- عايزة اتطلق .. طلقنى ..
ظلل يكرر سؤاله وظلت هى تكرر جوابها بذات البرود ، وكدت أنا أفقد الوعى عندما قال لها بغضب " انتى طالقه "..
حينها انفجرت تسرد تفاصيل زواجها التعس الذى أخفته منذ زمن ، تاريخ مقزز من سوء المعاملة و الإهانه التى وصلت كثيرا الى حد الضرب ، الكثير من السباب و التجريح ، الكثير من الشك وعدم الثقة ، الكثير من الخيانة التى لم تستطيع المسكينة تحملها أكثر من ذلك .. والتى كانت السبب فى نهاية الموضوع .. أخبرته بسخرية أنها أتمت الأشغال الشاقه المؤبدة التى كتبت عليها منذ تزوجته حتى آخر المدة .. وآن لها أن تحظى بحريتها الآن .. وواجه هو الأمر بالكثير من الصمت ..
كانت تعبث بأصابعها فى دبلتها الذهبية فسألتها عما تنوى فعله بشأنها فقالت أنها ستحتفظ بها فى إصبعها رغم كل شىء .. ليس تمسكا منها به وإنما كى لا يثير الأمر الكثير من التساؤلات ، فلم تكن تنوى إذاعة الخبر ، خصوصا وأن أيا منهما لن يغادر المنزل ..
- اللى يريحك يا حبيبتى
- مش فكرة اللى يريحنى انا مش قادرة أقولك الدبلة دى حاليا خانقانى قد ايه ، بس الفكرة انى مش ناوية أقول لحد فى الشغل ولا فى صحابى .. مش عايزة جو مصمصة الشفايف والطبطبة و " اخص عليه الخاين " .. خلينا كده أريح .. واذا كنت استحملته هو شخصيا خمسة و عشرين سنه ممكن أستحمل دبلته كام سنه كمان لحد ما ييجى قضا ربنا ..
- بعد الشر عليكى يا حبيبتى ربنا يديكى طول العمر
ابتسمت .. كانت تسوية بقاء الاثنين فى المزل مع استقلالها بملابسها وفراشها فى حجرة أخرى هى آخر ما توصلنا إليه من أجل الأولاد .. وكانوا - الأولاد - على الرغم من صغر سنهم نسبيا متفهمين تماما لحقيقة الوضع الجديد ، وعلى ثقة تامة أنهما اتخذا القرار الصحيح أخيرا ..
- هو البتاع ده بيقف كل كام متر كده ليه؟ كده ممكن منلحقش القطر
- متخافيش احنا نازلين بدرى عن معادنا بساعة مخصوص عشان نركب الزقزوقة .. كنت محتاجه شوية الفرجه دول أوى دلوقت ..
ابتسمت .. مازالت - بعيدا عن كل شىء - محتفظة برومانسيتها وقدرتها على أن تجد الجمال فى كل ما يحيط بها .. كيف استطاع ان يجرحها ؟ كيف استطاع أن يهينها ؟ وما الذى لم يجده فيها ليبحث عنه لدى سواها ؟ بل كيف استطاعت هى التعلل بالأطفال للاحتفاظ بزواجها منه بعد كل هذا ؟ كاد عقلى ينفجر بينما بدت هى راضية هادئة مستمتعة بالوضع الجديد ..
أخذنا الحديث عن تفاصيل ما حدث وتناقشنا فيها ثانية .. كيف بدا هو مذهولا بعد ما حدث وحاول التحدث معى بعدها عن ردها وما إلى هذا .. وكيف رفضت هى ومازالت ترفض مجرد الحديث عن الأمر كخيار قائم رفضا باتا .. من أين لك كل هذا التحدى يا صغيرتى ؟ ومن أين لك كل هذا العناد ؟
كنا قد وصلنا إلى رمسيس أخيرا .. القطار وصل وباقى على موعد قيامه ما يقارب نصف الساعة .. ليس من المنطقى أن تنتظر معى كل هذا لذا وبمجرد أن استقريت فى مقعدى طلبت منها المغادرة حتى لا يتأخر بها الوقت عن هذا .. ولم أسمح لها بالرفض هذه المرة ..
- مع السلامة يالا و خلى بالك من نفسك ومن عيالك ، ومتحتكيش بيه خالص انتى فى حالك وهو فى حاله
- من غير ما تقولى احنا كان بقالنا شهرين منفصلين ومبنكلمش بعض من غير طلاق .. فاللى حصل النهاردة كان مجرد رسميات مش هتغير حاجه .. انا بطلت اعتبره جوزى من زمان ..
أطرقت مشفقة .. ولكننى كنت أعلم انها لن تتحمل نظرات الرثاء فتجنبتها ..
- حلو أوى .. ارمى كل اللى فات ده ورا ضهرك وانسيه.. وخلصى عدتك يالا عشان نجوزك تانى بسرعه .. عايزين نسترك
قلتها ضاحكة فانفجرت بالضحك .. مرددة أنها لا تطيق النظر إلى أى شىء مذكر بعد الآن ...
- بيتى مفتوحلك فى أى وقت لو عايزة تسيبيه .. متفكريش
قلتها بالجدية المناسبة وكنت أعنيها .. أومأت شاكرة دون كلام .. واحتضنتها طويلا قبل أن تغادر القطار .. وعندما رأيتها تمر بجوار نافذتى لوحت لها فلوحت ومضت .. بخطواتها الواثقة الخفيفة ، وكأنها تخطو فوق سحابة وردية من غزل البنات ..
الخميس، 21 أكتوبر 2010
الجزء الأخير - بيذكر بالخريف
لا يعلم الطفلين سبب إصرارنا على الإحتفال ببداية الخريف كل عام وكأنها مناسبة خاصة .. فالفصول تتابع طوال العام و كل عام ولكن لا يزال الخريف هو فصلنا الخاص .. فصلنا المفضل .. وبداية الخريف تحديدا تعنى لى وله الكثير مما لا يعرفه الأولاد ..
كنا قد عدنا للتو من سهرة بداية الخريف المعتادة .. الآولاد فى السرير منذ ساعات .. وقد حرصنا على ابقائهم كذلك .. بدلنا ملابسنا و نحن نكتم ضحكاتنا .. يصر أحمد على ان نزور كل الأماكن التى شهدت على ما حدث منذ عشرة أعوام .. ويولد الأمر نفس حالة الضحك الهيستيرى كل عام .. نفس الكافيه حيث بدأ كل شىء .. نفس المكان على الكورنيش .. الشقة التى اعتادت رنا و سلمى الإقامة فيها .. أتظاهر كل عام أننى لم أسامحه على ما فعله بعد .. وتنطلى حيلتى عليه فيأخذه الاعتذار ..
- مش مسامحاك وهفضل طول عمرى مش مسامحاك .. أنا كانت هتجيلى سكته قلبية لما ملقيتكش انت ولا العربية
- يعنى تفتكرى بعد كل ده كنت هسيبك ؟ دانتى نبيهه جدا
- انت بالذات متتكلمش عن النباهة .. قال كنت بركن قال
- طب والله خفت أبوكى يعمل حاجة فى العربية وهو نازل مش عارف ليه ، قلت أركنها بعيد أضمن
ونضحك مرة أخرى .. نتذكر ضاحكين دخوله شاهرا عقد الزواج العرفى - الذى كنا كتبناه منذ لحظات حتى خشينا أن يفضحنا الحبر - فى وجه أبى طالبا منه أن " شيل إيدك من على مراتى" .. كيف ظن أبى أنه فقدنى للأبد وكاد يموت قهرا ..
كيف ظل أحمد ولمدة أسبوع يحاول مقابلة والدى حتى قابله أخيرا و شرح له - بمعجزة ما - حقيقة الأمر قائلا - كما علمت فيما بعد - " ما حضرتك عارف مريم .. مجنونة و كان لازم اطاوعها عشان متفتكرش إنى بتخلى عنها و عشان أقدر أبقى جمبها وآخد بالى منها " ..
- أنا مجنونة أنا ؟
أحاطنى بذراعيه وهمس " انتى شايفه إيه؟ "
انسللت من ذراعيه ضاحكة وأنا أتذكر كيف وافق أبى بشق الأنفس على خطبتنا .. بعد أن حطمت لعبتنا الصغيرة أعصابه ، وبعد ان سمحت له الظروف بالتعرف إلى حقيقة أحمد ، وشخصيته التى ما كان ليجد أفضل منها زوجا لابنته .. وكيف وافق والداه على اتمام زفافنا فى أسرع وقت بعد أن عدت إلى المنزل ، إذ لم يعد هناك مبررا لبقائى لدى رنا وسلمى بعد أن فزت بعملى وحبيبى .. لم تسامحنى أمى إلا يوم زفافى .. بكت يومها كثيرا ، وبكت رنا وسلمى كما لم تبكيا من قبل ،وبكت أم أحمد ، وبكيت أنا بالطبع .. كان يوما حافلا بالبكاء كما ترى ..
لم يسامحنى أبى إلا يوم ولادة ياسين رغم علاقته الجيدة بأحمد طوال هذه المدة ، أخبرنى يومها أننى الآن فقط سأعرف شعوره تجاهى وقتها ، الشىء الذى اعتبره تعويضا مناسبا .. والذى أدركت صحته تماما فيما بعد ، وازددت يقينا منه مع ولادة مريم الصغيرة ..
تخلصت من عقدتى مع الكنارى بأن وعدنى أحمد أن نجعل لها غرفة خاصة فى منزلنا الجديد الذى ننوى الانتقال إليه قريبا ، كى لا تعيش سجينه قفص ما ولا تتخبط بأجنحتها الضعيفة بره الشبابيك ..
كانت حياتى مع أحمد و مازالت رائعة كما علمت أنها ستكون .. مررنا بالكثير معا وكثيرا ما اختلفنا ، ولكن احترامنا لطباع أحدنا الآخر كان سر سعادتنا ، ولم يخذل أيا منا الآخر أبدا .. كان يجيد احتوائى ويشعرنى بالثقة ، يحمينى من تهورى دون أن يحجر على أفكارى .. يحترم رغبتى فى الخروج أحيانا عن المألوف وإن لم يحققها طوال الوقت .. يحبنى بطريقتى .. ومازلنا حتى اليوم نحتفل سرا بذكرى زواجنا العرفى المزعوم ، مع بداية كل خريف ..
الجزء التاسع - عندى ثقة فيك
- احنا ساعة وهنكون عندك يا رنا .. متقوليلهومش انك كلمتينا
- دانا قايلالهم هخش أكلمك
- قولى الموبايل مقفول .. دانتى نبيهه جدا واحنا هنقفله عشان لو طلبوا تانى .. تمام؟
- متتاخروش
أغلقت هاتفى وبقيت أنظر إليه بقلق .. ليس أننى لم أتوقع - للحظة - أن يحدث هذا عاجلا أو آجلا .. ولكن حدوثه حقا والآن بالذات يبدو مفزعا ..
- انتى قلقانه ليه دلوقتى ؟ ماحنا كنا عارفين ان ده هيحصل
- مكنتش عايزة الأمور تمشى كده
- معلش .. هتعدى على خير .. المهم مش عايزين عك ..التماسك .. الهدوء .. البرود .. عدى من واحد لخمسة قبل ما تتكلمى
بالرغم منى ضحكت وأنا أتصور نفسى فى وسط شجار عنيف أعد من واحد لخمسة قبل كل كلمة .. ابتسم لى وضغط كفى مطمئنا
- بحبك .. فاهمة؟
- فاهمة
إلى منزل رنا توجهنا فى سيارته و تحت البناية توقف و طلب منى الصعود بمفردى كما اتفقنا ..
- لو الأمور اتأزمت بصيلى من الشباك .. ومتخافيش .. أنا جوزك .. تمام؟
فى المصعد اخذت أستعيد ذكرى الشجار الذى تسبب فى كل هذا من البداية ..
- وانتى بتدورى على شغل ليه ان شاء الله ؟ ناقصك ايه؟
- ناقصنى انى أشتغل وأبقى بنى آدمة .. أنا مش طموحى إنى أقعد فى البيت
- طموحك إنك تشتغلى فى شركة تردى على تليفونات .. بعد تعب خمس سنين فى الكلية
- والله الخمس سنين دول أنا اللى تعبت فيهم مش أى حد تانى وانا حرة فى مجهودى .. وأكيد قعادى فى البيت تضييع أكتر للمجهود ده
- ليه انتى مش ناوية تحضرى دراسات ؟
- مش دلوقتى و مش على حسابك
- ليه ان شاء الله؟ مانتى دراستك كلها كانت على حسابى ، ولا نسيتى؟
- لأ منسيتش وعشان كده بقول كتر ألف خيرك لغاية هنا .. وأفتكر ان انت مفوتش يوم من غير ما تفكرنى انك بتصرف عليا وكانك بتعمل فيا جميل مش ده الطبيعى اللى كل أب بيعمله مع ولاده
- احترمى نفسك واتكلمى بأدب
- أنا آسفة بس موضوع الشغل ده نهائى بالنسبالى
- طب مفيش شغل .. وأنا عارف انك عايزة تشتغلى عشان تتجوزى البيه اللى انتى ملمومة عليه عشان عارفة انى مش هصرف مليم واحد فى جوازك منه .. بس يكون فى علمك مش هجوزهولك طول مانا عايش ..
- وايه علاقة أحمد بالموضوع دلوقتى؟
- هى كلمة واحدة .. وده بيتى ..عاجبك تعيشى معايا على كده أهلا وسهلا مش عاجبك امشى
هكذا بدأ كل شىء ..
كان المصعد قد توقف منذ زمن .. أدرت المفتاح فى الباب ودخلت ... وتتابعت الأحداث حتى وصل الأمر إلى الفيلم العربى سالف الذكر ..
نهضت باتجاه النافذه ببرود شديد .. لم أجد أحمد ولا السيارة !! كدت أفقد الوعى ولكننى تماسكت ..
أنا بحبك .. فاهمة؟
أنا بحبك .. فاهمة؟
ترددت كلماته الأخيرة فى عقلى كمزحة قاسية .. هل هذا ممكن؟
لابد أنه فى مكان ما يركن السيارة و سيعود .. كان هذا آخر ما أحتاجه الآن .. أن أضطر إلى إثبات حبه لنفسى قبل أن أثبته لوالدى .. وماذا عما اتفقنا عليه ؟ يا الله هل يمكن أن يتخلى عنى هكذا و الآن و بعد ما حدث ؟
كفى غباء .. لا وقت للهلع الآن ، أحمد يحبنى وأنا أعلم هذا ولابد أنه خلف باب الشقة فى هذه اللحظة بالذات ..
استدرت وبهدوء قلت :
- تفتكر إنا كده هخاف وأقولك يالا بينا عالبيت ؟ وبعدين أنا مقدرش أتحرك من هنا إلا بإذن جوزى ..
كانت الصدمة على ملامحه تعويضا مناسبا عن صفعته .. منعه اندهاشه من النطق لحظيا فأجابت عن السؤال الذى لم يسأله :
- أنا وأحمد اتجوزنا عرفى من يوم ما سبت البيت .. وهنتجوز رسمى لما بيتنا يجهز ..
الأربعاء، 20 أكتوبر 2010
الجزء الثامن - لما استحكمت حلقاتها
هكذا اعتدت ان أصنف مواقفى الصعبة كى أسهل على نفسى اجتيازها .. فإذا تمكنت من تخيل نفسى بعد عشرين عاما أجلس بشعرى الأشيب بين ذراعى أحمد وأذكره بها فنضحك كثيرا ، أطمئن إلى أنه سيمر بسلام .. أما موقفى الآن فيجعلنى أتساءل .. هل سأكون بين ذراعيه بعد عشرين عاما؟ وإذا لم أكن فأين سأكون ؟
كنا فى السيارة صامتين نتجه - بناء على طلبى - إلى الكورنيش ، لرغبة عارمة اجتاحتنى مؤخرا فى لعب دور " الحبيبة " على الكورنيش .. بالطبع مع ما يتطلبه الموقف من اللب و الترمس و الورد البلدى الذابل " لزوم العاطشفه " ..
كان أحمد عاديا بما يؤكد انه لا يعلم شيئا .. ما زالت مترددة نوعا فى اخباره ما حدث .. ثم أنهى هو ترددى فى الحال :
- فى ايه يا مريم ؟ انتى حد كلمك النهارده ؟
أومأت إيجابا .. نظر إلى متسائلا .. فأجبت :
- مامتك !!!
أخذه صمتا طويلا ثم زفر ببطء :
- قالتلك ايه؟
- قالت اللى قالته .. هو انت إيه موقف أهلك من جوازنا ؟ و ايه اللى عرف مامتك أصلا إنى سبت البيت ؟
- عارفة لحظات الغباء اللى بتنزل عليكى تخليكى تقولى كلام غلط للشخص الغلط وانتى مستنية رد فعل معين فتلاقى عكسه ؟ تقريبا هو ده اللى حصل ..
نظرت إليه بإشفاق .. ربتت كتفه باسمة فأمسك كفى وقبله ..
- أنا معاكى .. وجوزك مهما يحصل .. تمام؟ أمى بس الوضع الغريب ده مخوفها وده طبيعى جدا .. انتى قلتيلها إيه؟
- قلتلها إنى مش هتنازل عنك أبدا مهما يكون
قلتها ضاحكة فابتسم .. لم أقابل فى حياتى ابتسامه بهذه الروعة .. وعينان تحملان كل هذا الحنان ..
- إنتى اكيد عارفة انى انا كمان مش هتنازل عنك أبدا مهما يكون .. بس فى نفس الوقت مش عايزهم يبقوا غضبانين علينا .. مش معنى ده ان علاقتنا شىء قابل للتفاوض بالعكس أنا كلامى معاها كله على أساس ان الموضوع منتهى و عشان كده هى كلمتك .. عارفه ليه ؟
- ليه؟
- عشان تشوف هل انتى كمان متمسكة بيا كده ولا ممكن تستسهلى و تبعدى لو الدنيا اتعقدت ..
- يا بنت الإيه
- بنتتتت .. أمى يا ضايعه ..
ضحكنا .. كم أحب علاقته بأهله .. طفلا مهذبا وابنا بارا ورجلا يعتمد عليه .. يحافظ باستماته على الشعرة الرفيعة بين بر والديه و احتفاظه بشخصيته وقدرته على اتخاذ قراره .. الحمد لله أن هذا الرجل الرائع لى .. ولى وحدى ..
أمضينا وقتا رائعا على الكورنيش .. هل تعرف تلك الأوقات البسيطة التى تمضيها فى السير و الثرثرة .. فتغسل روحك وتشعرك بالأمان ؟ هذه هى .. وهذا بالضبط ما كنت بحاجة اليه .. فالكثير من الأوقات العصيبة كانت بانتظارى ..
**************
لم أكد أدخل من باب الشقة حتى تسمرت قدماى ولوهلة هممت بالتراجع .. أبى وأمى !!
هذا لا يحدث حقا
هذا لا يحدث حقا
هذا لا ..
- مريم .. فينك ده أنكل و طنط هنا من ساعة ..
قالتها رنا بالارتباك المناسب .. هى وحدها فى المنزل فسلمى لم تعد بعد وعيناها توحى بانها تتوقع مذبحة ما ..
اللعنة .. هذا يحدث حقا .. لن أقرأ لأحمد خالد توفيق ثانية ما حييت ..
التماسك .. الهدوء .. البرود .. عدى من واحد لخمسة قبل ما تتكلمى ..
- نعم .. خير؟
- كنتى فين ؟
قالها الوالد بالغضب المناسب .. 1 2 3 4 5
- عالكورنيش
- بتعملى ايه عالكورنيش؟
1 2 3 4 5 .. نفس عميق
- بتمشى .. خير؟
- إتفضلى لمى حاجتك عشان تروحى
1 2 3 4 5 .. نفس عميق .. جدا
- أروح فين؟
- البيت
- بيت مين؟ بيتك ؟ انت مش قلتلى عاجبك تعيشى كده عيشى مش عاجبك امشى ؟ انا معجبنيش ومشيت .. إيه اللى اتغير عشان أرجع ؟
- اتكلمى بأدب و قومى لمى حاجتك ونتكلم لما نروح
شعرت الفتاة بالهلع .. أنا حقا آسفة يا رنا ولكن لابد من أن تتم هذه المواجهة هنا .. فأنا لن أغادر مهما حدث .. 1 2 3 4 5 .. نفس عميق
- أنا مش هروح غير لما ألاقى سبب لده .. هل فى حاجه اتغيرت ؟ موقفك اتغير من شغلى او من جوازى ؟ معتقدش .. يبقى متأسفة جدا ..
نهض فجأة وهم بصفعى فشهقت رنا وأمى وأغمضت عينى لحظيا .. تمالك نفسه وكرر
- هنتفاهم فى الكلام ده فى البيت
- أنا ماليش بيت غير هنا .. ومش هطلع من هنا غير على بيت أحمد ..
هنا نفذ صبره تماما .. فصفعنى ، وكان هذا بالضبط ما كنت أنتظره ...
الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010
الثوب الوردى
- عقبال مى
- ميرسى يا حبيبتى فى حياتك
بالبطع مى هى ابنتى الكبرى والتى تلتهمها الأعين كما أرى .. تلك الفراشة الرقيقة التى تتنقل بين المدعوين فى ثوب وردى مكشوف الذراعين .. لا أدرى لماذا يبدو منظرها فى ثوبها هذا مألوفا لى ، وكأننى ارتديته فى حياة أخرى .. هل تقدم بى العمر لهذا الحد ؟
مى الجميلة التى يتوقع الجميع زفافها فى غضون عام على الأكثر .. حسنا .. تلك أمانيهم التى لن تغير شيئا من خطتها التى تشمل الكثير والكثير من الانتظار ، والكثير والكثير من السنوات المهدرة عبثا باسم الحب .. كانت - كما كنت فى سنها - رومانسية عنيدة ، فلتفسد حياتها كما تشاء فحق التحامق مكفول للجميع كما نعلم .. ألم أفعلها يوما باسم الحب أيضا؟
ارتفعت ضحكات شاكر فجأة فأجفلت .. شعرت أنه يقرأ خواطرى بطريقة ما .. نظرت إليه فلم يلاحظ فعاودت النظر لعليا التى تثرثر الآن حول البوفيه ..
لا أدرى هل هذا هو الطبيعى أم أنها رومانسية زائدة منى .. فكل الأفراح تجعلنى اعيد تقييم حياتى .. أين كنت وأين أصبحت وأين كنت أريد أن أكون .. ترعبنى تلك الفجوة الشاسعه بين ما أنا عليه الآن وما كنت اتصور أننى سأكون عليه .. ربما لهذا أكره الأفراح كثيرا ...
تأملت شاكر قليلا .. بالطبع لم يعد على أدنى صلة بالرجل الذى تزوجته وقتها .. وأنا لا أعنى شكلا فقط فلطالما حلمت به عجوزا أحمقا ممتلئا .. ذهب شعر رأسه الى غير عودة وازداد سمك عويناته .. وانتفخ بطنه ليكون كرشا مميزا .. وفقد كل شىء إلا حبى .. رباه ... هل كنت حمقاء الى هذا الحد؟
اقتربت أختى الكبرى - أم العروسة - من طاولتنا وسألت عما اذا كنا بحاجة لأى شىء فأجبنا نفيا ..
- مايسة عايزاكى شوية
قالتها لى فنهضت ، انتحت بى جانبا وبدت الجدية على ملامحها
- سامية بره وعايزة تسلم عليكى .. تحبى تطلعيلها ولا شاكر ممكن يضايق؟
- سامية مين؟
- سامية أخت صلاح
أسقط فى يدى .. صلاح؟ بعد كل هذا الوقت .. وكل ما حدث .. تريد أخته الآن مقابلتى؟
- أنا جايه حاضر ، هى فين؟
- بره القاعه
خرجت وأنا أتلفت حولى كمن يهرب من جريمة ما أو يهم بارتكاب واحدة ، دقات قلبى متسارعة جدا وأكاد لا أشعر بأطرافى ولكننى ذهبت رغم كل شىء ..
- سامية ؟ ازييييييييييك
ارتمت بين ذراعى واحتضنتها طويلا .. سنوات مرت على لقاءنا الأخير .. كانت زميلة دراستى كما كانت يوما ما .. أخت زوجى ..
أغرقتها بالأسئلة وهى لا تجيب .. انهارت تماما عندما سألتها عن زوجة صلاح وأبناؤه ..
- أهم عايشين .. من ساعة ما مات والدنيا ملطشة معاهم خالص .. ومديحة مش عايزة حد مننا يقرب للعيال وبتتهمنا اننا احنا السبب فى موته عشان يعنى الأزمة جتله بعد خناقته معانا .. انتى وحشتينى اوى يا مايسة ..
ثم عادت للبكاء مرة أخرى .. ودون أن أدرى وجدتنى أبكى معها .. أبكيه رغم ما كان .. رغم زواجنا الذى لم يدم سوى عام واحد ورغم خلافاتنا .. رغم انفصالنا الذى حطم كبريائى كأنثى .. رغم زواجى الثانى الذى مر عليه ما يزيد عن العشرين عاما .. رغم جلوس شاكر غير بعيد يفصله عنى جدار والكثير من الموسيقى الصاخبة .. وجدتنى أتذكر فقط أيامنا الأولى .. حبنا وأيام الخطوبة .. فرحتنا عندما تمكنا أخير من الزواج رغم أنف الجميع .. و رغم أننى كنت أكبره بعامين ..
- كان بيحبك أوى يا مايسه .. وندم عليكى كتير .. عارفة ؟ انا الوحيدة اللى عارفة ان جاله الضغط من ساعة ما سمع خبر جوازك .. انا اللى قلتله أصلى .. الله يرحمه ...
صلاح .. الحب الأول .. ترى لو استمر زواجنا كيف كنا سنكون الآن ؟ تزوجت شاكر عن حب فيما أتذكر .. ولكننى أحببته بقلب مكسور .. وكان هناك صدعا فى علاقتنا وحدى أنا أراه وألمسه .. لم أستطيع التعافى منه كليا .. وكنت اتذكره حين أختلف مع شاكر .. وكثيرا ما ندمت على غبائى و عصبيتى .. وعنادى الذى أقحمنى فى هذه الحياة التى لا اعرفها .. وحين توفى وجدتنى أبكيه بحرقه ..
ولكن هذا كان منذ زمن .. فقد توقفت عن التفكير فيه بعد وفاته كأنه لم يكن .. لماذا الآن يا سامية ؟ لا لن أعود الى ندمى وحزنى ثانية .. وكأننى أفر من شىء ما قبلت سامية على عجل وفررت منها و من شبح صلاح الى الحمام حيث أصلحت من مظهرى وأخفيت آثار البكاء تماما .. وعدت الى القاعة حيث جلست أتابع من طاولتنا .. صغيرتى مى التى تلتهمها الأعين .. وأتأمل فستانها الوردى الذى تذكرت الآن فقط كم يشبه الفستان الذى ارتديته فى خطبتى الأولى .. متسائلة عما يحمله الغد لها ..
الأحد، 17 أكتوبر 2010
الجزء السابع - اذا أردت شيئا .. بقوة
كانت أذكى من ان تقولها صراحة ، ولكنها عددت لى - وكأننى بحاجة إلى هذا - العقبات الموجودة فى طريقى معه ، مشيرة إلى أنى "لو تعرفى أحمد كويس هتعرفى إنه مش ممكن يعيش سعيد واحنا غضبانين عليه " مشيرة بذلك الى شيئين .. الأول : " ابنى متربى مش زيك يا قليلة الأدب ياللى طفشتتى من أهلك " ، والثانى : " ابنى لسة تحت طوعى لو قلتله سيبها هيسيبك ، فتيجى منك أحسن عشان منظرك .." ثم رددت الكثير من الترهات حول النصيب والقسمة .. و محدش عارف الخير فين ..
هل تعرف تلك المقولة الشهيرة " اذا أردت شيئا بقوة فأطلق سراحه .. فإن عاد إليك فهو ملكك إلى الأبد و إن لم يعد فلم يكن لك منذ البداية " ؟ ذلك المبدأ المناسب جدا للعجزة وذوى الاحتياجات الخاصة ، وأنا لم أكن عاجزة بأى حال من الأحوال .. فأنا أعلم أننى تخليت عن منزل أسرتى من أجل أحلامى ، وأنا على أتم استعداد للتخلى عن أحلامى لأكون مع من أحب ، لذا آمنت أننى إذا أردت شيئا بقوة فعلى أن أحارب للحصول عليه ، فالحياة ليست جنى المصباح ستتمنى عليها فتجيب ..
- بصى يا طنط .. لو حضرتك تعرفى أحمد كويس هتعرفى إن اللى فات من عمره ده كله كوم ، واللى رسمنا نعيشه مع بعض فى مستقبلنا ده كوم تانى ، ...
- يا حبيبتى ..
- بعد اذنك أكمل؟ أنا بحب البنى آدم ده و مش هبعد عنه ، وحتى لو حاول هو يبعد مش هسمحله بده لأنى عارفه هو قد ايه بيحبنى ، وعارفه قد إيه أنا هسعده .. وعارفة ان انفصالنا هيقضى عليه .. واذا كانت ظروف النهارده مش مع علاقتنا فوجودنا مع بعض هيخلق الظروف اللى تخلينا نكمل ، ونكمل مبسوطين كمان ..
يا طنط لو تعرفى أحمد كويس يبقى المفروض عندك ثقة فى اختياره ، واختياره ده كان و هيكون دايما أنا .. هو اختار بنى آدمه وأنا اخترت بنى آدم .. والظروف دى حاجه بتاعة ربنا وقابلة للتغيير .. لو بتحبى أحمد زى مانا بحبه متخيريهوش بين رضاكى عليه وبينى لأنه ولا هيقدر يسيبنى ولا هيقدر يزعلك ، فهيسيب الوضع متعلق لأطول فترة ممكنة ، وفى الفترة دى هتكون أعصابه اتدمرت .. أنا وهو لسه قدامنا شوية عشان نتجوز ، أحمد هيقبض آخر فلوس ليه فى الجمعيه اللى هيدفع منها مقدم الشقة كمان سبع شهور ودول محدش عارف ايه اللى ممكن يحصل فيهم .. من فضلك متخليش الفترة دى صعبه عليه ..
فى الحقيقة .. لم أتوقع عاصفة من التصفيق والهتاف بعض الخطاب الرائع الذى ألقيته .. لذا كان جوابها المائع " ربنا ييسر " ، و " اللى فيه الخير يعمله ربنا " ، و جملتها الأخيرة " خدى بالك من نفسك يا بنتى " ردا كافيا جدا ..
أنهيت المكالمة وأنا أرتجف من فرط الانفعال .. هل أخبره ؟ هل ستخبره هى ؟ ماذا ستقول ؟ وأن أخبرته كيف أخبره ؟
" هى الناس دى عايزة مننا إيه؟ "
أحمد يتصل .. عظيم .. المصائب لا تأتى فرادى
- أيوه يا حبيبى
- أيوة يا مريم انتى فين يا حبيبتى؟
- أنا هلبس ونازله الصيدليه أهه .. انت فين ؟
- فى الشغل .. ها محدش كلمك من الناس اللى قابلناهم عشان الشغل ؟
- كلمونى بتوع القصر العينى .. بس انا مش مشجعاهم اوى انت عارف .. عموما هنزلهم بكره ولو حد من مصر الجديدة اتكلم هسيبهم ..
- طب تمام .. مش عايزه حاجة يا حبيبتى؟
- عايزة أشوفك بعد الشغل .. ممكن؟
- إلا ممكن .. هعدى عليكى فى الصيدليه أول ما أخلص ..
- بحبك
- بحبك أكتر
كنت قد قررت أن أخبره بحيادية تامة عما حدث ، لتلافى أى تعقيدات مستقبلية نحن فى غنى عنها .. يا الله .. لو ينتهى ذلك الكابوس ..
