الأربعاء، 12 أكتوبر 2011

بعد كل ده ..

فيما أذكر ، سألتنى صديقة قبيل امتحانات البكالوريوس - أى منذ قرابة العامين - عما أفعله بحياتى ، ولمن لا يعرف طبيعة امتحانات البكالوريوس فى كلية طب الأسنان بجامعة عين شمس ، دعنى أحدثك قليلا عن تلك الفترة من اللف المتسارع حول نفسك .. المطلوب منك فى بحر أسبوعين أن " تقفل الشيتس " أى أن تعالج العدد المطلوب من الحالات فى كل تخصص وتحصل على توقيع مشرفيك على أنك فعلت ، بالإضافة للبحث عن حالة مناسبة لمريض ابن حلال يعى بوضوح أهمية الامتحان العملى النهائى لطالب البكالوريوس ، كى يكون حالة الامتحان ، حتى لا تجده يوم الامتحان يسير على مهل نحو العيادة قرابة انتهاء وقت الامتحان المحدد وعلى فمة ابتسامة بلهاء وفى عينيه تلتمع كذبة قبل أن يبادرك "معلش يا دكتور أصلى ملقيتش مواصلات" فيصبح رد الفعل الطبيعى أن تقتله أو تصاب بنوبة قلبية تنهى حياتك المزرية.. والبحث المستميت عن المواد والأدوات اللازمة والتى تختفى - كما لو بعصا ساحر - من الكلية وما يحيط بها من منافذ بيع ، دعك من الاستعداد للامتحانات التحريرية والدروس وتقصى الأخبار عما ينوى كل قسم تطليعه على جتتنا من أصناف البلاء.. والجدل حتى اللحظة الأخيرة حول الأجزاء المحذوفة من المنهج والأجزاء المضافة للمنهج ، بل وحول جدول الامتحانات أصلا .. باختصار إنها تلك الفترة الرائعة التى تصاب فيها بقرح الفم الناتجة عن الضغط العصبى وسوء التغذية ، وتغزو الهالات السوداء أسفل عينيك وتصبح أعصابك مشدودة كوتر وتدعو الله ليل نهار ألا يتوفاك إلا بعد الحصول على الشهادة كى لا يذهب كل هذا هباء ...
أعود فأقول أنها كانت تسأل -صديقتى - عما أفعله بحياتى فى تلك الفترة ، وبالرغم من أن الفتاة زميلتى فى الكلية وبالتالى هى تتوقع إجابة تمت بأى صلة إلى المهزلة سالفة الذكر إلا أننى أجبت فى بساطة : بحب محمود ..
أطلقت الفتاة ضحكة وأخبرتنى أننى "ضايعة" .. شاركتها الضحك ، فبالرغم من أننى كنت أفعل كل هذا وأكثر وأضع قرابة ال10000 خطة مختلفة فى شتى مجالات الحياة يوميا ، أنفذ منها 7500 وأضع خططا بديلة لل 2500 الباقية ، إلا أننى لم أجد فى حياتى ما يستحق الذكر إلا كونى أحبك ..
وطوال الوقت كانت هذه الإجابة هى أول ما يتبادر إلى ذهنى كلما تكرر السؤال .. سواء صرحت بها أم لم أفعل ، إلى أن تحولت لاحقا إلى "بحاول أتجوز .." ثم " بخطط للهروب " .. لكن تظل إجاباتى كلها دوما تدور فى ذات الإطار .. أنت .. أنت فقط .. وقد كان هذا كافيا ...
لسبب ما أذكر ما كنت أخبرك به دوما ، كيف أتخيلنا نقف معا فى نهاية العالم ؟ إعصار ما أو طوفان أو حرب أو أية كارثة أخرى كفيلة بإنهاء الحياة على الأرض تدمر كل ما حولنا .. ونحن نقف بأكف متشابكة ننتظر النهاية معا؟ لايهم ما يحدث طالما نحن معا ..
فلتزأر العاصفة.. هل تذكر؟
حسنا لم ينتهى العالم بعد ولم نكن نحتاج الى كارثة طبيعية كى تفترق أكفنا المتشابكة .. لقد صار هذا واضحا ..
*
*
*
*
عندما سألنى صديق يعرفك ويعرف الموضوع بتفاصيله عن "الأخبار" وأخبرته عن انفصالنا كانت إجابته بليغة جدا .. نظرة صدمة.. فم مفتوح .. و ثلاث كلمات مدمرة " بعد كل ده؟ " .. كانت كلماته الثلاث كافية لانفجارى فى البكاء مما جعل الرجل يرتبك فلا يدرى ما الذى يجب أن يقال .. ثم كرر على مسامعى ما كرره لى طوب الأرض قبلها وبعدها وإلى اليوم .. عن أن كل شىء نصيب ، وأن دلوقتى أحسن من بعد كمان كام سنه .. إلى آخره ..
ومنذ ذلك الحين أصبح هذا السؤال هو أول ما يتبادر الى ذهنى بمجرد أن أصحو من النوم .. يتردد فى ذهنى واضحا جليا شأن كل أفكار الصباح الباكر ، مؤلما شأن كل ما يمت لك بصلة .. دون إجابة شأن كل الأسئلة التى تعنى إجابتها خلاصا ما ...

بعد كل ده ؟

الاثنين، 3 أكتوبر 2011

تصحيح

****
بعد حوالى عشرة خمستاشر سنه هنمر انا وانت بأزمة شنيعة فى حياتنا .. وهفكرك باللى احنا فيه دلوقتى وازاى اتحل من حيث لا ندرى .. وهقولك هتفرج وكالعادة هتتهمنى انى خيالية ومش لامسة الواقع .. وبعدين هتفرج فعلا .. وهتعتذرلى .. على فكرة بكره اعتذارك جدا لأنك غالبا بتكون طينت الدنيا قبل ما تعتذر بحيث ان كلمة آسف بتبقى بالنسبالى " سبة بذيئة " مش اعتذار .. بس كالعادة هسامحك ..


(من تدوينة سابقة)
****

بعد كل ما حدث ، أفهم الآن بوضوح أن أشنع الأزمات التى قد تواجهنا معا بعد عشرة خمستاشر سنه ، هى أن نلتقى مصادفة ..

****

الجمعة، 9 سبتمبر 2011

فتافيت

الأمل .. أسوأ الأمراض المزمنة على الإطلاق .. وأنا وصلت الى مرحلة متأخرة تبدو معها فرص الشفاء مستحيلة .. ولسبب ما تتفاقم الأعراض كلما قلت الأسباب ..
*****
مش عارفه ليه كل ما الدنيا تسود أكتر كل ما يزيد يقينى انها هتنور .. هل ده عبط؟ مش عارفه ..
على فكرة .. بيحصل فعلا وبتنور من حيث لا أدرى .. أى نعم بترجع تضلم تانى بس متهيألى هى الحياة كده .. ولا ايه؟
****
أحيانا بحلم بعالم مافيهوش ناس مالهاش لزمة .. كل الناس اللى مالهاش لزمة واللى وظيفتها تخلى الحياة جحيما لا يطاق يتلموا فى حتة واحدة و يتحولوا لأشجار .. كائنات مفيدة من كل النواحى و صامته وف حالها ..
****
حلمت بيك امبارح وفى الحلم جيتلى طفل عندك بتاع عشر سنين ولا حاجة .. وانا كنت عمالة اتكلم مع أخوك و أبويا وانت كنت قاعد ساكت ومش مركز معانا أصلا .. كنت متضايقة طول الحلم وحاسة انى محتاجاك ترجع كبير تانى بأى شكل .. و لما صحيت فكرت كتير فى معنى الحلم ..
****
بعد حوالى عشرة خمستاشر سنه هنمر انا وانت بأزمة شنيعة فى حياتنا .. وهفكرك باللى احنا فيه دلوقتى وازاى اتحل من حيث لا ندرى .. وهقولك هتفرج وكالعادة هتتهمنى انى خيالية ومش لامسة الواقع .. وبعدين هتفرج فعلا .. وهتعتذرلى .. على فكرة بكره اعتذارك جدا لأنك غالبا بتكون طينت الدنيا قبل ما تعتذر بحيث ان كلمة آسف بتبقى بالنسبالى " سبة بذيئة " مش اعتذار .. بس كالعادة هسامحك ..
****
*
*
*
*

" فإن مع العسر يسرا .. إن مع العسر يسرا .."

الأربعاء، 31 أغسطس 2011

........

هذا هو السيناريو المعتاد ..
لأسباب خارجه عن ارداتنا تسوء الأمور ، فنزيدها سوءا بإرادتنا .. نبتعد قليلا .. نعيد التفكير .. هل يستحق الأمر كل هذا العناء؟ نكفر بكل ما آمنا به يوما ويتلاشى يقيننا كأن لم يكن .. وكأننا لم نمضى ساعات وساعات نؤكد لأنفسنا أن هذا ما نريده حقا .. وإن كان هذا لا يستحق فلا شىء يستحق .. تعاودنا آلآم الكتف الأيسر التى نعانيها معا فى مثل تلك المواقف .. تعاودنا الحمى .. نمضى أياما دون أن نغادر السرير مغمضى الأعين متظاهرين بالموت الذى لا يأتى .. تزداد الحمى سوءا .. ونمارس الصمت باحترافية اكتسبناها من التكرار .. فهذا - كما قلنا - هو السيناريو المعتاد .. ثم نفكر ونفكر حتى يبدأ مخينا بالغليان معا .. وتشم رائحة الشياط تملأ أنفك فتعرف أنك على وشك الجنون ..
أنتظر منك شيئا ما .. شيئا ما لا يتجاوز نظرة التصديق عندما أخبرك بثقة أن كل شىء سيكون على ما يرام .. وأن " قد كان هذا كله من قبل واجتزنا به .. لا شىء من هذا يخيف ولا مفاجأة هنالك " * ..
لا تعطينى ما أنتظره لأننى أنسى فى كل مرة وأهبك ما أحتاجه أنا فى الحقيقة .. أنا بحاجة لأن تخبرنى فى ثقة بأن كل شىء سيكون على ما يرام .. حتى لو لم تكن تعرف كيف سيحدث هذا .. وهو ما تعتبره أنت تضليلا فتأبى .. أما ما تحتاجه أنت حقا هو البقاء بمفردك ..
تلوذ بوحدتك وألوذ بصمتى وبكائى .. هيييييييييييييييه .. شو هالأيام ياللى وصلنالا كما يقول زياد الرحبانى؟


لنفترق قليلا ..

* من قصيدة أمر طبيعى لتميم البرغوثى

الاثنين، 6 يونيو 2011

لما الخطاوى تعاند - كلمتين محشورين فى زورى


بالرغم من السحابة الوردى اللى مسيطرة على الحياة فى الأيام المفترجة دى ، إلا إن الواقع بألوانه الحقيقية الكئيبة بيطل من وقت للتانى عشان يفكرنى انه لسه هنا ، وانه مش معنى انى مش شايفاه انه مش موجود ..
فى الفترة دى من الحياة اكتشفت انى مش دكتورة أسنان .. يعنى الخمس سنين اللى اتسلختهم فى الكلية مالهمش أى تلاتين لزمة .. واكتشفت انى عايزة أغير كاريرى ، واكتشفت انى موقوفه عن أى حاجة لمدة 5 شهور كمان لحد ما الامتياز يخلص عشان آخد شهادتى اللى ان شاء الله هبقى أطلع عليها البطاطس المحمرة فى المستقبل القريب .. لأنى مش ناوية اشتغل بيها ..
اكتشفت ان التأقلم كان أزبل حاجة عملتها فى نفسى طول السنين اللى فاتت ، والأزبل ان قدرتى على التأقلم تلاشت فى الوقت ده بالذات ..
اكتشفت ان موهبتى فى الكتابة ابتدت تنطفى لأنى مهتميتش بيها فى الفترة اللى فاتت ، فوصلت للدرجة اللى قدرتى على التعبير بقت بتخوننى كتييييييييييير جدا .. يالا وآدى الحاجة اللى بحبها وكنت ناوية أعملها بقيت حياتى اتضربت .. بالسلامة .. وبعدييييييييييين بقالى كتير مقريتش حاجة .. ومعملتش حاجة جديدة ، ولا حتى فكرت فكرة جديدة .. ولا اقترحت على أمى مشروع لولبى من اياهم ..
وانى مش عارفه اشتغل الحاجة اللى بحبها ، ولا أتجوز الراجل اللى بحبه .. وانى مش عارفنى .. أنا توتت منى .. انا مش انا ..

اكتشفت ان بقالى سنين عايشة حياة حد تانى ، وببص عالحياة اللى أنا عايزاها من بعيد ، وبعملها باى باى .. يمكن تلاقى حد يعيشها ويستمتع بيها ويكون جدير بيها عنى ..

السؤال بأه .. وأخرتها؟

السبت، 4 يونيو 2011

لحبيبى


التدوينة دى عنك ..
انت عارف ان أنا مش بعرف أكتب أوى وأنا فرحانه ، وبالتالى مش بعرف أكتب عنك كتير ..
لكن أنا النهارده هتحدى الإعاقه وأكتب عنك ..
يمكن عشان حاسه ان مفيش حاجة مانعانى من الطيران من الفرحة إلا إنك مش معايا دلوقتى؟
غالبا آه ..
بكتب عنك عشان الحياة عمرها ما كانت أحلى من كده والحمد لله .. والفضل ليك بعد ربنا كالعادة ..
بكتب عنك عشان محتاجة دليل إنى مش بحلم .. وإن السعادة دى موجودة فعلا ..
عارف أحيانا بقعد أسأل نفسى : هو النهارده حصل بجد؟
انت عارف أنا أصلى ممكن أدخل فى حلم من أحلام اليقظة ومطلعش منه غير تانى يوم ، فلما يبقى الواقع أجمل من كل أحلام اليقظة مجتمعه يبقى من حق عقلى الضعيف يراجع نفسه .. ويسأل هو ده الواقع فعلا ولا أنا كده لسعت ولا إيه؟
صلاح جاهين لما قال "البعد ذنب كبير لا يغتفر" مكانش بيتلكم من فراغ .. وبالمناسبة كان فى قصيدة كده لصلاح جاهين بتاعت " اتنين ولا قبلنا ولا بعد منا اتنين ، فين زى حبى أنا وزى حبك فين" .. عارفها؟ يا ترى جاهين كان بيتكلم عننا؟
و يا ترى أنا بخرف دلوقتى؟
مش عارفه
ومش مهم أعرف
أصلها هتفرق فى ايه؟
أنا مبسوطة وبحبك وهذا يكفى ..

كفاية انى معاك بضحك بصوت عالى .. وبغنى بصوت عالى .. والناس فى الشارع بتتفرج علينا وأنا بغنيلك "عودونى" بالأداء الحركى (!!) أو ملك ايديك اللى بتحب تسمعها منى ، ولا أوبريت الليله الكبيرة بالأداء التمثيلى اللى انت عارفه .. وانت بترد معايا بنفس الحماس .. وتستنى لحد ماخلص خالص وتفضل باصصلى شوية كتير وبعدين عينيك تضحك وانت بتقوللى " مجنونة انتى؟ " فأرد الرد الكلاسيكى .. "مجنونة بيك" ..

ملحوظة : بحبك أكتر واللى هيكلم هيبقى حمار :)

الجمعة، 3 يونيو 2011

مقدمة - la double vie de Ganna Adel


منذ أربعة سنوات تقريبا ، عثرت شقيقتى الصغرى عبر الانترنت بالصدفة على صورة لفتاة تشبهنى تماما و فى مثل عمرى تقريبا .. فى الواقع الفتاة لا تشبهنى ، ولكنها "أنا" أخرى فى مكان آخر من الأرض .. و للغرابة فإن شقيقتى التى عثرت على الصورة هى الوحيدة فى الدنيا تقريبا التى تصر - بسخافه - على أنها لا تشبهنى ، وهو شأنها على أى حال ..
اعتدت وضع الصورة على الماسينجر و على الفيس بوك لفترة ، دون أن يشغلنى الموضوع كثيرا ، فهى مصادفة لا أكثر، وكنت أرد على الذين يظنون أنها صورتى مع بعض ألعاب الفوتوشوب إياها بسرد القصة كاملة ..
منذ عامين تقريبا داعبتنى إحدى الصديقات التى لاحظت الشبه الغريب بين الفتاه فى الصورة وبينى باقتراح لطيف ، إذ عرضت على البحث عن الفنان الذى رسم الصورة لأخبره أننى "فتاة أحلامه" ، أو ربما لأقاضيه لاستخدام وجهى دون استئذان فى عمل فنى .. راقت الفكرة لشيطان العبث بداخلى لدرجة جعلتنى أبحث عن أية معلومات ممكنه عن الصورة وفارسى المجهول ، لأكتشف فى النهاية أن اللوحة - وعنوانها in truth there is love - لرسامة ألمانية تدعى " إلفيرا أمرهين " . ضاعت أحلام الفارس المجهول بالطبع ، ولكن مجددا شغلتنى الصورة وصاحبتها لفتره ..
ثم منذ عدة أشهر شاهدت الفيلم الفرنسى " la double vie de veronique " أو "حياة فيرونيك المزدوجة" .. والذى يحكى باختصار عن فتاتين متشابهتين تماما تعيش احداهما فى فرنسا والأخرى فى بولندا ، ولا تعلم أيا منهما شيئا عن الأخرى ، ولكن كلا منهما تشعر بأن لها " نصفا آخر " فى مكان ما يؤثر عليها بطريقة ما ..
أذهلنى الفيلم لفترة ، وأعادنى الى قصة اللوحة والفتاة التى تشبهنى ، وأخذنى التساؤل عن حياتها .. وتذكرت تلك القصة التى درسناها فى الصف الأول الثانوى بالانجليزية عن الرجل الذى كانت آثار الرطوبة على جدارغرفته ترسم شيئا فشيئا وجه رجل بعينه ، وحين اكتملت ملامحه واتضحت أمضى الرجل جل وقته يبحث عن صاحب الصورة ، واكتشف بعد أن وجده تلك العلاقة الغامضة بين مدى وضوح الصورة فى حجرته ، وبين صحة رجله المنشود ، حتى تلاشت الصورة تماما يوم وفاة الرجل ..
وبعيدا عن ان القصة كانت ملفقة كما اتضح فى النهاية ، ولكن الأمر برمته بدا مترابطا بطريقة ما ..
اللوحة وعنوانها
الفيلم
القصة
كان هناك شىء ما ، وعلى قدر وضوحه كان يتسلل من بين أصابعى كلما أوشكت على الامساك به .. حتى مللت محاولة تفسيره أو العثور عليه ..
كنت أهرب من واقعى فى بعض الأحيان للتفكير فيها .. تلك الفتاة التى تشبهنى .. هل تعلم بوجودى ؟ وهل تهتم أصلا ؟ ما اسمها ؟ ماذا تدرس ؟ وماذا تعلم ؟ ومن تحب ؟ وماذا تحب ؟
ووجدتنى أفعل ما أجيد فعله فى العاده ، فنسجت لها الكثير والكثير من الحكايا فى خيالى ..

الخميس، 2 يونيو 2011

2


أنا لا أحب صلاح ، ولكنه الانجذاب الذى تشعر به أية أنثى أهدرت أنوثتها فى علاقة فاشلة فور خروجها منها .. لأول رجل يحاول التسلل لما بعد خطوطها الحمراء ..
أنا لا أحب صلاح .. ولكنه التقارب فى طريقة تفكيرنا ومواقفنا من أشياء شتى ، والذى يشعرنا بتلك الراحة الغامرة كلما اقتربنا لأحدنا الآخر ..
أنا لا أحب صلاح .. ولكنها الرغبة فى محاولة ثانية .. لأثبت لنفسى أننى لم أستنفذ بعد كل فرص الحصول على القليل من السعاده .. دون الكثير من التفكير ..
بالفعل .. أنا لا أحب صلاح ..

كانت هذه الترهات بالطبع هى ما أردده لنفسى كلما ساءلتنى عما يدور بينى وبين صلاح ويزداد عمقا يوما بعد يوم ..
كنت أحاول الهروب قدر استطاعتى ولم أدرِ من أى شىء أهرب .. ربما اعتدت أن أكون فى موقف القوة دائما ، أتلقى العروض فأقبل أو أرفض وأتحمل نتائج قراراتى التى لا تعجب سواى على الأرجح .. فكان انجذابى نحو صلاح الذى رفضت كثيرا الاعتراف به ولو لنفسى انقلابا قاسيا فى موازينى ..
حتى واجهنى بما كنت أهرب منه ، فاستسلمت له ببساطة كنت أفتقدها فى نفسى ..
كان العام قد انقضى بطريقة ما على تلك الليلة الرائعة ، حين بدأ كل شىء .. فكان عيد الفطر التالى ، وكان فى بيتنا هذه المرة .. كانت أمى شأن كل نساء بلدتنا قد أمضت العشر الأواخر من رمضان فى تفرغ تام لخبز أطايب الكعك والبسكويت ، كانت هناك مباراة ما خفية بين النساء فى كل عيد وكأنهن يتنافسن على لقب "أفضل كعك لهذا العام " .. وأمى على بساطتها واختلافها عن سائر نساء بلدتنا ، كانت تشارك لا شعوريا فى تلك المسابقه .. وكانت الأفضل بالطبع ..
كنا حول الراديو ثانية ، وهذه المرة كنا نخشى أن تفضحنا أعيننا ، فى الواقع كنت أخشى أن تفضحنا عينيه اللتان بدتا لوهلة وكأنهما يبوحان بكل شىء مع كل نظرة ، فكنت أهرب منه الى غرفتى حينا حتى تعاود أمى مناداتى فأعود على مضض .. أجلس لدقائق ثم أغادر متعللة بأى شىء ..
حتى تبعنى ذات مرة واستوقفنى قبل أن أصعد درجات بيتنا الأسمنتية إلى الطابق الأعلى حيث غرف النوم ..
- جنه
هكذا نادانى .. كان يعلم أننى أفضل هذا الاسم على اسمى الأصلى "نجات" .. وكان يحب غرورى ويجيد إرضاؤه ..
- نعم
- انتى مش عايزة تجعدى معانا؟ متضايجه منى؟
- لا بس تعبانه شوية ..
- سلامتك ألف سلامة .. بس أنا أصلى كنت عاوز اجولك حاجة ..
تسارعت دقات قلبى .. بطريقة ما كنت أعلم أنه سيقولها الآن .. ولم أدر حقيقة شعورى وقتها .. هل هو سعاده لأنه أخيرا أعادنى إلى موقعى الأصلى .. موقع من يتلقى عرضا فيقبله أو يرفضه ؟ أم سعاده لأننى اتلقى هذا العرض منه "هو" بالذات ؟ أم لعله قلق على ما قد يجره إلى عرضه من مشاكل كنت أشعر بها قبل أن تحدث ؟
أذكر أننى كنت متوترة جدا .. وارتفعت يدى إلى شفتى أقضم أظافرى كما أفعل عادة كلما توترت .. فأمسك كفى برقة وأبعده عن شفتى وهمس:
- تتجوزينى؟
دارت بى الغرفة للحظات .. فقط سحبت كفى من بين يديه وابتسمت له ، وأومأت موافقه دون كلمة واحدة قبل أن أفر إلى غرفتى ..
يا الله .. أين كنت من كل هذا ؟ وأين كان فؤاد ؟ لم كان يتعمد معملتى بفظاظة وسوقية بالرغم من أنه يجيد التعامل بلطف .. ولكننى الآن لا أفكر فى فؤاد وأسباب انفصالنا .. بل أفكر فى الحب الذى يطرق بابى الآن ولأول مرة .. متأخرا ربما .. ساحبا معه العديد من العقبات ربما ، ولكنه فى ذات الوقت منحنى احساسا رائعا لم أعرفه من قبل .. تكفينى روعته للمضى قدما فى أى شىء أيا كانت تبعاته ..
لم تمض أيام حتى اتفقنا أن يخاطب والدتى فى شأن خطبتنا ..
ولم تمض أيام أيضا حتى أعلنت هى موافقتها .. بعد الكثير من الضغط ..
كانت تعلم أنه يصغرنى ، وكانت تعلم أننى لن أنجو من كلام النسوة اللاتى ليس لديهن ما هو أفضل ليفعلنه .. وكانت تعلم أنها لن تتحمل رؤيتى أطلق للمرة الثانية .. وكنت أخبرها أننا سنسافر كما وعدنى وسنبدأ حياتنا من جديد بعيدا عن الثرثرة والقيل والقال ..
واستسلمت العجوز الطيبة لرغبتنا أخيرا، وأعلنت خطوبتنا سريعا ..
وفتحت علينا أبواب الجحيم ..

الثلاثاء، 24 مايو 2011

ضربة شمس

كنا راجعين من الدقى فى تاكسى ..
السواق شاب صغير و بيرغى مع الوالد فى أى كلام ومشغل الكاسيت ومعليه .. وأنا بحب السواق اللى يشغل مزيكا وهو ماشى أيا كان نوعها ، وبحبه أكتر لو مش مشغل تمورة أو حاجة كده زى دقيقة حداد ..
الراجل كتر خيره كان مشغل عبد الحليم .. طب والله جميل أهو وبيفهم .. بتلومونى ليه .. على خيرة الله
اكتشفت بالصدفة انى أول مرة أسمعها بوضوح ، وأول مرة أسمعها للآخر .. وطبعا أول مرة أسمعها عالنيل .. وأنا بسمعها وعدت النيل إنى هسمعها تانى مع حبيبى قدامه مرة .. وحسيت انى عايزة أقول الوعد ده بصوت عالى بس مأمكنش طبعا لأسباب أحسبها مفهومة .. وبعدين قلت لنفسى أكيد هو فاهم من غير ما أعلى صوتى ..
فجأة وبعد ما الأغنية خلصت اشتغلت أغنية فارس .. بنت بلادى !!
بالنسبة لعبد الحليم؟ يعنى عبد الحليم وبعديها على طول بنت بلادى؟ هو يا إما حوافر وقرون يا إما كوتشى؟
دانتا سواق متطرف يا جدع !!
عموما كنا مازلنا جمب النيل ، وطبعا النيل كفيل بأنه يخلى أى حد بيقول أى حاجه تبدو ممتعه للحظة ، ويبدو استمتاعك بيها ذكرى ممتعة لبعد اللحظة بكتير ...
سبحان الله لقيتنى مبسوطة عادى وأنا بسمع .. متقفلتش برغم وعيى الكامل بإن ده "فارس" .. بيغنى "بنت بلادى" .. بس احنا عالنيل عيب يعنى ..
بعدها اشتغلت أغنية هشام عباس "حبيتها" .. غالبا الراجل ده يا مجنون يا مِدمِن .. الفكرة بقى مبقتش فى الراجل وذوقة الخزعبلى .. الفكرة إن أغنية هشام عباس دى رجعتنى للعصر الذهبى للفلاح .. فترة التسعينات اللى بعتبرها أحلى فترات حياتى .. رجعتنى لزمن كنت فيه أول ما حد يسألنى بتحبى تسمعى مين أجاوب بكل فخر "هشام عباس" و"حميدو الشاعرى" .. طبعا ده قبل ما أكتشف انى طول المدة دى كنت مخدوعه فيه وإن إسمه حميد مش حميدو :)
سرحت فى أغانى هشام فى الفتره دى .. كانت حلوة أوى أو هكذا بدت لى وقتها .. الدويتو العجيب بتاع الحلوة أم الضفاير اللى بابا كان بيصحينى عليه من النوم أيام الأجازة .. وأغنية زمان وأنا صغير الى كنت بعيط من المزيكا بتاعتها لأنى مكنتش بفهم الكلام أوى .. بس كنت بحس إنه حد زعلان أوى ..
قطع حبل أفكارى واحد معدى بعربية ترمس فى الإشارة .. أنا بقالى كام يوم بتوحم عالترمس وآخر مرة كلت ترمس من الشارع طعمه معجبنيش .. كنت متوقعه ترمس زى اللى كنا بنجيبه أيام المدرسة واحنا مروحين .. الراجل كان بيجى وقت خروجنا بعربيته وأنا طبعا كنت بعانى صراع مرير مع النفس عشان أحافظ على مصروفى طول اليوم وأبعد قدر المستطاع عن الكانتين طول الفسحة عشان أجيب ترمس وفيشار وأنا مروحة .. أو أشتريلى كتكوت أخضر ويموت بعد يومين وأعمل مناحة لأمى .. أو أشترى دودة قز وأمى يجيلها انهيار عصبى وهى بتسمع مشروعى اللوذعى لإنتاج الحرير محليا - ومحليا دى تعنى عندنا فى البيت .. كده يعنى كنت كائن فضائى بصراحة ..
إحم إحم .. عودة للترمس ..
أيوة كنت بقول الترمس بتاع المدرسة كان طعمه حلو ومستوى كويس .. الترمس بتاع آخر مرة كان أعوذ بالله ..
طبعا أحلام الترمس والحرير والكتاكيت الخضرا مرت كلها قدام عينيا واحنا فى الإشارة .. التاكسى واقف قدامه بمترين .. أندهله؟ هيجى؟ والسواق؟ وأبويا؟ طب لو الإشارة فتحت؟ ولا لو حد سرق عربية الترمس منه وهو جاى يجيبلى الترمس؟ ها؟ أروح فين وآجى منين؟ طبعا الصراع ده كانت نهايته الطبيعيه ان الاشارة فتحت ومجبتش الترمس ..
الراجل اللى كان مشغل عبد الحليم وفارس وهشام عباس حب يكمل المجموعه الهايلة دى بحاجة لمنير .. لأ ومش أى حاجه .. دى "دايرة الرحلة" .. اتأكدت ساعتها انه كائن فضائى طبعا لأن مفيش بنى آدم ممكن يكون ذوقة كده أبدا .. بس استمتعت وأنا بغنى مع منير ..
عدت فى دايرة الرحلة بسلام؟ يبقى البديهى بعد منير إيه بقى؟ بالظبط .. تمورة !!
أنا كنت عارفه ان المشوار ده آخرته طين ، بس غالبا تأثير النيل مكانش لسه راح لأنى ضحكت وانا بسمع الأغنيه بتاعت فهمى لمعى فوزىىىىىىىىىىىى .. ضحكت بجد .. دى أول مرة أركز فيها برضو وأول مرة أسمعها لآخرها ..
آخر أغنية بقى الطامة الكبرى .. سيرة الحب .. أم كلثوم !!!!
جه فى دماغى كريم عبد العزيز فى الباشا تلميذ وهو بيقول "آه دى مجنونة مجنونة آه " ..
عموما .. موضوعه .. وقته خلص ومشوارنا معاه خلص ، وكده بقت حصيلة اليوم :
1- أمنية عند النيل
2- بتلومونى ليه كامله
3- افتكرت آسفة انى كبرت وبطلت أحب هشام عباس ، وده غالبا كان يوم ماعرفت إن حميدو الشاعرى مسموش حميدو .
4- استعدت تاريخ الكتاكيت الخضرا ودود القز والفيشار كاملا ..

وأخيرا .. حكمة اليوم الخاصة جدا " لو هتشترى من عربية ترمس واقفة فى إشارة يا ريت تاخد القرار بسرعه"




*** قد يكون عنوان الرسالة هو التفسير الأكثر منطقية لمحتواها ***

الأربعاء، 18 مايو 2011

1


أصعب ما قد يواجهك عندما تبدأ بسرد مأساة ما ، هو تحديد البداية ، متى بدأت الأمور تسلك منحدرا مأسويا يزداد تعرجا يوما بعد يوم؟
تبدأ مأساة البعض يوم مولدهم ، والبعض الآخر يولد من رحم مأساته ، التى غالبا ماتكون سبقته إلى الوجود بزمن بعيد ..

أنا لا أكره حياتى ، ولا أحسبها تفعل .. ولكننا فى حالة من الخلاف الأزلى حول ما أعتقد أننى أريده وما تظن هى أننى أحتاجه وما تقرر منحى بين هذا وذاك ..

يقولون أن الوقت خدعة كبرى، صحيح ، ولكن التوقيت هو كل شىء ..
لا يهم كم من الوقت يلزمك لتلتقى بحب حياتك أو تجد وظيفة أحلامك أو تكتشف فى نفسك ما كنت تبحث عنه منذ زمن ، كم من الوقت يلزمك لتفيق من وهم ما أو لتتخلص من عقدة بعينها ، ما يهم حقا هو توقيت حدوث ذلك .. وكيف ستكون بقية مجريات حياتك حين يمضى أحدها -أخيرا - فى الاتجاه الذى تريده له ..
ويقولون أيضا الحياة تقع بين مأساتين، إحداهما ألا تحصل على الشىء الذى تريده .. والأخرى أن تحصل عليه .. و السبب هو فروق التوقيت بالطبع .. وقد حصلت عليك فى التوقيت الخطأ .. فأفسدت حياتى كلها .. وإلى الآن لا أدرى هل كان الخطأ منى؟ أم أنه ببساطه قدرى .. مأساتى التى صنعتنى ؟

كانت ثمانية أشهر قد انقضت وأنا احاول جاهدة أن أتماسك ، وأعاند قدر ما استطعت رغبتى فى الاتصال بصلاح للتفاهم .. لم يهمنى وقتها أى شىء .. كنت عنيدة حد الغباء .. ترى لو كنت أقل عنادا؟؟..
لو .. لو .. لو ..
" لو" تفتح عمل الشيطان أو هكذا كانت أمى تقول .. ولكننى أظن أن عمل الشيطان فى حياتى لا يحتاج لكلمة سحرية لينفتح .. لقد دخل الشيطان حياتى لحظة ظهرت فيها .. ولن يضيف ندمى الآن شيئا ..

ثمانية أشهر تشاغلت فيها باللا شىء .. هربت من مشكلتى حتى نسيتها تقريبا .. مشكلتى التى اخترتها .. صلاح ..
زواجى الثانى هو ، وفشله يعنى فشلى الشخصى .. لم ينقضى العام على زواجى الأول فانتهى كما بدأ .. بلا هدف ولا مشاعر .. بلا أى شىء .. فقط أخذت مكانى فى قائمة المطلقات الكريهة وأصبحت موضوعا شائقا للحديث ومصمصة الشفاة ..
كنت أعرف صلاح طوال عمرى .. ففى بلدتنا الصغيرة لم يكن ثمة شخص غير معروف .. حتى أولئك الذين يسافرون إلى العاصمة ولا يعودون ، تظل مقاعدهم شاغرة فى كل جلسه ، وحكاياهم لا تنتهى ..
لم يسافر صلاح على أى حال ، وبالرغم من أنه كان موجودا على الدوام ، إلا أن قدرى لم يضعه فى طريقى إلا فى ذلك التوقيت بالذات ..
ربما بدأ كل شىء بزواجى من فؤاد .. وربما بدأ قبله ولكن فؤاد هو البداية الأجدر بالسرد ..
تزوجت فؤاد لأتحدى أخى .. لأتحدى الجميع ..
لأثبت له ولزوجته وللجميع أننى يمكننى أن أحظى بزوج يسعى إلى الزواج "بى" لا إلى مال إعارة أخى .. تزوجته كنوع من معاقبة النفس ومعاقبة الجميع .. أو ربما تصورت للحظة أنه العربه الأخيرة فى قطار الزواج الذى مر أمامى سريعا ، وقابلته بمزاج حاد ورفض وصل فى الكثير من الأحيان الى حد العنت ..
كنت جميلة .. وكنت أعرف هذا جيدا .. عينان عسليتان واسعتان ، وأهداب طويلة آسرة .. بشرة خمرية ناعمة .. وشعر كستنائى ناعم جدا .. وكان جسدى جميلا .. وكنت أمضى ساعاتى أمام المرآة .. أحسد نفسى على ما أنا عليه .. كنت مغرورة وكان ذلك من حقى ، فأنا الجامعيه الوحيدة فى البيت .. على الأقل حتى دخلت أختى الصغرى الجامعه بعد ذلك بفترة .. وكنت الأذكى بين إخوتى .. وكان اسمى وحده يفتح امامى الكثير من الأبواب المغلقة ..
كنت نرجس الذى أغرقه غروره فى عمر من الندم ..

تزوجت فؤاد وأنا أعلم أنه لا يناسبنى ، وأننى أستحق من هو أفضل .. بل أننى رفضت بالفعل من يفوقونه فى كل شىء .. وكان هو يعلم هذا ويراه فى عيون المحيطين بنا ، فيشعر بالنقص .. ويزداد عدوانية وفظاظة تجاهى .. ولعل هذا هو ما أنهى زواجنا سريعا .. كان زواجى منه حالة من المازوشية البحتة ..
لعلى توصلت إلى قرار الطلاق منذ شهرنا الأول .. ولزمنى شهر أو أكثر بعدها لأقنعه ، و حفاظا على المظاهر أجلنا التنفيذ ..
وأخيرا .. طلقنى
وشعرت بما تشعر به أى امرأة طلبت الطلاق ونالته .. ذلك المزيج الغريب من الراحة والقلق .. التحدى و الخوف .. الحرية والتقيد بما سيفرضه عليها المجتمع المحافظ ..
ولكنى كما قلت .. كنت عنيدة حد الغباء آنذاك .. لم يكن طلاقى الأول سهلا .. ولكننى تجاوزته ..
وكما تحديت الجميع لأتزوجه ، تحديت الجميع لأنال حريتى
ونلتها ..
ثم بدأ صلاح فى الظهور فى حياتى بقوة ..
كانت أسرته تمت بصلة مصاهرة إلى أسرتنا ، فاخته كانت زوجة أحد أقاربى ..
لا أذكر متى وكيف بدأت علاقتنا فى التطور ..
ربما كانت تلك الأمسية فى عيد الفطر .. كنا فى بيت خالتى التى كانت قد دعت الجميع إلى عشاء عائلى لطيف .. كان الجميع متحلقون حول المذياع - إذ لم يكن التليفزيون متداولا فى بيوت البسطاء وقتها - وشعرت ببعض الضيق حين التفت أحاديث النسوة لتدور حول النصيب ثم طلاقى بطريقة حسبنها غير مباشرة .. خرجت الى الفناء للحصول على بعض الهواء .. ووجدته فى الخارج يدخن سيجارته صامتا .. ابتسم لرؤيتى
- ازيك يا نجات؟
كانوا هناك لا ينادوننى باسمى الآخر ، المدون فى الأوراق الرسمية ، ويصرون على مناداتى باسمى الأصلى .. كان هذا يستفزنى وقتها .. فاسمى الرسمى أكثر تميزا وبريقا ، ويتماشى مع ما كنت أراه فى نفسى من تفرد .. ولكننى الآن .. أحن اليه كما أحن لكثير مما اعتاد أن يثير حنقى وقتها ..
- الحمد لله ، ازيك انت يا صلاح؟
- أهو الحمد لله كويس ، ايه الجماعه طفشوكى ولا ايه؟
قالها متعاطفا .. ليس ذلك التعاطف الذى يستفزك ويثير مشاعرك ، بل ذلك التعاطف الذى تشعر معه بأن هناك من (يفهم) و (يقدر) ما تمر به ، ولكنه يثق فى قدرتك على التعامل معه .. كان هذا بالضبط ما أحتاجه .. القليل من الثقة فى قدرتى على التعامل مع الأمور ..
مضى الحوار سلسا .. عن العيد والأهل ، والعمل .. كان الوحيد الذى لم يتحدث عن طلاقى منذ زمن ، دون أن يشعرنى بأنه يتعمد ذلك .. أشعرنى هذا بالراحه فأخذنا الحديث حتى منتصف الليل ..
كنا سنمضى ليلتنا فى بيت خالتى ، وكان موعد رحيله قد مضى منذ زمن .. وتعالى صوت النسوة يناديننى بإصرار كطفل مفقود ..
شعرت بالحرج من أجله ولكنه كان يتعامل مع الأمور ببساطه مطلقه .. ربما كانت تلك مشكلتنا فيما بعد .. بساطته المطلقة فى أمور تقتضى التعقيد ..
و بطريقة ما تطورت الأمور منذ تلك الليلة ..
صرنا نلقتى أكثر .. بمناسبة وبدون مناسبة ، مع الأهل أو بدونهم .. وكنا نتكلم فى كل شىء ..
كان رقيقا لا أنكر هذا .. كان حديثه حلوا .. حالما وعذبا ، وكان بيننا الكثير مما قد يدفع أى علاقة لطريق النجاح ، والكثير أيضا مما يدفعها للفشل ..
كان يصغرنى بعامين .. ربما لهذا تماديت فى حديثى معه فى البداية دون أن اكترث لما قد تؤول إليه الأمور .. كنت أعاند نفسى فى البداية وأكابر ، وأفضل الموت على الاعتراف بأننى قد أحبه ، وكنت أموت مرارا كلما واجهت نفسى بأننى أحببته بالفعل .. حتى فاجأنى هو باعترافه الذى لم أستطع التهرب منه ..

الأحد، 3 أبريل 2011

عن البدايات الجديدة وأشياء أخرى ..


البدايات رائعة دوما .. البدايات الجديدة .. وتلك الرغبة الغامضة فى بداية كل طريق والتى تدفعك لا شعوريا لاكتشاف المزيد منه ..
لا أؤمن بالنهايات السعيده .. ليس على سبيل الواقعية أو التشاؤم ، بل لعلها رومانسية مفرطه .. فالأمور كما أراها كالتالى :" الأشياء السعيدة لا تنتهى .. لا يجب أن تنتهى .. لا يجب أن ندعها تفعل .. وعلى هذا فمسببات السعاده فى حياتنا قد تتقلب فى حدة تأثيرها علينا ، ولكنها قطعا لا تذهب الا اذا سمحنا لها بأن تفعل ، ليبقى الموت الاستثناء الوحيد لتلك القاعدة " ..
************
فى بداية علاقتنا كنت أشعر أن فى الأمر مزحة ما .. البدايات رائعة ولكن ليس إلى هذا الحد .. لم أختبر بداية رائعة كبدايتنا منذ ولدت .. أحيانا كنت أتسلل الى هاتفى وأقرأ رسائلنا النصية القصيرة فقط لأتأكد من أنك (حقيقى) فعلا .. وأسائل نفسى هل يرى مرضى الهلاوس رسائل نصية رقيقة من شخصياتهم الخيالية أيضا؟
************
فى مرحلة ما بدأت أشعر أن وجودى أصبح بطريقة ما مقترنا بوجودك .. فاذا ذهبت من حياتى انتهيت .. أخبرتك كثيرا اننى اذا انتهت علاقتنا لن أموت - لأنى للأسف أقوى من ذلك - ولكننى فقط سأجن .. وأمضى بقية حياتى فى مصح عقلى، أما الاحتمال الأسوأ هو أن أبقى على حياتى و سلامتى العقلية ، وحينها لن أمضى يوما آخر فى هذا البلد .. سأهاجر الى شوارع لم ترنا معا وأصدقاء جدد لم يروا فى عينىً ذلك البريق الذى يظهر كلما تحدثت عنك .. كنت تخبرنى فيما توهمته أنت وقتها صراحة لابد منها أن حياتك لن تنتهى اذا انتهينا ، جرحتنى كلمتك جرحا لم يشفى إلا الآن .. و لم أخبرك بالطبع ..
************
عندما وصلت العلاقة الى طريق مسدود صار معه الانفصال واجبا ، تعجبت كثيرا من قدرتى على اتخاذ قرار كنت أعلم جيدا أن فيه هلاكى ، وتعجبت من ثباتى وأنا أتمنى لك - صادقة - التوفيق ، وأن تجد من تحبها مثلما أحببتك أنا، ربما تعرف حينها ما عليك فعله للحفاظ عليها..
تعجبت من قدرتى على تحليل الأمور .. أنا أحببت رجلا وتركت رجلا آخر وبالتالى لم أخسر شيئا - هكذا قلت لنفسى ، فقط فقدت الشخص الذى أحببته فى ظروف غامضة ، فى مرحلة ما لا أعرفها - أو لعلى أفعل - من ذلك الطريق الذى بدا مغريا جدا للمتابعة فى بدايته ..
***********
لم أمس أيا من أشيائنا الصغيرة ، الورود المجففة والدمى و الصور و البطاقات الصغيرة وأغلفة الشيكولاته والحلوى التى كنت تمطرنى بها - كطفلة مدللة - كلما رأيتنى ، بل دعنى أخبرك أننى فى ليلتى الأولى ارتديت ذلك الخف البنى اللطيف الذى اهديتنى اياه فى بداية كل شىء ، لأنك كنت تعلم أن برودة قدمى تجعلنى لا أنام شتاءا تقريبا .. واحتضنت الدمى ونمت ..
فى الصباح التالى غيرت أسمك على الهاتف من " الحلا " الى اسمك الحقيقى .. لم أقترب من الرسائل النصية القصيرة التى كنت - فى حياة أخرى كما بدا لى حينها - أتفقدها فقط لأتأكد أنك حقيقى ، أو أن حالتى - ان كانت هلاوس - أسوأ من أن تشفى وفى كلتا الحالتين لن أخسرك ..
**********
عندما قررنا أن نبدأ من جديد لأن مسببات السعادة - كما أصبحت تؤمن الآن - لا تنتهى الا اذا سمحنا لها بأن تفعل ، اكتشفت أننى أقوى مما أظن ، وأنك تحبنى أكثر مما كنت أظن أنك تفعل .. وأننا نعهد للمرة الثانية بداية جديدة ، ربما ليست بروعة الأولى ، لا وليست على ذات القدر من الشغف ، ولكنها بكل المقاييس الأكثر اغراء بالمتابعه حتى النهاية .. على الإطلاق ...

الثلاثاء، 15 مارس 2011



على وردة يابسه أعاد لها قلبها وقال: يكلفني الحبّ ما لا أحبّ يكلفني حبّها

ونام القمر على خاتم ينكسر وطار الحمام

على دمعةٍ يائسه أعادت له قلبه وقالت

يكلفني الحبّ ما لا أحبّ يكلفني حبّه ونام القمر على خاتم ينكسر

وطار الحمام

وحطّ على الجسر والعاشقين الظلام

يطير الحمام يطير الحمام
*****************
*
*
*
اذا هلأ حبك غير ريته عمره ما يكون ..


درويش - فيروز

السبت، 12 مارس 2011

المشكله


معقول فى أكتر؟
أنا ما عندى أكتر

فيروز - عندى ثقة فيك

*************
*
*
*
ربما كانت المشكله فى أننى دوما .. كان عندى أكتر .. أكتر مما يجب.

الأربعاء، 9 مارس 2011

بلاد النرجس - عن اللى مجابتهمش ولادة ..

الفارق بين النرجس وعباد الشمس

هو الفارق بين وجهتى نظر

الأول ينظر الى صورته فى الماء ويقول

لا أنا إلا أنا

والثانى ينظر الى الشمس ويقول

ما أنا إلا ما أعبد

وفى الليل

يضيق الفارق ويتسع التأويل ..



بتطبيق تصنيف الرائع محمود درويش على نوعيات المسؤولين فى مصر حاليا سنجد أن أغلبهم يقع فى فئة النرجس ، يسيطر عليهم - بل وعلينا فى بعض الأوقات - مفهوم " المسؤول اللى مجابتهوش ولادة " .. بمعنى ،

أن يتوهم المسؤول - إلى الدرجه التى قد ينجح معها فى اقناع من هو مسؤول عنهم - أنه لم يخلق بعد من يصلح لتأدية وظيفته سواه ، لا أنا إلا أنا .. وللعجب يزداد تمسك المسؤولين بتلك الطريقة العقيمة فى التفكير فى ذات اللحظة التى ترتفع فيها الأصوات مطالبة بتنحيتهم أو إقالتهم لعجزهم عن تحقيق مهام مسؤوليتهم ..

رأينا هذا من قبل فى تنحى الرئيس السابق ، وعانيناه مجددا مع استقاله رئيس الوزراء الأضحوكة ، الرجل الذى ألقبه شخصيا ب "الرجل الذى لم يعرف" .. لم يعرف أى شىء عما يدور من حوله ولم يحاول أن يفعل ، وأرجعنا السبب إلى " السلطة " التى تغيير النفوس وحالات جنون العظمه التى عانى منها الرجلين بدرجات متفاوته ، ولكن الاصطدام بنفس طريقة التفكير مع عميد الكلية اليوم كان محبطا بحق..

يا أخى هذه الطريقة فى التفكير انتهت وبادت ولم تنقذ من كان رئيسا للجمهورية لما يزيد عن ثلاثين عاما ومن كان رئيسا للوزراء بعد تاريخ مريب من الصداقه الشخصية مع الرئيس السابق ، فلم تصر على انتهاجها اليوم؟

كلمة العميد اليوم عن أنه "يجب أن يبقى ليشرف بنفسه على تحقيق مطالبنا" ، وأن " القانون" و "اللايحه" لا يسمحا ، و"رئيس الجامعه " لن يقبل - متجاهلا ان رئيس الجامعه نفسه على المحك اليوم نظرا لعجزه هو الاخر عن تأدية المطلوب منه - مع الكثير من الوعود عن الاصلاح الذى لو كانت هناك نية لوضعه موضع التنفيذ لكنا نجنى ثمارها الآن .. ذكرتنى كثيرا بخطابات الرئيس السابق قبل تنحيه حتى توقعنا أن يحكى لنا عما قام به فى حرب أكتوبر ، ربما شارك بدوره فى الضربه الجوية مما يجعله الاختيار الأمثل للعمادة !!

أنت يا سيدى لا تعرف عم تتحدث ، وكذلك الوكلاء ، فوكيل الكلية لشؤون طلاب امتياز لا يعلم عدد الطلاب الوافدين !! ولم يكن يعلم أسعار التركيبات فى معامل الكلية !! ، ولم يكن يعلم أن معمل الكلية المدعم "مغلق بالفعل " !! يا أخى ان كنت لا تعلم فكيف تطالب بالاستمرار فى منصبك ؟ لم يعد عذر " ايه ده!! انا مكنتش أعرف " مقبولا .. ولم يعد عذر " طب وأنا فى ايدى ايه أعمله " مقبولا أيضا، اذا كنت لا تعلم شيئا عما يحيط بك أو كيفية اصلاحه فلترحل مشكورا ولتترك مكانك لمن هو أفضل .. لأن - خمن ماذا؟ - هناك من هم أفضل بالفعل ولست وحيد عصرك وأوانك ..

ليس من المفترض بنا - كطلاب أو أطباء امتياز - البحث عن حلول لزيادة موارد الكلية ومع ذلك فقد فعلنا واقترحنا حلولا مناسبه ودون اللجوء لأيا من وزارتى الصحة أو التعليم العالى ، ودون "التسول" من ادارة الجامعه ، فكان رد الرجل "هنبقى ندرس الكلام ده " !!!

طب مثل انك جد شوية .. انك ناوى تعمل حاجه مفيدة .. أى حاجة يا جدع مش كده !!

لن نستطيع العمل فى ظل ادارة لا تعرف ما عليها فعله ، ولا تستطيع تنفيذ ما نقترحه لمجرد انه صادر منا .. إن العميد بالأمس كان يستنكر مشاركه الطلاب فى اختيار العميد ، معللا قوله بأننا "مجرد طلاب ، ونتغير من عام لآخر " ،وأن " العميد لا يتعامل مع طلاب فحسب ، بل مع أساتذه وموظفين " ، يا سيدى الفاضل الطالب اللى مش عاجبك ده هو اللى الكلية اتعملت عشانه أصلا ، وانت و الأساتذه والموظفين موجودين هنا عشان تخدموه ، وبالتالى هو أحق واحد بالاختيار ، كما أن الطالب اللى مش عاجبكو ده معاه بطاقه بينزل ينتخب بيها رئيس جمهورية ، مش هيعرف ينتخب عميد؟ !!


نحن بحاجه ماسه الى المزيد من عباد الشمس بتصنيف درويش ، أولئك الذين ينظرون للمنظومة الكبرى التى نحن جميعا جزء منها

- الوطن - كما ينظر عباد الشمس الى الشمس ، ما أنا إلا ما أعبد ، وخصوصا فى وضعنا الحالى ، حيث يضيق الفارق ويتسع التأويل..


الكلية المعنية هى كلية طب الأسنان بجامعة عين شمس.

الثلاثاء، 26 أكتوبر 2010

تنذكر ما تنعاد

كانت خطواتها واثقة خفيفة كمن يحب لأول مرة ، أو كأنها تخطو فوق سحابة وردية من غزل البنات وضحكتها صافيه جدا و كأنما عاد بها الزمن خمسة و عشرين عاما للوراء ، وكأنما تتعرف للمرة الأولى على لذة أن تتخذ قرارا وتنفذه فى الوقت الذى تحدده هى ، كنت أعرف هذا الشعور فتركتها تستمتع به لأقصى مدى ..
- عايزين نشرب حاجة احتفالا بالمناسبة السعيدة دى
- حاجة ايه؟
- قصب طبعا .. مشروب السعادة .. ولا انتى شايفة ايه؟
- وهو كذلك ..
توقفنا عند أقرب بائع عصير فى الميدان الواسع وشربنا معا نخب طلاقها بعد خمسة وعشرين عاما من المعاناة ..
- فلتحيا الحرية
قلتها ضاحكة فأومأت مواقفة قبل أن تشرب ما تبقى فى كوبها دفعة واحدة ..
عندما ركبت القطار هذا الصباح لزيارتها بهدف تهدئة الأمور بينها وبين زوجها لم أكن على أدنى علم بما كانت هذه المسكينة تعانيه طوال هذه المدة .. وكنت أحلم بأن أنجح فى إعادة الأمور لسابق عهدها الذى كنت أظن أنا فيه استقرارا عائليا .. ليس لها وله فقط ، ولكن للأولاد قبل أى شىء .. بالرغم من الانقباض الذى لازمنى منذ ان استيقظت من حلم سخيف وجدتنى فيه فى منزلها وجدارا ما يتهدم بسبب تسرب الماء إليه من السقف .. من وقتها وأنا أشعر ان مكروها سيقع .. وأن الأمور ستسير فى عكس الاتجاه الذى أريده لها ..
انتهينا من القصب و توجهنا إلى محطة الترام أو كما تسميه " الزقزوقة " .. وجلسنا بانتظار الترام الذى سنستقله إلى رمسيس .. حيث محطة القطار الذى سيحملنى الى منزلى يلازمنى وإلى الأبد إتهاما مِن زوجى وأبنائى وكل مَن لم يحضر طلاقهما بأننى " جيت أكحلها عميتها " ...
- أهه المترو جه
- لأ ده اللى جاى من رمسيس ، بتاعنا ماشى كده
أشارت بيدها إلى الاتجاه الصحيح ، مما أشعرنى بالخجل من جهلى الدائم بالطرق والمواصلات بالرغم من تعدد زياراتى لها بالقاهرة ..
كنت أعلم أن زوجها ليس بريئا كما يدعى ، فأنا أعلم طباع أختى تمام العلم ، كانت أكثرنا حنانا ورومانسية إلى حد السذاجة ، وكانت قدرتها على التسامح تدهش الجميع .. لابد أنه أخطأ وبشدة كى تتحول إلى هذه المرأة القاسية التى فاجأنى بها اليوم حتى وددت أن أصرخ فى وجهه " انت ازاى خليتها بقت كده ؟ " ...
- أهه المترو جه اهه
قالتها فقفزنا إليه ووجدنا مكاننا بسهولة ، ربما لأن الساعة تجاوزت العاشرة مساءا فليس الإقبال عليه فى أوجه .. بجوار النافذه جلست هى وفى مواجهتها جلست أتأملها .. كانت تبدو مشرقة كيوم أخبرتنى عنه للمرة الأولى .. دعك من آثار الزمن التى بالكاد تبدو على وجهها الطفولى رغم كل شىء .. بدت حيوية وعاد بريق عينيها شديدا كما فى ذلك اليوم ، عندما سألتها عنه فأجابت وهى تكاد تطير :
- عارفة كل حاجة حلمت بيها فى يوم من الأيام ؟ هو ده ..
رباه .. لماذا إذن انتهى الأمر بهذه الطريقة المأساوية ؟ وكيف ظلت هى خمسة وعشرون عاما تخفى عنى و عن الجميع حقيقته التى اكتشفتها بعد زواجها منه بأيام ؟
تكرر مشهد طلاقها فى ذهنى وتذكرت كيف ظلت حتى اللحظة الأخيرة محتفظة بهدوئها وثبات أعصابها ...
- انتى عايزة ايه دلوقتى؟
- عايزة اتطلق .. طلقنى ..
ظلل يكرر سؤاله وظلت هى تكرر جوابها بذات البرود ، وكدت أنا أفقد الوعى عندما قال لها بغضب " انتى طالقه "..
حينها انفجرت تسرد تفاصيل زواجها التعس الذى أخفته منذ زمن ، تاريخ مقزز من سوء المعاملة و الإهانه التى وصلت كثيرا الى حد الضرب ، الكثير من السباب و التجريح ، الكثير من الشك وعدم الثقة ، الكثير من الخيانة التى لم تستطيع المسكينة تحملها أكثر من ذلك .. والتى كانت السبب فى نهاية الموضوع .. أخبرته بسخرية أنها أتمت الأشغال الشاقه المؤبدة التى كتبت عليها منذ تزوجته حتى آخر المدة .. وآن لها أن تحظى بحريتها الآن .. وواجه هو الأمر بالكثير من الصمت ..
كانت تعبث بأصابعها فى دبلتها الذهبية فسألتها عما تنوى فعله بشأنها فقالت أنها ستحتفظ بها فى إصبعها رغم كل شىء .. ليس تمسكا منها به وإنما كى لا يثير الأمر الكثير من التساؤلات ، فلم تكن تنوى إذاعة الخبر ، خصوصا وأن أيا منهما لن يغادر المنزل ..
- اللى يريحك يا حبيبتى
- مش فكرة اللى يريحنى انا مش قادرة أقولك الدبلة دى حاليا خانقانى قد ايه ، بس الفكرة انى مش ناوية أقول لحد فى الشغل ولا فى صحابى .. مش عايزة جو مصمصة الشفايف والطبطبة و " اخص عليه الخاين " .. خلينا كده أريح .. واذا كنت استحملته هو شخصيا خمسة و عشرين سنه ممكن أستحمل دبلته كام سنه كمان لحد ما ييجى قضا ربنا ..
- بعد الشر عليكى يا حبيبتى ربنا يديكى طول العمر
ابتسمت .. كانت تسوية بقاء الاثنين فى المزل مع استقلالها بملابسها وفراشها فى حجرة أخرى هى آخر ما توصلنا إليه من أجل الأولاد .. وكانوا - الأولاد - على الرغم من صغر سنهم نسبيا متفهمين تماما لحقيقة الوضع الجديد ، وعلى ثقة تامة أنهما اتخذا القرار الصحيح أخيرا ..
- هو البتاع ده بيقف كل كام متر كده ليه؟ كده ممكن منلحقش القطر
- متخافيش احنا نازلين بدرى عن معادنا بساعة مخصوص عشان نركب الزقزوقة .. كنت محتاجه شوية الفرجه دول أوى دلوقت ..
ابتسمت .. مازالت - بعيدا عن كل شىء - محتفظة برومانسيتها وقدرتها على أن تجد الجمال فى كل ما يحيط بها .. كيف استطاع ان يجرحها ؟ كيف استطاع أن يهينها ؟ وما الذى لم يجده فيها ليبحث عنه لدى سواها ؟ بل كيف استطاعت هى التعلل بالأطفال للاحتفاظ بزواجها منه بعد كل هذا ؟ كاد عقلى ينفجر بينما بدت هى راضية هادئة مستمتعة بالوضع الجديد ..
أخذنا الحديث عن تفاصيل ما حدث وتناقشنا فيها ثانية .. كيف بدا هو مذهولا بعد ما حدث وحاول التحدث معى بعدها عن ردها وما إلى هذا .. وكيف رفضت هى ومازالت ترفض مجرد الحديث عن الأمر كخيار قائم رفضا باتا .. من أين لك كل هذا التحدى يا صغيرتى ؟ ومن أين لك كل هذا العناد ؟
كنا قد وصلنا إلى رمسيس أخيرا .. القطار وصل وباقى على موعد قيامه ما يقارب نصف الساعة .. ليس من المنطقى أن تنتظر معى كل هذا لذا وبمجرد أن استقريت فى مقعدى طلبت منها المغادرة حتى لا يتأخر بها الوقت عن هذا .. ولم أسمح لها بالرفض هذه المرة ..
- مع السلامة يالا و خلى بالك من نفسك ومن عيالك ، ومتحتكيش بيه خالص انتى فى حالك وهو فى حاله
- من غير ما تقولى احنا كان بقالنا شهرين منفصلين ومبنكلمش بعض من غير طلاق .. فاللى حصل النهاردة كان مجرد رسميات مش هتغير حاجه .. انا بطلت اعتبره جوزى من زمان ..
أطرقت مشفقة .. ولكننى كنت أعلم انها لن تتحمل نظرات الرثاء فتجنبتها ..
- حلو أوى .. ارمى كل اللى فات ده ورا ضهرك وانسيه.. وخلصى عدتك يالا عشان نجوزك تانى بسرعه .. عايزين نسترك
قلتها ضاحكة فانفجرت بالضحك .. مرددة أنها لا تطيق النظر إلى أى شىء مذكر بعد الآن ...
- بيتى مفتوحلك فى أى وقت لو عايزة تسيبيه .. متفكريش
قلتها بالجدية المناسبة وكنت أعنيها .. أومأت شاكرة دون كلام .. واحتضنتها طويلا قبل أن تغادر القطار .. وعندما رأيتها تمر بجوار نافذتى لوحت لها فلوحت ومضت .. بخطواتها الواثقة الخفيفة ، وكأنها تخطو فوق سحابة وردية من غزل البنات ..

الخميس، 21 أكتوبر 2010

الجزء الأخير - بيذكر بالخريف

إهداء : إلى حبيبى ، فيروز وزياد

لا يعلم الطفلين سبب إصرارنا على الإحتفال ببداية الخريف كل عام وكأنها مناسبة خاصة .. فالفصول تتابع طوال العام و كل عام ولكن لا يزال الخريف هو فصلنا الخاص .. فصلنا المفضل .. وبداية الخريف تحديدا تعنى لى وله الكثير مما لا يعرفه الأولاد ..
كنا قد عدنا للتو من سهرة بداية الخريف المعتادة .. الآولاد فى السرير منذ ساعات .. وقد حرصنا على ابقائهم كذلك .. بدلنا ملابسنا و نحن نكتم ضحكاتنا .. يصر أحمد على ان نزور كل الأماكن التى شهدت على ما حدث منذ عشرة أعوام .. ويولد الأمر نفس حالة الضحك الهيستيرى كل عام .. نفس الكافيه حيث بدأ كل شىء .. نفس المكان على الكورنيش .. الشقة التى اعتادت رنا و سلمى الإقامة فيها .. أتظاهر كل عام أننى لم أسامحه على ما فعله بعد .. وتنطلى حيلتى عليه فيأخذه الاعتذار ..
- مش مسامحاك وهفضل طول عمرى مش مسامحاك .. أنا كانت هتجيلى سكته قلبية لما ملقيتكش انت ولا العربية
- يعنى تفتكرى بعد كل ده كنت هسيبك ؟ دانتى نبيهه جدا
- انت بالذات متتكلمش عن النباهة .. قال كنت بركن قال
- طب والله خفت أبوكى يعمل حاجة فى العربية وهو نازل مش عارف ليه ، قلت أركنها بعيد أضمن
ونضحك مرة أخرى .. نتذكر ضاحكين دخوله شاهرا عقد الزواج العرفى - الذى كنا كتبناه منذ لحظات حتى خشينا أن يفضحنا الحبر - فى وجه أبى طالبا منه أن " شيل إيدك من على مراتى" .. كيف ظن أبى أنه فقدنى للأبد وكاد يموت قهرا ..
كيف ظل أحمد ولمدة أسبوع يحاول مقابلة والدى حتى قابله أخيرا و شرح له - بمعجزة ما - حقيقة الأمر قائلا - كما علمت فيما بعد - " ما حضرتك عارف مريم .. مجنونة و كان لازم اطاوعها عشان متفتكرش إنى بتخلى عنها و عشان أقدر أبقى جمبها وآخد بالى منها " ..
- أنا مجنونة أنا ؟
أحاطنى بذراعيه وهمس " انتى شايفه إيه؟ "
انسللت من ذراعيه ضاحكة وأنا أتذكر كيف وافق أبى بشق الأنفس على خطبتنا .. بعد أن حطمت لعبتنا الصغيرة أعصابه ، وبعد ان سمحت له الظروف بالتعرف إلى حقيقة أحمد ، وشخصيته التى ما كان ليجد أفضل منها زوجا لابنته .. وكيف وافق والداه على اتمام زفافنا فى أسرع وقت بعد أن عدت إلى المنزل ، إذ لم يعد هناك مبررا لبقائى لدى رنا وسلمى بعد أن فزت بعملى وحبيبى .. لم تسامحنى أمى إلا يوم زفافى .. بكت يومها كثيرا ، وبكت رنا وسلمى كما لم تبكيا من قبل ،وبكت أم أحمد ، وبكيت أنا بالطبع .. كان يوما حافلا بالبكاء كما ترى ..
لم يسامحنى أبى إلا يوم ولادة ياسين رغم علاقته الجيدة بأحمد طوال هذه المدة ، أخبرنى يومها أننى الآن فقط سأعرف شعوره تجاهى وقتها ، الشىء الذى اعتبره تعويضا مناسبا .. والذى أدركت صحته تماما فيما بعد ، وازددت يقينا منه مع ولادة مريم الصغيرة ..
تخلصت من عقدتى مع الكنارى بأن وعدنى أحمد أن نجعل لها غرفة خاصة فى منزلنا الجديد الذى ننوى الانتقال إليه قريبا ، كى لا تعيش سجينه قفص ما ولا تتخبط بأجنحتها الضعيفة بره الشبابيك ..
كانت حياتى مع أحمد و مازالت رائعة كما علمت أنها ستكون .. مررنا بالكثير معا وكثيرا ما اختلفنا ، ولكن احترامنا لطباع أحدنا الآخر كان سر سعادتنا ، ولم يخذل أيا منا الآخر أبدا .. كان يجيد احتوائى ويشعرنى بالثقة ، يحمينى من تهورى دون أن يحجر على أفكارى .. يحترم رغبتى فى الخروج أحيانا عن المألوف وإن لم يحققها طوال الوقت .. يحبنى بطريقتى .. ومازلنا حتى اليوم نحتفل سرا بذكرى زواجنا العرفى المزعوم ، مع بداية كل خريف ..

الجزء التاسع - عندى ثقة فيك

عندما كلمتنى رنا منذ ساعة كان صوتها موحيا بأنها على وشك الإصابة بذبحة صدرية .. كان احمد معى فطلب التحدث إليها ونجح فى طمأنتها بعد أن أصبحت طمأنة الفتيات المذعورات هوايته المفضله ..

- احنا ساعة وهنكون عندك يا رنا .. متقوليلهومش انك كلمتينا

- دانا قايلالهم هخش أكلمك

- قولى الموبايل مقفول .. دانتى نبيهه جدا واحنا هنقفله عشان لو طلبوا تانى .. تمام؟

- متتاخروش

أغلقت هاتفى وبقيت أنظر إليه بقلق .. ليس أننى لم أتوقع - للحظة - أن يحدث هذا عاجلا أو آجلا .. ولكن حدوثه حقا والآن بالذات يبدو مفزعا ..

- انتى قلقانه ليه دلوقتى ؟ ماحنا كنا عارفين ان ده هيحصل

- مكنتش عايزة الأمور تمشى كده

- معلش .. هتعدى على خير .. المهم مش عايزين عك ..التماسك .. الهدوء .. البرود .. عدى من واحد لخمسة قبل ما تتكلمى

بالرغم منى ضحكت وأنا أتصور نفسى فى وسط شجار عنيف أعد من واحد لخمسة قبل كل كلمة .. ابتسم لى وضغط كفى مطمئنا

- بحبك .. فاهمة؟

- فاهمة

إلى منزل رنا توجهنا فى سيارته و تحت البناية توقف و طلب منى الصعود بمفردى كما اتفقنا ..

- لو الأمور اتأزمت بصيلى من الشباك .. ومتخافيش .. أنا جوزك .. تمام؟

فى المصعد اخذت أستعيد ذكرى الشجار الذى تسبب فى كل هذا من البداية ..

- وانتى بتدورى على شغل ليه ان شاء الله ؟ ناقصك ايه؟

- ناقصنى انى أشتغل وأبقى بنى آدمة .. أنا مش طموحى إنى أقعد فى البيت

- طموحك إنك تشتغلى فى شركة تردى على تليفونات .. بعد تعب خمس سنين فى الكلية

- والله الخمس سنين دول أنا اللى تعبت فيهم مش أى حد تانى وانا حرة فى مجهودى .. وأكيد قعادى فى البيت تضييع أكتر للمجهود ده

- ليه انتى مش ناوية تحضرى دراسات ؟

- مش دلوقتى و مش على حسابك

- ليه ان شاء الله؟ مانتى دراستك كلها كانت على حسابى ، ولا نسيتى؟

- لأ منسيتش وعشان كده بقول كتر ألف خيرك لغاية هنا .. وأفتكر ان انت مفوتش يوم من غير ما تفكرنى انك بتصرف عليا وكانك بتعمل فيا جميل مش ده الطبيعى اللى كل أب بيعمله مع ولاده

- احترمى نفسك واتكلمى بأدب

- أنا آسفة بس موضوع الشغل ده نهائى بالنسبالى

- طب مفيش شغل .. وأنا عارف انك عايزة تشتغلى عشان تتجوزى البيه اللى انتى ملمومة عليه عشان عارفة انى مش هصرف مليم واحد فى جوازك منه .. بس يكون فى علمك مش هجوزهولك طول مانا عايش ..

- وايه علاقة أحمد بالموضوع دلوقتى؟

- هى كلمة واحدة .. وده بيتى ..عاجبك تعيشى معايا على كده أهلا وسهلا مش عاجبك امشى

هكذا بدأ كل شىء ..

كان المصعد قد توقف منذ زمن .. أدرت المفتاح فى الباب ودخلت ... وتتابعت الأحداث حتى وصل الأمر إلى الفيلم العربى سالف الذكر ..

نهضت باتجاه النافذه ببرود شديد .. لم أجد أحمد ولا السيارة !! كدت أفقد الوعى ولكننى تماسكت ..
أنا بحبك .. فاهمة؟
أنا بحبك .. فاهمة؟
ترددت كلماته الأخيرة فى عقلى كمزحة قاسية .. هل هذا ممكن؟
لابد أنه فى مكان ما يركن السيارة و سيعود .. كان هذا آخر ما أحتاجه الآن .. أن أضطر إلى إثبات حبه لنفسى قبل أن أثبته لوالدى .. وماذا عما اتفقنا عليه ؟ يا الله هل يمكن أن يتخلى عنى هكذا و الآن و بعد ما حدث ؟
كفى غباء .. لا وقت للهلع الآن ، أحمد يحبنى وأنا أعلم هذا ولابد أنه خلف باب الشقة فى هذه اللحظة بالذات ..
استدرت وبهدوء قلت :
- تفتكر إنا كده هخاف وأقولك يالا بينا عالبيت ؟ وبعدين أنا مقدرش أتحرك من هنا إلا بإذن جوزى ..

كانت الصدمة على ملامحه تعويضا مناسبا عن صفعته .. منعه اندهاشه من النطق لحظيا فأجابت عن السؤال الذى لم يسأله :

- أنا وأحمد اتجوزنا عرفى من يوم ما سبت البيت .. وهنتجوز رسمى لما بيتنا يجهز ..

الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

الجزء الثامن - لما استحكمت حلقاتها

هناك مواقف تخبرك نفسك أنك ستتذكرها بعد عشرين عاما وتضحك من مدى سذاجتك إذ ظننت أنها نهاية الكون ، و هناك مواقف تجعلك تتساءل عن مكانك بعد عشرين عاما ..
هكذا اعتدت ان أصنف مواقفى الصعبة كى أسهل على نفسى اجتيازها .. فإذا تمكنت من تخيل نفسى بعد عشرين عاما أجلس بشعرى الأشيب بين ذراعى أحمد وأذكره بها فنضحك كثيرا ، أطمئن إلى أنه سيمر بسلام .. أما موقفى الآن فيجعلنى أتساءل .. هل سأكون بين ذراعيه بعد عشرين عاما؟ وإذا لم أكن فأين سأكون ؟
كنا فى السيارة صامتين نتجه - بناء على طلبى - إلى الكورنيش ، لرغبة عارمة اجتاحتنى مؤخرا فى لعب دور " الحبيبة " على الكورنيش .. بالطبع مع ما يتطلبه الموقف من اللب و الترمس و الورد البلدى الذابل " لزوم العاطشفه " ..
كان أحمد عاديا بما يؤكد انه لا يعلم شيئا .. ما زالت مترددة نوعا فى اخباره ما حدث .. ثم أنهى هو ترددى فى الحال :
- فى ايه يا مريم ؟ انتى حد كلمك النهارده ؟
أومأت إيجابا .. نظر إلى متسائلا .. فأجبت :
- مامتك !!!
أخذه صمتا طويلا ثم زفر ببطء :
- قالتلك ايه؟
- قالت اللى قالته .. هو انت إيه موقف أهلك من جوازنا ؟ و ايه اللى عرف مامتك أصلا إنى سبت البيت ؟
- عارفة لحظات الغباء اللى بتنزل عليكى تخليكى تقولى كلام غلط للشخص الغلط وانتى مستنية رد فعل معين فتلاقى عكسه ؟ تقريبا هو ده اللى حصل ..
نظرت إليه بإشفاق .. ربتت كتفه باسمة فأمسك كفى وقبله ..
- أنا معاكى .. وجوزك مهما يحصل .. تمام؟ أمى بس الوضع الغريب ده مخوفها وده طبيعى جدا .. انتى قلتيلها إيه؟
- قلتلها إنى مش هتنازل عنك أبدا مهما يكون
قلتها ضاحكة فابتسم .. لم أقابل فى حياتى ابتسامه بهذه الروعة .. وعينان تحملان كل هذا الحنان ..
- إنتى اكيد عارفة انى انا كمان مش هتنازل عنك أبدا مهما يكون .. بس فى نفس الوقت مش عايزهم يبقوا غضبانين علينا .. مش معنى ده ان علاقتنا شىء قابل للتفاوض بالعكس أنا كلامى معاها كله على أساس ان الموضوع منتهى و عشان كده هى كلمتك .. عارفه ليه ؟
- ليه؟
- عشان تشوف هل انتى كمان متمسكة بيا كده ولا ممكن تستسهلى و تبعدى لو الدنيا اتعقدت ..
- يا بنت الإيه
- بنتتتت .. أمى يا ضايعه ..
ضحكنا .. كم أحب علاقته بأهله .. طفلا مهذبا وابنا بارا ورجلا يعتمد عليه .. يحافظ باستماته على الشعرة الرفيعة بين بر والديه و احتفاظه بشخصيته وقدرته على اتخاذ قراره .. الحمد لله أن هذا الرجل الرائع لى .. ولى وحدى ..
أمضينا وقتا رائعا على الكورنيش .. هل تعرف تلك الأوقات البسيطة التى تمضيها فى السير و الثرثرة .. فتغسل روحك وتشعرك بالأمان ؟ هذه هى .. وهذا بالضبط ما كنت بحاجة اليه .. فالكثير من الأوقات العصيبة كانت بانتظارى ..
**************
لم أكد أدخل من باب الشقة حتى تسمرت قدماى ولوهلة هممت بالتراجع .. أبى وأمى !!
هذا لا يحدث حقا
هذا لا يحدث حقا
هذا لا ..
- مريم .. فينك ده أنكل و طنط هنا من ساعة ..
قالتها رنا بالارتباك المناسب .. هى وحدها فى المنزل فسلمى لم تعد بعد وعيناها توحى بانها تتوقع مذبحة ما ..
اللعنة .. هذا يحدث حقا .. لن أقرأ لأحمد خالد توفيق ثانية ما حييت ..
التماسك .. الهدوء .. البرود .. عدى من واحد لخمسة قبل ما تتكلمى ..
- نعم .. خير؟
- كنتى فين ؟
قالها الوالد بالغضب المناسب .. 1 2 3 4 5
- عالكورنيش
- بتعملى ايه عالكورنيش؟
1 2 3 4 5 .. نفس عميق
- بتمشى .. خير؟
- إتفضلى لمى حاجتك عشان تروحى
1 2 3 4 5 .. نفس عميق .. جدا
- أروح فين؟
- البيت
- بيت مين؟ بيتك ؟ انت مش قلتلى عاجبك تعيشى كده عيشى مش عاجبك امشى ؟ انا معجبنيش ومشيت .. إيه اللى اتغير عشان أرجع ؟
- اتكلمى بأدب و قومى لمى حاجتك ونتكلم لما نروح
شعرت الفتاة بالهلع .. أنا حقا آسفة يا رنا ولكن لابد من أن تتم هذه المواجهة هنا .. فأنا لن أغادر مهما حدث .. 1 2 3 4 5 .. نفس عميق
- أنا مش هروح غير لما ألاقى سبب لده .. هل فى حاجه اتغيرت ؟ موقفك اتغير من شغلى او من جوازى ؟ معتقدش .. يبقى متأسفة جدا ..
نهض فجأة وهم بصفعى فشهقت رنا وأمى وأغمضت عينى لحظيا .. تمالك نفسه وكرر
- هنتفاهم فى الكلام ده فى البيت
- أنا ماليش بيت غير هنا .. ومش هطلع من هنا غير على بيت أحمد ..
هنا نفذ صبره تماما .. فصفعنى ، وكان هذا بالضبط ما كنت أنتظره ...

الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010

الثوب الوردى

كان الجو صاخبا جدا كشأن أفراح هذه الأيام ، وقد اختاروا لنا طاولة بجوار مكبرات الصوت الضخمة بهدف الامعان فى تعذيب من لا ينهض للتقافز حول العريس والعروسة كما يفعل كل الشباب .. نهض الأولاد لأداء دورهم الوطنى وبقيت أنا وزوجى وأختى وزوجها .. يثرثر الرجلان عن أخبار المعارف القدامى ومن قابلهم فى الفرح مصادفة وتثرثر أختى عن اعدادات الحفل والعروسة وأنا أستمع وأهز رأسى بما يعبر عن موقفى من اتفاق أو اختلاف ..
- عقبال مى
- ميرسى يا حبيبتى فى حياتك
بالبطع مى هى ابنتى الكبرى والتى تلتهمها الأعين كما أرى .. تلك الفراشة الرقيقة التى تتنقل بين المدعوين فى ثوب وردى مكشوف الذراعين .. لا أدرى لماذا يبدو منظرها فى ثوبها هذا مألوفا لى ، وكأننى ارتديته فى حياة أخرى .. هل تقدم بى العمر لهذا الحد ؟
مى الجميلة التى يتوقع الجميع زفافها فى غضون عام على الأكثر .. حسنا .. تلك أمانيهم التى لن تغير شيئا من خطتها التى تشمل الكثير والكثير من الانتظار ، والكثير والكثير من السنوات المهدرة عبثا باسم الحب .. كانت - كما كنت فى سنها - رومانسية عنيدة ، فلتفسد حياتها كما تشاء فحق التحامق مكفول للجميع كما نعلم .. ألم أفعلها يوما باسم الحب أيضا؟
ارتفعت ضحكات شاكر فجأة فأجفلت .. شعرت أنه يقرأ خواطرى بطريقة ما .. نظرت إليه فلم يلاحظ فعاودت النظر لعليا التى تثرثر الآن حول البوفيه ..
لا أدرى هل هذا هو الطبيعى أم أنها رومانسية زائدة منى .. فكل الأفراح تجعلنى اعيد تقييم حياتى .. أين كنت وأين أصبحت وأين كنت أريد أن أكون .. ترعبنى تلك الفجوة الشاسعه بين ما أنا عليه الآن وما كنت اتصور أننى سأكون عليه .. ربما لهذا أكره الأفراح كثيرا ...
تأملت شاكر قليلا .. بالطبع لم يعد على أدنى صلة بالرجل الذى تزوجته وقتها .. وأنا لا أعنى شكلا فقط فلطالما حلمت به عجوزا أحمقا ممتلئا .. ذهب شعر رأسه الى غير عودة وازداد سمك عويناته .. وانتفخ بطنه ليكون كرشا مميزا .. وفقد كل شىء إلا حبى .. رباه ... هل كنت حمقاء الى هذا الحد؟
اقتربت أختى الكبرى - أم العروسة - من طاولتنا وسألت عما اذا كنا بحاجة لأى شىء فأجبنا نفيا ..
- مايسة عايزاكى شوية
قالتها لى فنهضت ، انتحت بى جانبا وبدت الجدية على ملامحها
- سامية بره وعايزة تسلم عليكى .. تحبى تطلعيلها ولا شاكر ممكن يضايق؟
- سامية مين؟
- سامية أخت صلاح
أسقط فى يدى .. صلاح؟ بعد كل هذا الوقت .. وكل ما حدث .. تريد أخته الآن مقابلتى؟
- أنا جايه حاضر ، هى فين؟
- بره القاعه
خرجت وأنا أتلفت حولى كمن يهرب من جريمة ما أو يهم بارتكاب واحدة ، دقات قلبى متسارعة جدا وأكاد لا أشعر بأطرافى ولكننى ذهبت رغم كل شىء ..
- سامية ؟ ازييييييييييك
ارتمت بين ذراعى واحتضنتها طويلا .. سنوات مرت على لقاءنا الأخير .. كانت زميلة دراستى كما كانت يوما ما .. أخت زوجى ..
أغرقتها بالأسئلة وهى لا تجيب .. انهارت تماما عندما سألتها عن زوجة صلاح وأبناؤه ..
- أهم عايشين .. من ساعة ما مات والدنيا ملطشة معاهم خالص .. ومديحة مش عايزة حد مننا يقرب للعيال وبتتهمنا اننا احنا السبب فى موته عشان يعنى الأزمة جتله بعد خناقته معانا .. انتى وحشتينى اوى يا مايسة ..
ثم عادت للبكاء مرة أخرى .. ودون أن أدرى وجدتنى أبكى معها .. أبكيه رغم ما كان .. رغم زواجنا الذى لم يدم سوى عام واحد ورغم خلافاتنا .. رغم انفصالنا الذى حطم كبريائى كأنثى .. رغم زواجى الثانى الذى مر عليه ما يزيد عن العشرين عاما .. رغم جلوس شاكر غير بعيد يفصله عنى جدار والكثير من الموسيقى الصاخبة .. وجدتنى أتذكر فقط أيامنا الأولى .. حبنا وأيام الخطوبة .. فرحتنا عندما تمكنا أخير من الزواج رغم أنف الجميع .. و رغم أننى كنت أكبره بعامين ..
- كان بيحبك أوى يا مايسه .. وندم عليكى كتير .. عارفة ؟ انا الوحيدة اللى عارفة ان جاله الضغط من ساعة ما سمع خبر جوازك .. انا اللى قلتله أصلى .. الله يرحمه ...
صلاح .. الحب الأول .. ترى لو استمر زواجنا كيف كنا سنكون الآن ؟ تزوجت شاكر عن حب فيما أتذكر .. ولكننى أحببته بقلب مكسور .. وكان هناك صدعا فى علاقتنا وحدى أنا أراه وألمسه .. لم أستطيع التعافى منه كليا .. وكنت اتذكره حين أختلف مع شاكر .. وكثيرا ما ندمت على غبائى و عصبيتى .. وعنادى الذى أقحمنى فى هذه الحياة التى لا اعرفها .. وحين توفى وجدتنى أبكيه بحرقه ..
ولكن هذا كان منذ زمن .. فقد توقفت عن التفكير فيه بعد وفاته كأنه لم يكن .. لماذا الآن يا سامية ؟ لا لن أعود الى ندمى وحزنى ثانية .. وكأننى أفر من شىء ما قبلت سامية على عجل وفررت منها و من شبح صلاح الى الحمام حيث أصلحت من مظهرى وأخفيت آثار البكاء تماما .. وعدت الى القاعة حيث جلست أتابع من طاولتنا .. صغيرتى مى التى تلتهمها الأعين .. وأتأمل فستانها الوردى الذى تذكرت الآن فقط كم يشبه الفستان الذى ارتديته فى خطبتى الأولى .. متسائلة عما يحمله الغد لها ..

الأحد، 17 أكتوبر 2010

الجزء السابع - اذا أردت شيئا .. بقوة

ربما ، ليس على إعادة تفاصيل المكالمة الطويلة السخيفة التى أجرتها حماتى العزيزة ، فالملخص كاف جدا .. " سيبى الواد فى حاله "

كانت أذكى من ان تقولها صراحة ، ولكنها عددت لى - وكأننى بحاجة إلى هذا - العقبات الموجودة فى طريقى معه ، مشيرة إلى أنى "لو تعرفى أحمد كويس هتعرفى إنه مش ممكن يعيش سعيد واحنا غضبانين عليه " مشيرة بذلك الى شيئين .. الأول : " ابنى متربى مش زيك يا قليلة الأدب ياللى طفشتتى من أهلك " ، والثانى : " ابنى لسة تحت طوعى لو قلتله سيبها هيسيبك ، فتيجى منك أحسن عشان منظرك .." ثم رددت الكثير من الترهات حول النصيب والقسمة .. و محدش عارف الخير فين ..

هل تعرف تلك المقولة الشهيرة " اذا أردت شيئا بقوة فأطلق سراحه .. فإن عاد إليك فهو ملكك إلى الأبد و إن لم يعد فلم يكن لك منذ البداية " ؟ ذلك المبدأ المناسب جدا للعجزة وذوى الاحتياجات الخاصة ، وأنا لم أكن عاجزة بأى حال من الأحوال .. فأنا أعلم أننى تخليت عن منزل أسرتى من أجل أحلامى ، وأنا على أتم استعداد للتخلى عن أحلامى لأكون مع من أحب ، لذا آمنت أننى إذا أردت شيئا بقوة فعلى أن أحارب للحصول عليه ، فالحياة ليست جنى المصباح ستتمنى عليها فتجيب ..

- بصى يا طنط .. لو حضرتك تعرفى أحمد كويس هتعرفى إن اللى فات من عمره ده كله كوم ، واللى رسمنا نعيشه مع بعض فى مستقبلنا ده كوم تانى ، ...

- يا حبيبتى ..

- بعد اذنك أكمل؟ أنا بحب البنى آدم ده و مش هبعد عنه ، وحتى لو حاول هو يبعد مش هسمحله بده لأنى عارفه هو قد ايه بيحبنى ، وعارفه قد إيه أنا هسعده .. وعارفة ان انفصالنا هيقضى عليه .. واذا كانت ظروف النهارده مش مع علاقتنا فوجودنا مع بعض هيخلق الظروف اللى تخلينا نكمل ، ونكمل مبسوطين كمان ..

يا طنط لو تعرفى أحمد كويس يبقى المفروض عندك ثقة فى اختياره ، واختياره ده كان و هيكون دايما أنا .. هو اختار بنى آدمه وأنا اخترت بنى آدم .. والظروف دى حاجه بتاعة ربنا وقابلة للتغيير .. لو بتحبى أحمد زى مانا بحبه متخيريهوش بين رضاكى عليه وبينى لأنه ولا هيقدر يسيبنى ولا هيقدر يزعلك ، فهيسيب الوضع متعلق لأطول فترة ممكنة ، وفى الفترة دى هتكون أعصابه اتدمرت .. أنا وهو لسه قدامنا شوية عشان نتجوز ، أحمد هيقبض آخر فلوس ليه فى الجمعيه اللى هيدفع منها مقدم الشقة كمان سبع شهور ودول محدش عارف ايه اللى ممكن يحصل فيهم .. من فضلك متخليش الفترة دى صعبه عليه ..

فى الحقيقة .. لم أتوقع عاصفة من التصفيق والهتاف بعض الخطاب الرائع الذى ألقيته .. لذا كان جوابها المائع " ربنا ييسر " ، و " اللى فيه الخير يعمله ربنا " ، و جملتها الأخيرة " خدى بالك من نفسك يا بنتى " ردا كافيا جدا ..

أنهيت المكالمة وأنا أرتجف من فرط الانفعال .. هل أخبره ؟ هل ستخبره هى ؟ ماذا ستقول ؟ وأن أخبرته كيف أخبره ؟

" هى الناس دى عايزة مننا إيه؟ "

أحمد يتصل .. عظيم .. المصائب لا تأتى فرادى

- أيوه يا حبيبى

- أيوة يا مريم انتى فين يا حبيبتى؟

- أنا هلبس ونازله الصيدليه أهه .. انت فين ؟

- فى الشغل .. ها محدش كلمك من الناس اللى قابلناهم عشان الشغل ؟

- كلمونى بتوع القصر العينى .. بس انا مش مشجعاهم اوى انت عارف .. عموما هنزلهم بكره ولو حد من مصر الجديدة اتكلم هسيبهم ..

- طب تمام .. مش عايزه حاجة يا حبيبتى؟

- عايزة أشوفك بعد الشغل .. ممكن؟

- إلا ممكن .. هعدى عليكى فى الصيدليه أول ما أخلص ..
- بحبك
- بحبك أكتر
كنت قد قررت أن أخبره بحيادية تامة عما حدث ، لتلافى أى تعقيدات مستقبلية نحن فى غنى عنها .. يا الله .. لو ينتهى ذلك الكابوس ..