‏إظهار الرسائل ذات التسميات لو بطلنا نحلم نموت. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات لو بطلنا نحلم نموت. إظهار كافة الرسائل

السبت، 9 أكتوبر 2010

مع الوقت



صوت نورا جونز الرقيق يحلق فى جو الغرفة ذات الاضاءة الخافته المستمدة فقط من الشمعات الست الضخمة التى وزعت فى جوانب الغرفة وعلى المنضدة الصغيرة التى تتوسطها متماشية تماما مع نسمات بداية الخريف الرقيقة التى تداعب ستائر الغرفة المنسدله بحميمية تكاد تتبع وقع خطواتهما الراقصة بهدوء شديد وذراعه يحيط بخصرها برقة شديدة جدا .. يكاد معها يمسها بأطراف أصابعه فقط حين وضعت هى رأسها على كتفه فى استسلام مغمضة عينيها هامسة فى أذنه ببعض كلمات الأغنية التى جاء صوتها فى أذنه أرق بكثير من صوت المغنية الحالم..

Come away where they can't tempt us with their lies..

هكذا همست فابتسم ابتسامة لم ترها و إن أحستها من زفرته التى داعبت شعرها المنسدل على عنقها هادئا ككل شىء فى أمسيتهما ..
دقائق مرت لم يعنيا بحسابها مستغرقين تماما فى أحدهما الآخر حين عادت هى تهمس فى أذنه برقة

Come away and I'll never stop loving you

ضمها اليه أكثر واقترب من أذنها ليهمس بدوره " ولا أنا هبطل أحبك .. أبدا "
رفعت رأسها من فوق كتفه للمرة الأولى ناظرة فى عينيه مباشرة متأملة كيف يبدو انعكاسها فى عينيه جميلا كما يبدو كل شىء .. ابتسمت .. تذكرت كيف كانت تردد له أنها يوما ما ستهرب من كل شىء لتختبىء فى عينيه .. وكيف كان يجيبها بأنه لن يفتحهما اذن أبدا كى لا يراها سواه . . انتقلت بنظراتها الى شفتيه المنفرجتين عن ابتسامة رضا قبل أن تطبع عليهما قبلة طويلة .. ثم أعادت رأسها الى كتفه بذات الهدوء ..
سكتت الموسيقى للحظة ثم بدأ صوتها يرد مع الأغنيه الجديدة بإغراء حالم

Bésame, bésame mucho Como si fuera esta noche La última vez

اعتبرها هو دعوة مستترة فلباها مسرعا .. مقبلا شفتيها بارتباك المرة الأولى .. بشغف المرة الأخيرة .... بحرارة لقاء تأخر .. بعذوبة ما يشعره كلاهما بين ذراعى الآخر من أمان .. تسارعت قبلاته حتى خالفت ايقاع الأمسية الحالم فأمسكت رأسه بكلتا يديها وأبعدتها عن وجهها مسافة سمحت لأنفاسها أن تصل شفتيه بعد .. وابتسمت قبل أن تقول من بين قبلاتها التى تتبع ايقاع الأغنية الهادىء :
- بهدوء .. ببطء .. مع المزيكا ..
ثم عاودت تقبيله فى صمت بعد أن استسلم لها تماما ..
فى ركن الحجرة استقرت طاولة مستديرة تحت مفرش مخملى رقيق اعتلتها بعض أطباق الطعام .. وتوسطها شمعدان بثلاث شمعات وردية متباينه الطول .. توجها إليها حالما انتهت الأغنية الحالية لتبدأ أغنية جديدة .. أمسكت بيده تتلمس فى نبضاتها أضطرابا يتماشى مع رعشات عود الثلاثى جبران .. حتى اذا وصلا بخطواتهما المتباطئة كأنما فى موكب ما أجلسها على الكرسى المقابل له وجلس أمامها .. بدءا فى تناول طعامهما بالطريقة التى يفضلها .. فقطع طعامه قطعا مناسبة ووضعها على شفتيها فقط ليلتقطه هو من بينهما برفق .. وكررت هى معه ما فعله هو فظلا يأكلان زمنا ..
انتهيا من الطعام .. فقبل يديها و نهض ليغسل يديه فالتمعت عيناها ببريق من أعد مفاجأة وقالت :
- لحظه واحده خليك مكانك ..
همت بالمغادرة فأمسك بكفها مقطبا ، هامسا : متمشيش
أجابت باشفاق باسم : مش هتأخر ..
انسلت من كفه وغادرت للحظات وعادت بابريق زجاجى مزخرف برسوم رائعه .. ووعاء زجاجى عميق واسع مزخرف بذات الرسوم .. اشترياهما معا يوما .. وقد استقرت منشفه زاهية الألوان على كتفها ..
امتلأ الإبريق بماء يفوح منه عطر حالم .. حين استقر قالب من الصابون فى قاع الوعاء .. ساعدها فى وضع الوعاء على الطاولة والتمعت عيناه بفرح طفولى مادا يديه إليها لتغسلهما إصبعا إصبعا وعلى شفتيها ابتسامة رضا نجحت تماما فى اخفاء ما تشعر به من آلآم ظهرها التى تعاودها كلما أطالت الإنحاء .. وشعر هو بها دون أن تبدى شيئا فانتهى من يديه سريعا وجفف يديه وأبعد الابريق والوعاء وحملها بذراعيه اللذان مازال بهما – رغم كل شىء – قوة تسمح بحملها .. ووضعها على الفراش برفق مقبلا جبينها هامسا : تسلم ايديكى يا حبيبتى..
استقر بجوارها ضاما إياها اليه ممررا يديه بين خصلات شعرها البيضاء والتى اتفقا على تركها على حالها دون خضاب أو أصباغ .. متذكرا – على قدر ما أسعفته الذاكرة – سنواتهما التى يحتفلا اليوم بإتمامها ثلاثين .. مستشعرا أنفاسها الرقيقة على صدره حيث يختبىء رأسها .. حين رفعت إليه عينيها ببطء وهمست بخجل :
- عايزة أعترفلك بحاجة
ضمها إليه مبتسما قائلا بثقة : عارف .. مش انتى اللى طبختى
أجابت بخجل : والله مكنتش قادرة أطبخ خالص .. فكلمت مليكة تيجى تطبخ على ما أنا أوضب الحاجات دى فى الأوضة .. وطبعا اتريقت عليا زى السنه اللى فاتت وقعدت تقوللى كبرتوا عالكلام ده و بطلوا شقاوة بأه مانت عارف بنتك .
ضحك قائلا : قلتلك بلاش بناتك يعرفوا لحسن يحسدونا ..محدش غيرنا يا حبيبتى هيفهم اللى بينا .. وانتى مصرة ما بتسمعيش الكلام
دفنت وجهها فى صدره أكثر وأجابت : مانا عارفه انك مش بتحب غير أكلى .. وأكل مليكة هو أقرب حاجه ليا أعمل ايه بس؟
قبل جبينها وضمها أكثر فقالت : هو احنا بجد كبرنا عالحاجات دى ؟
فرفع وجهها إليه ناظرا فى عينيها مباشرة قبل أن يجيب : كبرنا يا حبيبتى .. بس أكيد مش قد ما حبنا كبر .. عشان حبنا مش ضد الوقت .. معاه.

الأحد، 3 أكتوبر 2010

سكر نبات

أول ما لفت انتباهى إليها كانت الخصلات البيضاء التى غزت شعرها الغجرى بالرغم من صغر سنها البادى على ملامحها التى كانت تفتقر الى الجمال نوعا .. كانت بادية القلق والارتباك وكأنها زيارتها الأولى لطبيب الأسنان .. أعلم أن الكثيرين يجدون الأمر مفزعا ويبدو عليهم القلق و التوتر فتتسارع كلماتهم و يشحب لونهم بمجرد جلوسهم على المقعد الجلدى المتحرك ، ولكنها بدأت فى أعراض التوتر المعروفه بمجرد دخولها عبر باب الحجرة .
كانت فى أواخر العشرين على أقصى تقدير .. ترتدى الجينز الأزرق الفاتح مع الأبيض و الأسود ذى الأكمام الطويله .. سمراء نحيلة تضع العوينات و تتحدث بعصبية .. ولاتكف عن العبث بأصابعها الخالية من أى أثر للارتباط ، وقد كانت واضحة منذ البداية :
- أنا بخاف جدا من دكاترة السنان و لولا ان ضرسى مش مخلينى أنام مكنتش جيت أبدا، فلو سمحت بالراحة خالص.
هكذا تحدثت الى الطبيب الذى أعمل أنا كمساعدة له والذى ابتسم بهدوء و أومأ أن " حاضر متقلقيش"..
كانت متعاونة بالقدر الذى سمحت به هيستيريتها، ففتحت فمها واحتملت بالكاد ألم إبرة التخدير .. طلب منها الطبيب المغادرة لدقائق ريثما يبدأ مفعول المخدر فغادرت على الفور.. وضغط هو زر الجرس ليطلب المريض التالى ناظرا إليها بإشفاق- تلك المسكينه.
انتهى الآن مما يفعله وضغط الزر مرة أخرى لتدخل ، وعندما لم يدخل أحد طلب منى أن أتفقد ما يحدث بالخارج ، فقط لأفتح الباب وأجدها بصحبة مريضة أخرى تقبض الفتاة على ذراعها بإحكام .. حيت المريضة الأخرى الطبيب بحميمية تدل على معرفة شخصية ، وبادلها التحية بما يؤكد هذا قبل أن تقول باسمة :
- أنا لقيتها خايفة و عايزة تمشى قلت أدخل معاها وهى بتخلع لو مفيش مشكلة..
باسغراب أخبرتها ألا مشكله هناك فدخلت الاثنتان ، تمددت الفتاه العصبية على الكرسى دون أن تفلت ذراع مرافقتها التى تعرفت عليها منذ دقائق ، حين بدأت أنا فى إعداد ما سيحتاجه الأمر من أدوات.
- بالراحة لو سمحت .. بالراحة
قالتها بعصبيتها الزائدة فابتسم الطبيب مطمئنا أن " مش عايزك تقلقى خالص ان شاء الله مش هتحسى بحاجة ، ولو حسيتى قوليلى وأنا أديكى بنج تانى ."
كنا نعلم أن هيستيريتها ستزيد من سوء الأمور ، ولكن لابد مما ليس منه بد.
بالطبع لم تكن أسهل الحالات التى يمكنك التعامل معها ، ليس طبيا و إنما إنسانيا .. خصوصا عندما بدأت فى البكاء و الضغط على رأسها بيديها مرددة " صداااااااااااااع " .. حتى انها نجحت فى إرباكى انا شخصيا حين بدأت فى ضرب ذراع الكرسى بيدها مرددة "كفاية" .. كانت لحظات ثقيله بالفعل .
بمعجزة ما أنهى الرجل ما بدأه وأعطاها تعليمات ما بعد الخلع ، وانصرفت شاكرة ، وبقيت الأخرى تحكى كيف وجدت الفتاة فى قاعه الانتظار بالخارج تحكى على الملأ أنها متوترة جدا ، ثم تتطرق إلى حياتها الشخصية فتخبر الجميع دون سابق معرفة كيف تعانى من حالة نفسية وتقصد طبيب نفسى للعلاج ، وتعيش مع أخيها وزوجته التى تكرهها ، ولا تجد ما تفعله بلا زوج أو عمل ، والكثير مما لا يقال فى العادة فى قاعة انتظار طبيب .
- أنا لقيتها قاعدة تتكلم والناس بتتفرج عليها ويبصولها بصات مش قد كده فقعدت أتكلم معاها ووعدتها إنى أدخل معاها وهى بتخلع بشرط إنها متتكلمش عن نفسها كده تانى عالملأ .. انت عارف الناس بيبصوا للى بيتعالج نفسيا إزاى مع إن كلنا مرضى بدرجات متفاوته ..
قالتها المرأة وهى تتمدد بهدوء على الكرسى المتحرك
- مسكينه .. كان باين عليها من أول ما دخلت إن فيها حاجة غلط
قالها الطبيب بلا مبالاه ..
- الحمد لله إنها جت على قد كده
قالتها قبل أن يبدأ الطبيب فيما هو بصدده .. بدأت ألاحظها ..
كانت فى أواخر الثلاثينات متوسطة الجمال ولكن اهتمامها بمظهرها بادى على ملابسها وحذائها و غطاء رأسها الأنيق ، وزينتها الهادئة التى تدل على بساطة ورقى فى نفس الوقت .. كان يناديها باسم تدليل بما يوحى بمعرفة وثيقة وكانت تتحدث بعفوية تؤكد هذا.. زميلته فى عمله بالفتره الصباحية كما اتضح لى من حوارهما ، تكبره بما لا يقل عن عشر سنوات تسمح لهما بهذا المزاح اللطيف دون أن يشعر أيا منهما بالحرج .
انتهى منها وثرثرا قليلا .. أشركتنى هى فى الحديث بعد أن تعرفنا كما ينبغى .. اندمجت معهما تماما وتحدثنا كأصدقاء .. ودودة جدا هى و على قدر كبير من الثقة بنفسها..
- عايزة صور خطوبتك بأه بقالك قد ايه واعدنى تجيبهوملى؟
قالتها مداعبه حين ضرب هو جبهته بيده مشيرا الى نسيانه التام
- معلش والله بنسى .. هجيبهوملك بكره ان شاء الله
- أما نشوف .. على الله بس ألحق أشوفهم قبل الفرح
قالتها ضاحكة وهى تتوجه نحو الباب مغادرة .. فضحك ثلاثتنا وودعتنا منصرفة .. أغلقت أنا الباب والتفت إليه
- لطيفه أوى مدام هند .. حبيتها
اندهش وأجاب مسرعا :
- مدام ايه دى مش متجوزة .. إوعى تكونى غلطتى و قلتيلها يا مدام لحسن أنا عملتها مرة فى أول معرفتى بيها و لقيتها أحرجت جدا ..
- معقول؟
أومأ مؤكدا فى أسف .. بذهول رحت أحاول تذكر أى قيود ذهبية فى أصابعها فلم أستطيع .. سرحت قليلا أقارن فى ذهنى بينها وبين المريضه الهيستيرية التى رافقتها ، وأسترجع تحديدا صورة الفتاة و هى تقبض على ذراعها عندما دخلت للمرة الثانية .. ولسبب ما تذكرت أغنية بعينها لمحمد منير .. وخطر لى أننى إذا فتشت فى جيوب أيا من الفتاتين .. فسأجد الكثير من سكر النبات ...

السبت، 17 أكتوبر 2009

ده حزن ولا وتر؟


لأن " الحزن شاطر"

و " الفرح شاطر"

فلابد أن أكون " قادر فى الحزن أفرح "

ولابد أن " أرقص .. غصب عنى أرقص " لأذكر نفسى بأن" لسه الأغانى ممكنه "

فى بالونه صغيرة اشتريتها - ضمن بلالين كثيرة - لهذا الغرض تحديدا أضع الورقه الصغيرة المطوية بعنايه كرسائل الحمام الزاجل .. و فيها – الورقه - ما يضايقنى .. و أنفخ البالونه .. مع كل نفس أزفر غضبا و حزنا و مشاعر كريهة كثيرة لا أريد حتى أن أكتب عنها .. أعقد البالونه فى النهايه و أفتح نافذة الغرفه .. لا أنسى أيا من طقوس فتح النافذه مثل الابتسام و النفس العميق و فتح الذراعين الى آخر مدى كى أحتضن السماء .. أطلق البالونه الملونه و أتمتم " غورى ف داهيه " .. أغلق النافذة ومازالت الابتسامه على وجهى .

أقرر تأجيل بالونات الحلم البنفسجيه الى المساء .. فوحدها بالونات الأحلام ستعلو فوق كل هذا ..

أضع رأسى على الوسادة وقبل أن أنام أتساءل : " هو أنا اتجننت؟ "


العنوان : بره الشبابيك - محمد منير

هيه - محمد منير

على صوتك بالغنا - محمد منير

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2009

شمسيات و أحباب


سيكون الوقت صباحا .. نعم صباح خريفى رائع شمسه بعيده و سماؤه موحية بأمطار وشيكة .. سنكون فى الكوربه .. فليس هناك مكان مناسب أكثر منها .
سأكون بمفردى أسير باتجاه مقهانا المفضل حيث ينتظر بعض الاصدقاء .. اسير على مهل و أنا اذكر نفسى ان ليس ثمة ما يدعو للعجله .. استمع الى فيروز و اتنفس ببطء .. ب ب ط ء ..
ستكون انت فى بداية الشارع و فى يسراك مظله مطوية و فى يمناك تحترق لفافة تبغ .. لا تعرف الطريق الى ذات المقهى حيث ينتظرك بعض الاصدقاء ايضا .. سأمر بجوارك و سأشعر بقشعريرة لن أفهم سببها فى ذلك الوقت .. ستبتسم و تسأل عن الطريق .. و سأبتسم و انا أصفه لك .. لن تفهم وصفى فسأخبرك أننى متجهة الى هناك .. سنسير معا ..
سنتكلم عن الكوربه .. عن انها زيارتك الأولى لهذا الفرع بالذات من ذلك المقهى .. عن انه مقهاى المفضل .. عن مشروبى المفضل هناك .. و عن مشروبك المفضل أيضا .. سنتكلم عن سيجارتك التى تضايقنى .. ستسحب منها نفسها طويلا ثم تطفئها فى تهذيب .. سنتكلم عن الجو الخريفى الساحر الذى يسيطر على الأشياء .. سنتمنى لو تمطر .. سأخبرك انى أحب المظلات كثيرا و سأخبرك عن وجهه نظرى فى الشمسيات.. ستعرض على بكل جدية أن آخذ مظلتك و سأرفض ضاحكة لأن " أنا عايزة واحده بنفسجى .. " .
سأدندن أغنية فيروز التى أسمعها الآن .. ستدندن معى .. انت تعشق فيروز و تحفظ لها الكثير .. و تحب هذه الأغنية بالذات .. سنشعر بقطرات المطر على وجهينا .. ستفتح مظلتك بهدوء و تنشر أجنحتها فوقنا .. سأخرج باسمة من تحتها و أنا أذكرك ان الشمسيات صنعت لتحجب الشمس .. وليس المطر !! ستطوى مظلتك و تقبل بجنونى و ستبتل ثيابنا كثيرا .. سنضحك .. سنضحك كما لم نضحك من قبل ..
سنمر أمام المقهى بضعه مرات دون ان ندخل .. فقط ننظر له بتردد ثم نتابع نزهتنا الصباحيه تحت المطر .. سترن هواتفنا مرة بعد مرة .. لن نجيب .. فى المرة الخامسة لمرورنا سنضطر للدخول .. سأكتشف أنى لا أعرف اسمك بعد .. ستخبرنى به و سيكون كما توقعته .. سأخبرك اسمى فتخبرنى أنه كان خارج دائرة توقعاتك.. ستصافحنى قبل أن ندخل .. رغم أننا سندخل معا .. و عند الباب ستهمس " هاشوفك بكره " .. سأتساءل فى نفسى ماذا تعنى و كيف و متى و أسئله كثيرة ستسمعها دون ان أنطق بها .. ستبتسم ابتسامه واسعه قائلا : " ملكيش دعوه ازاى .. و فين و امتى و بتاع ايه .. هتشوفى .."


بعد عشرين عاما من ذلك اليوم سنسير معا كفا بكف كما اعتدنا ان نسير .. تماما كما فى لقاءنا الأول ستحمل المظله فى يسراك و فى يمناك سيكون كفى بديلا مناسبا للفافة تبغك.. سنتذكر ذات اليوم و ذات الصباح الخريفى و سندندن ذات الآغنيه .. سيعلو صوتنا مع اقترابها من النهاية
بكره لابد السما لتشيتينى عالباب
شمسيات و احبااااب
ياخدونى بشى نهار
واللى ذكر كل الناس
بالآخر ذكرنى .
.

السبت، 11 يوليو 2009

ماريا

ماريا .. كل يوم ألامس وجهها بريشة ملونة لكى تزيح عنها آثار ارهاق الامس .. و تجعلها تبدو أجمل .. و أبادلها تحية الصباح .
كنت أعرف أن ماريا تكره نظرات المارة التى نادرا ما ترتفع الى وجهها .. فقد أخبرتنى بنفسها أن نظرات المارة و تعليقاتهم السخيفة التى لا تتجاوز ما ترتديه أبدا تجعلها تبكى طوال الليل .. وقد خاصمتنى ماريا عندما سألنى طفل يوما مشيرا اليها : ايه دى؟ فأجبت : دى عروسة كبيرة بنلبسها هدوم جميلة عشان الناس تشوفها .. فقد أغضبها أن وصفتها بال"عروسة" أمام الناس !! ربٌت كتفها بعدها و أخبرتها أن المارة سطحيون وحمقى و أننى وحدى أتأمل وجهها الأبيض الخالى من الملامح طويلا و أحبه حقا .. و أن الطفل ما كان ليفهم حقيقة أنها ليست جمادا كما يعتقد الناس .. ابتسمت لى حينها ابتسامتين .. واحده لرأيى فى المارة وواحدة لأنى قلت أنى أحب وجهها المصمت .
يوما بعد يوم أفكك اجزائها واحدا تلو الآخر برقة .. أختار لها ثوبا جديدا أنيقا .. و أضعه عليها بحرص .. وبينما أفعل ذلك أهمس لها كم هى جميلة و كم أحب وجهها كى أخفف من حرجها لتبديل ملابسها على مرأى من الناس . تبتسم ابتسامة لا يراها سواى .. و أبتسم ابتسامة يراها الجميع ويتساءلون ..
همست لى بالأمس : أنا لا أحب الجينز فلا تجعلينى أرتديه .. أشعر بالسخف عندما ارتديه .. ابتسمت ووعدتها ان أفعل .. و استبدلته بفستان بنفسجى جميل .. سألتنى هل سيأتى اليوم الذى أخرج فيه من وراء الواجهة الزجاجية فى فستان مثل هذا و تتشابك أصابعى الجبسية مع أصابع من يشبهنى؟ اطرقت لوهلة ثم ابتسمت و قلت : فقط لا تقطعى الأمل ابدا ..

السبت، 16 مايو 2009

النافذة

حالة غريبة من عشق النوافذ أمر بها منذ مدة ليست بالقصيرة ولكننى بدأت ألاحظ تفاقم أعراضها مؤخرا ممثلة فى خواطر فلسفية بحته تدور حول شباك الأوضة ..فى الواقع معظم الأوقات التى امضيها فى التأمل غالبا ما تكون عينى معلقة بالنافذة و رأسى فى عوالم أخرى .. ولا أدرى لذلك سببا ..أتمسك أيضا بحقى فى أن أفتح النافذة بنفسى فى الصباح بحيث لا أتردد – ان سبقنى أحدهم و فعل – فى غلقها و فتحها مرة أخرى مع رغبة تصاحبنى مؤخرا فى احتضان السماء من النافذة ..
خاطر فلسفى رقم واحد - هل النافذة أسعد من الباب؟
أفكر حاليا فى مدى تعاسة و سعادة الأشياء المحيطة بنا مع مسحة من الرثاء لكونها – الأشياء – تعجز عن التعبير عن مشاعرها .. من وجهة نظرى النافذة أسعد من الباب .. النافذة المطله على الشارع الصغير الهادىء أو على الحارة الصاخبة أو على الميدان المزدحم أسعد كثيرا من الباب الذى لا يرى من الناس إلا أهل الدار أو الغرباء الذين يطرقون بابهم .. النافذة تحتضن السماء أو تتمنى لو تفعل و انا .. أحتضن النافذة أو اتمنى أن أفعل..النافذة ترى العصافير يوميا .. و ترى السحب و تغسلها الأمطار أحيانا ..
إذن النافذة أسعد من الباب
خاطر فلسفى رقم اثنين - هل تحب النافذة البيت؟
النافذة مرتبطة بالبيت ارتباطا شرطيا.. فبدون بيت لا داعى للنافذة و لن تكون سوى جسم خشبى هامد فى ورشة نجار ما أو معرض ما للأثاث .. ولكن لابد وأن تحلم النافذة بالطيران يوما .. كل هذه العصافير و الفراشات التى تحوم حولها و تدعوها للعب وهى لا تستطيع لأنها مثبتة فى الجدار .. لابد و أن تتولد لديها رغبة فى الهروب.. لابد و أنها حاولت و رسمت خطة بعد خطة للهروب من البيت ولكنها .. أدركت لا ريب أنها إن هى هربت من البيت لن تطير .. ستسقط.. ستهوى من حالق و تتكسر.. و سيجرح زجاجها الأطفال الذين اعتادت أن تشاهدهم يلعبون فى الشارع .. ولن ترى العصافير ولا الفراشات ولا ضفيرة البنت النائمة على السرير أسفل النافذة ..
إذن النافذة تحتاج البيت ولكنها لا تحبه
خاطر فلسفى رقم ثلاثة - هل تحب النافذة البنت ذات الضفيرة الواحدة؟
كل صباح تنهض من فراشها و ترتبه بعنايه ثم تقف على السرير و تفتح النافذة و تهمس إليها باسمة : " صباح الخير " .. تمضى معظم أوقاتها فى الغرفة تذاكر أو تكتب أو تستمع الى منير و من آن لآخر تنظر الى النافذة.. ثم تنظر الى السماء عبر النافذة .. ثم تتابع ما كانت تفعلة و تتناسى الموضوع برمته .. النافذة تسمح بدخول الهواء الذى يجعل الأوراق تطير و تطاردها البنت ذات الضفيرة الواحدة فى أنحاء الغرفة .. ما ان تستقر حتى ترسل النافذه تنهيدة أخرى تبعثر الأوراق من جديد فتنظر البنت الى النافذة فى عتاب .. تبتسم النافذة فى خجل و تكف عن ألعابها الطفولية حينا .. ثم ما تلبث أن تعاود الكرة من جديد .. النافذة تلعب مع البنت ذات الضفيرة الواحدة ..
إذن النافذة تحب البنت ذات الضفيرة الواحدة
الاستنتاج العام :
- أنا أحب النافذة
- النافذة أسعد من الباب
- النافذة تحتاج الى بيت ولكنها لا تحبه
- النافذة تحب البنت ذات الضفيرة الواحدة
تتمنى البنت ذات الضفيرة الواحدة أحيانا أن تطير النافذة لتطارد الفراشات .. و ربما تتمنى النافذة أن تتحول يوما .. الى بنت بضفيرة واحدة تطارد أوراقها عبر الغرفة.

الأربعاء، 6 مايو 2009

ربع ملعقة سكر

عندما عاد اليها - بعد فتور بينهما دفعها الى أن طلبت منه ان يبتعد لفترة ليراجع حساباته المعقدة مع نفسة و يتخذ بشأنهما قرارا - لم يكن يدرى أنه عاد الى نفسه .. لم يكن يدرى مثلا انها كانت تضع ربع ملعقة اضافية من السكر فى فنجان شاى الصباح الذى طالما اعتقد انه لا يحتوى سوى ملعقتين و نصف .. والذى طالما تعجب لكونه " أطعم من ايديها.. و بجد ".
لم يدر ابدا انها طوال هذه الفتره كانت تضع عطره المفضل لا عطرها المفضل .. لم يدر أبدا حقيقة بقائها مستيقظة ليلا فقط تتأمل وجهه فى حنان و تعد رموش عينيه مرة بعد مرة حتى يغلبها النعاس ..

الأربعاء، 1 أبريل 2009

احتفال مبكر بعض الشىء

قرابة العام من الشيزوفرينيا.. عاما أمضيته مع نفسى و مع الآخرين فى المرآة ينطبع كلا منا على الاخر و تتوه تفاصيلنا فلا أعلم من أنا و من سواى ..
مرآتى الجميلة التى أكون فيها كما ينبغى أن أكون .. و أعبر من سماء الى أختها كما يفعل الحالمون.. مرآتى حيث أجلس و أمدد ساقاى و أشرب الشاى بالحليب و أثرثر معى..مرآتى التى شهدتنى أنكسر و أنهض و أنكسر و أنهض ولا أجد مكانا سواها أفر اليه لأجدنى .. لألملم شظايا البللور المكسور و أعيد اصلاح ما أتلفته.
خربشاتى الساذجة على زوايا المرآة و الكثير من الذكريات وصور الاخرين تشكل أصدق بطاقة هوية يمكننى الحصول عليها على الاطلاق .. مرآتى هى وطنى و مكانى و الشىء الوحيد الذى أنتمى اليه انتماء غير مشروط .. مرآتى حيث أهذى ولا أجد من يطالبنى بتفسير .. حيث " احب حاجات ميحبهاش غيرى " .. مرآتى و صوت فيروز يؤنسنى .. و منير يطلب منى الا أكف عن الحلم لأنى " لو بطلت أحلم هموت " و حيث يطمئننى وجيه عزيز بأن " مسير الضى لوحده هيرجع .. ومسير الضحك لوحده هيطلع".. مرآتى و أشعار درويش و نزار قبانى ترسم دربى .. و يد أمى أتوكأ عليها و أمضى .. مرآتى حيث أمارس فعل الحنين علنا و عمدا مع سبق الاصرار. فتمضى الحياة بالايقاع الذى أرسمه لها .. و اكون مع من أحب وقتما أحب و كيفما أحب .. حيث لا أكتم أنينى ولا أفتعل الضحك .. حيث لا أكذب ولا أتجمل .. حيث أبكى .. مرآتى حيث أكون .. ببساطة حيث أكون ..
لم يكد العام يمضى بعد و لكننى أتوق للاحتفال و سأفعل .. شيزوفرينيا .. كل عام و أنت أنا.

الأربعاء، 10 ديسمبر 2008

شوية هموم

بالرغم من كراهيتى لهذا النوع من الدعاية الشخصية ولكن الضرورات تبيح المحظورات..
فقد وجدت ان التنويه بمدونتى الجديدة شوية هموم قد حان وقته وذلك لرغبة خاصة فى اطلاع اكبر قدر ممكن من البنى ادمين على الفكرة المطروحة فى البوست الأخير والتى اعتز بها كثيرا ولو كره المغرضون..
بس كده :)

الجمعة، 5 ديسمبر 2008

تشرين و أنا

لا ادرى لماذا لا اجيد الكتابة عن لحظات القوة أو لحظات السعادة..ربما لقلتها..و ربما لأنى عندما تمر بى احداها احاول قدر المستطاع عدم اهدارها فى الكتابة عنها و ادخر ذلك لأوقات تعسة يمكننى فيها ان اجتر ذكريات سعادتى بنفس راضية..و ربما لأننى ببساطة لا استطيع..ليست واحدة من مواهبى المتعددة كما كنت اظن..
نوفمبر أو تشرين الثانى كما احب ان ادعوه- من باب التحذلق لا أكثر- يحمل فى نفسى طابعا خاصا لا ادرى سببه.. احب هذا الشهر دون سبب واضح وهى للأسف واحدة من حالات الحب من طرف واحد التى مررت بها فى حياتى و ان كانت هى الاسوأ.
نوفمبر بالنسبه الى هو بداية الخريف مع الاعتذار لكل الذين يجدون ان سبتمبر اولى بهذا الشرف الا اننا لو تكلمنا فى واقع الامر نجد ان سبتمبر امتداد للصيف..ناهيك عن بدايه العام الدراسى التى تجبرك على امضاء الظهيرة فى الخارج لتتأكد كل لحظة ان الصيف لم ينته بعد..
وربما من المشاعر الخاصة التى احملها لفصل الخريف يستمد تشرين معزته..ذلك الفصل الهادئ الرمادى..ذا الصباح الشاحب و الليل الطويل..يستحق العشق حقا..فهو ليس مقبضا كيئبا كالشتاء كما يترفع عن ابتذال الصيف.. وعلى شرف عشق الخريف اعشق تشرين..
موقفى من تشرين الثانى لا يتغير كل عام..استقبله بأمل ان يتكفل باصلاح ما افسده تشرين الأول من شئون حياتى..ذلك الشهر-تشرين الاول - الذى اعتقد انه وجد بطريقة أو بأخرى لتتجمع فيه كل احزان العام.. ذات الامل كل عام و ذات الاحباط الذى يتسبب فيه عزوف شهرى المفضل عن تقديم يد المساعدة بأى شكل ممكن..وهو الشىء الذى لا ينقص من مكانته عندى شيئا..
مضى تشرين الثانى هذا العام هادئا ..فقط حادث أليم فى بدايته و ذكرى أكثر ايلاما فى نهايته.. تخللته رغبة فى التغيير عكفت على تحقيقها و قد نجحت نوعا ما..حاولت اصلاح ما كسرته يوما بيدى..وقد سارت الامور على نحو جيد بصورة لم اتوقعها..ولكن حالة الحزن عادت بانتهاء الشهر الحزين..كلا لم اضيع ما حققته ولكنه فقط ذلك الشعور السخيف بأنك لست على ما يرام..بأن زاوية ما فى نفسك تشعر حزنا لا تدرى مصدره..
انتهى تشرين اذن دون ان احظى بالتعويض الذى احلم به..ولكنه كان أفضل من سابقه على كل حال..ومع ذلك لا اجد الا ان انتظر تشرين المقبل.. اتخيله منذ الان فتاه جميله شاحبة..تحمل فى يدها الحلوى و فى قلبها الأمل..او لعل الامل فى قلبى انا؟ حقا لا ادرى