إهداء : إلى حبيبى ، فيروز وزياد
لا يعلم الطفلين سبب إصرارنا على الإحتفال ببداية الخريف كل عام وكأنها مناسبة خاصة .. فالفصول تتابع طوال العام و كل عام ولكن لا يزال الخريف هو فصلنا الخاص .. فصلنا المفضل .. وبداية الخريف تحديدا تعنى لى وله الكثير مما لا يعرفه الأولاد ..
كنا قد عدنا للتو من سهرة بداية الخريف المعتادة .. الآولاد فى السرير منذ ساعات .. وقد حرصنا على ابقائهم كذلك .. بدلنا ملابسنا و نحن نكتم ضحكاتنا .. يصر أحمد على ان نزور كل الأماكن التى شهدت على ما حدث منذ عشرة أعوام .. ويولد الأمر نفس حالة الضحك الهيستيرى كل عام .. نفس الكافيه حيث بدأ كل شىء .. نفس المكان على الكورنيش .. الشقة التى اعتادت رنا و سلمى الإقامة فيها .. أتظاهر كل عام أننى لم أسامحه على ما فعله بعد .. وتنطلى حيلتى عليه فيأخذه الاعتذار ..
- مش مسامحاك وهفضل طول عمرى مش مسامحاك .. أنا كانت هتجيلى سكته قلبية لما ملقيتكش انت ولا العربية
- يعنى تفتكرى بعد كل ده كنت هسيبك ؟ دانتى نبيهه جدا
- انت بالذات متتكلمش عن النباهة .. قال كنت بركن قال
- طب والله خفت أبوكى يعمل حاجة فى العربية وهو نازل مش عارف ليه ، قلت أركنها بعيد أضمن
ونضحك مرة أخرى .. نتذكر ضاحكين دخوله شاهرا عقد الزواج العرفى - الذى كنا كتبناه منذ لحظات حتى خشينا أن يفضحنا الحبر - فى وجه أبى طالبا منه أن " شيل إيدك من على مراتى" .. كيف ظن أبى أنه فقدنى للأبد وكاد يموت قهرا ..
كيف ظل أحمد ولمدة أسبوع يحاول مقابلة والدى حتى قابله أخيرا و شرح له - بمعجزة ما - حقيقة الأمر قائلا - كما علمت فيما بعد - " ما حضرتك عارف مريم .. مجنونة و كان لازم اطاوعها عشان متفتكرش إنى بتخلى عنها و عشان أقدر أبقى جمبها وآخد بالى منها " ..
- أنا مجنونة أنا ؟
أحاطنى بذراعيه وهمس " انتى شايفه إيه؟ "
انسللت من ذراعيه ضاحكة وأنا أتذكر كيف وافق أبى بشق الأنفس على خطبتنا .. بعد أن حطمت لعبتنا الصغيرة أعصابه ، وبعد ان سمحت له الظروف بالتعرف إلى حقيقة أحمد ، وشخصيته التى ما كان ليجد أفضل منها زوجا لابنته .. وكيف وافق والداه على اتمام زفافنا فى أسرع وقت بعد أن عدت إلى المنزل ، إذ لم يعد هناك مبررا لبقائى لدى رنا وسلمى بعد أن فزت بعملى وحبيبى .. لم تسامحنى أمى إلا يوم زفافى .. بكت يومها كثيرا ، وبكت رنا وسلمى كما لم تبكيا من قبل ،وبكت أم أحمد ، وبكيت أنا بالطبع .. كان يوما حافلا بالبكاء كما ترى ..
لم يسامحنى أبى إلا يوم ولادة ياسين رغم علاقته الجيدة بأحمد طوال هذه المدة ، أخبرنى يومها أننى الآن فقط سأعرف شعوره تجاهى وقتها ، الشىء الذى اعتبره تعويضا مناسبا .. والذى أدركت صحته تماما فيما بعد ، وازددت يقينا منه مع ولادة مريم الصغيرة ..
تخلصت من عقدتى مع الكنارى بأن وعدنى أحمد أن نجعل لها غرفة خاصة فى منزلنا الجديد الذى ننوى الانتقال إليه قريبا ، كى لا تعيش سجينه قفص ما ولا تتخبط بأجنحتها الضعيفة بره الشبابيك ..
كانت حياتى مع أحمد و مازالت رائعة كما علمت أنها ستكون .. مررنا بالكثير معا وكثيرا ما اختلفنا ، ولكن احترامنا لطباع أحدنا الآخر كان سر سعادتنا ، ولم يخذل أيا منا الآخر أبدا .. كان يجيد احتوائى ويشعرنى بالثقة ، يحمينى من تهورى دون أن يحجر على أفكارى .. يحترم رغبتى فى الخروج أحيانا عن المألوف وإن لم يحققها طوال الوقت .. يحبنى بطريقتى .. ومازلنا حتى اليوم نحتفل سرا بذكرى زواجنا العرفى المزعوم ، مع بداية كل خريف ..
الخميس، 21 أكتوبر 2010
الجزء التاسع - عندى ثقة فيك
عندما كلمتنى رنا منذ ساعة كان صوتها موحيا بأنها على وشك الإصابة بذبحة صدرية .. كان احمد معى فطلب التحدث إليها ونجح فى طمأنتها بعد أن أصبحت طمأنة الفتيات المذعورات هوايته المفضله ..
- احنا ساعة وهنكون عندك يا رنا .. متقوليلهومش انك كلمتينا
- دانا قايلالهم هخش أكلمك
- قولى الموبايل مقفول .. دانتى نبيهه جدا واحنا هنقفله عشان لو طلبوا تانى .. تمام؟
- متتاخروش
أغلقت هاتفى وبقيت أنظر إليه بقلق .. ليس أننى لم أتوقع - للحظة - أن يحدث هذا عاجلا أو آجلا .. ولكن حدوثه حقا والآن بالذات يبدو مفزعا ..
- انتى قلقانه ليه دلوقتى ؟ ماحنا كنا عارفين ان ده هيحصل
- مكنتش عايزة الأمور تمشى كده
- معلش .. هتعدى على خير .. المهم مش عايزين عك ..التماسك .. الهدوء .. البرود .. عدى من واحد لخمسة قبل ما تتكلمى
بالرغم منى ضحكت وأنا أتصور نفسى فى وسط شجار عنيف أعد من واحد لخمسة قبل كل كلمة .. ابتسم لى وضغط كفى مطمئنا
- بحبك .. فاهمة؟
- فاهمة
إلى منزل رنا توجهنا فى سيارته و تحت البناية توقف و طلب منى الصعود بمفردى كما اتفقنا ..
- لو الأمور اتأزمت بصيلى من الشباك .. ومتخافيش .. أنا جوزك .. تمام؟
فى المصعد اخذت أستعيد ذكرى الشجار الذى تسبب فى كل هذا من البداية ..
- وانتى بتدورى على شغل ليه ان شاء الله ؟ ناقصك ايه؟
- ناقصنى انى أشتغل وأبقى بنى آدمة .. أنا مش طموحى إنى أقعد فى البيت
- طموحك إنك تشتغلى فى شركة تردى على تليفونات .. بعد تعب خمس سنين فى الكلية
- والله الخمس سنين دول أنا اللى تعبت فيهم مش أى حد تانى وانا حرة فى مجهودى .. وأكيد قعادى فى البيت تضييع أكتر للمجهود ده
- ليه انتى مش ناوية تحضرى دراسات ؟
- مش دلوقتى و مش على حسابك
- ليه ان شاء الله؟ مانتى دراستك كلها كانت على حسابى ، ولا نسيتى؟
- لأ منسيتش وعشان كده بقول كتر ألف خيرك لغاية هنا .. وأفتكر ان انت مفوتش يوم من غير ما تفكرنى انك بتصرف عليا وكانك بتعمل فيا جميل مش ده الطبيعى اللى كل أب بيعمله مع ولاده
- احترمى نفسك واتكلمى بأدب
- أنا آسفة بس موضوع الشغل ده نهائى بالنسبالى
- طب مفيش شغل .. وأنا عارف انك عايزة تشتغلى عشان تتجوزى البيه اللى انتى ملمومة عليه عشان عارفة انى مش هصرف مليم واحد فى جوازك منه .. بس يكون فى علمك مش هجوزهولك طول مانا عايش ..
- وايه علاقة أحمد بالموضوع دلوقتى؟
- هى كلمة واحدة .. وده بيتى ..عاجبك تعيشى معايا على كده أهلا وسهلا مش عاجبك امشى
هكذا بدأ كل شىء ..
كان المصعد قد توقف منذ زمن .. أدرت المفتاح فى الباب ودخلت ... وتتابعت الأحداث حتى وصل الأمر إلى الفيلم العربى سالف الذكر ..
نهضت باتجاه النافذه ببرود شديد .. لم أجد أحمد ولا السيارة !! كدت أفقد الوعى ولكننى تماسكت ..
أنا بحبك .. فاهمة؟
أنا بحبك .. فاهمة؟
ترددت كلماته الأخيرة فى عقلى كمزحة قاسية .. هل هذا ممكن؟
لابد أنه فى مكان ما يركن السيارة و سيعود .. كان هذا آخر ما أحتاجه الآن .. أن أضطر إلى إثبات حبه لنفسى قبل أن أثبته لوالدى .. وماذا عما اتفقنا عليه ؟ يا الله هل يمكن أن يتخلى عنى هكذا و الآن و بعد ما حدث ؟
كفى غباء .. لا وقت للهلع الآن ، أحمد يحبنى وأنا أعلم هذا ولابد أنه خلف باب الشقة فى هذه اللحظة بالذات ..
استدرت وبهدوء قلت :
- تفتكر إنا كده هخاف وأقولك يالا بينا عالبيت ؟ وبعدين أنا مقدرش أتحرك من هنا إلا بإذن جوزى ..
كانت الصدمة على ملامحه تعويضا مناسبا عن صفعته .. منعه اندهاشه من النطق لحظيا فأجابت عن السؤال الذى لم يسأله :
- أنا وأحمد اتجوزنا عرفى من يوم ما سبت البيت .. وهنتجوز رسمى لما بيتنا يجهز ..
- احنا ساعة وهنكون عندك يا رنا .. متقوليلهومش انك كلمتينا
- دانا قايلالهم هخش أكلمك
- قولى الموبايل مقفول .. دانتى نبيهه جدا واحنا هنقفله عشان لو طلبوا تانى .. تمام؟
- متتاخروش
أغلقت هاتفى وبقيت أنظر إليه بقلق .. ليس أننى لم أتوقع - للحظة - أن يحدث هذا عاجلا أو آجلا .. ولكن حدوثه حقا والآن بالذات يبدو مفزعا ..
- انتى قلقانه ليه دلوقتى ؟ ماحنا كنا عارفين ان ده هيحصل
- مكنتش عايزة الأمور تمشى كده
- معلش .. هتعدى على خير .. المهم مش عايزين عك ..التماسك .. الهدوء .. البرود .. عدى من واحد لخمسة قبل ما تتكلمى
بالرغم منى ضحكت وأنا أتصور نفسى فى وسط شجار عنيف أعد من واحد لخمسة قبل كل كلمة .. ابتسم لى وضغط كفى مطمئنا
- بحبك .. فاهمة؟
- فاهمة
إلى منزل رنا توجهنا فى سيارته و تحت البناية توقف و طلب منى الصعود بمفردى كما اتفقنا ..
- لو الأمور اتأزمت بصيلى من الشباك .. ومتخافيش .. أنا جوزك .. تمام؟
فى المصعد اخذت أستعيد ذكرى الشجار الذى تسبب فى كل هذا من البداية ..
- وانتى بتدورى على شغل ليه ان شاء الله ؟ ناقصك ايه؟
- ناقصنى انى أشتغل وأبقى بنى آدمة .. أنا مش طموحى إنى أقعد فى البيت
- طموحك إنك تشتغلى فى شركة تردى على تليفونات .. بعد تعب خمس سنين فى الكلية
- والله الخمس سنين دول أنا اللى تعبت فيهم مش أى حد تانى وانا حرة فى مجهودى .. وأكيد قعادى فى البيت تضييع أكتر للمجهود ده
- ليه انتى مش ناوية تحضرى دراسات ؟
- مش دلوقتى و مش على حسابك
- ليه ان شاء الله؟ مانتى دراستك كلها كانت على حسابى ، ولا نسيتى؟
- لأ منسيتش وعشان كده بقول كتر ألف خيرك لغاية هنا .. وأفتكر ان انت مفوتش يوم من غير ما تفكرنى انك بتصرف عليا وكانك بتعمل فيا جميل مش ده الطبيعى اللى كل أب بيعمله مع ولاده
- احترمى نفسك واتكلمى بأدب
- أنا آسفة بس موضوع الشغل ده نهائى بالنسبالى
- طب مفيش شغل .. وأنا عارف انك عايزة تشتغلى عشان تتجوزى البيه اللى انتى ملمومة عليه عشان عارفة انى مش هصرف مليم واحد فى جوازك منه .. بس يكون فى علمك مش هجوزهولك طول مانا عايش ..
- وايه علاقة أحمد بالموضوع دلوقتى؟
- هى كلمة واحدة .. وده بيتى ..عاجبك تعيشى معايا على كده أهلا وسهلا مش عاجبك امشى
هكذا بدأ كل شىء ..
كان المصعد قد توقف منذ زمن .. أدرت المفتاح فى الباب ودخلت ... وتتابعت الأحداث حتى وصل الأمر إلى الفيلم العربى سالف الذكر ..
نهضت باتجاه النافذه ببرود شديد .. لم أجد أحمد ولا السيارة !! كدت أفقد الوعى ولكننى تماسكت ..
أنا بحبك .. فاهمة؟
أنا بحبك .. فاهمة؟
ترددت كلماته الأخيرة فى عقلى كمزحة قاسية .. هل هذا ممكن؟
لابد أنه فى مكان ما يركن السيارة و سيعود .. كان هذا آخر ما أحتاجه الآن .. أن أضطر إلى إثبات حبه لنفسى قبل أن أثبته لوالدى .. وماذا عما اتفقنا عليه ؟ يا الله هل يمكن أن يتخلى عنى هكذا و الآن و بعد ما حدث ؟
كفى غباء .. لا وقت للهلع الآن ، أحمد يحبنى وأنا أعلم هذا ولابد أنه خلف باب الشقة فى هذه اللحظة بالذات ..
استدرت وبهدوء قلت :
- تفتكر إنا كده هخاف وأقولك يالا بينا عالبيت ؟ وبعدين أنا مقدرش أتحرك من هنا إلا بإذن جوزى ..
كانت الصدمة على ملامحه تعويضا مناسبا عن صفعته .. منعه اندهاشه من النطق لحظيا فأجابت عن السؤال الذى لم يسأله :
- أنا وأحمد اتجوزنا عرفى من يوم ما سبت البيت .. وهنتجوز رسمى لما بيتنا يجهز ..
الأربعاء، 20 أكتوبر 2010
الجزء الثامن - لما استحكمت حلقاتها
هناك مواقف تخبرك نفسك أنك ستتذكرها بعد عشرين عاما وتضحك من مدى سذاجتك إذ ظننت أنها نهاية الكون ، و هناك مواقف تجعلك تتساءل عن مكانك بعد عشرين عاما ..
هكذا اعتدت ان أصنف مواقفى الصعبة كى أسهل على نفسى اجتيازها .. فإذا تمكنت من تخيل نفسى بعد عشرين عاما أجلس بشعرى الأشيب بين ذراعى أحمد وأذكره بها فنضحك كثيرا ، أطمئن إلى أنه سيمر بسلام .. أما موقفى الآن فيجعلنى أتساءل .. هل سأكون بين ذراعيه بعد عشرين عاما؟ وإذا لم أكن فأين سأكون ؟
كنا فى السيارة صامتين نتجه - بناء على طلبى - إلى الكورنيش ، لرغبة عارمة اجتاحتنى مؤخرا فى لعب دور " الحبيبة " على الكورنيش .. بالطبع مع ما يتطلبه الموقف من اللب و الترمس و الورد البلدى الذابل " لزوم العاطشفه " ..
كان أحمد عاديا بما يؤكد انه لا يعلم شيئا .. ما زالت مترددة نوعا فى اخباره ما حدث .. ثم أنهى هو ترددى فى الحال :
- فى ايه يا مريم ؟ انتى حد كلمك النهارده ؟
أومأت إيجابا .. نظر إلى متسائلا .. فأجبت :
- مامتك !!!
أخذه صمتا طويلا ثم زفر ببطء :
- قالتلك ايه؟
- قالت اللى قالته .. هو انت إيه موقف أهلك من جوازنا ؟ و ايه اللى عرف مامتك أصلا إنى سبت البيت ؟
- عارفة لحظات الغباء اللى بتنزل عليكى تخليكى تقولى كلام غلط للشخص الغلط وانتى مستنية رد فعل معين فتلاقى عكسه ؟ تقريبا هو ده اللى حصل ..
نظرت إليه بإشفاق .. ربتت كتفه باسمة فأمسك كفى وقبله ..
- أنا معاكى .. وجوزك مهما يحصل .. تمام؟ أمى بس الوضع الغريب ده مخوفها وده طبيعى جدا .. انتى قلتيلها إيه؟
- قلتلها إنى مش هتنازل عنك أبدا مهما يكون
قلتها ضاحكة فابتسم .. لم أقابل فى حياتى ابتسامه بهذه الروعة .. وعينان تحملان كل هذا الحنان ..
- إنتى اكيد عارفة انى انا كمان مش هتنازل عنك أبدا مهما يكون .. بس فى نفس الوقت مش عايزهم يبقوا غضبانين علينا .. مش معنى ده ان علاقتنا شىء قابل للتفاوض بالعكس أنا كلامى معاها كله على أساس ان الموضوع منتهى و عشان كده هى كلمتك .. عارفه ليه ؟
- ليه؟
- عشان تشوف هل انتى كمان متمسكة بيا كده ولا ممكن تستسهلى و تبعدى لو الدنيا اتعقدت ..
- يا بنت الإيه
- بنتتتت .. أمى يا ضايعه ..
ضحكنا .. كم أحب علاقته بأهله .. طفلا مهذبا وابنا بارا ورجلا يعتمد عليه .. يحافظ باستماته على الشعرة الرفيعة بين بر والديه و احتفاظه بشخصيته وقدرته على اتخاذ قراره .. الحمد لله أن هذا الرجل الرائع لى .. ولى وحدى ..
أمضينا وقتا رائعا على الكورنيش .. هل تعرف تلك الأوقات البسيطة التى تمضيها فى السير و الثرثرة .. فتغسل روحك وتشعرك بالأمان ؟ هذه هى .. وهذا بالضبط ما كنت بحاجة اليه .. فالكثير من الأوقات العصيبة كانت بانتظارى ..
**************
لم أكد أدخل من باب الشقة حتى تسمرت قدماى ولوهلة هممت بالتراجع .. أبى وأمى !!
هذا لا يحدث حقا
هذا لا يحدث حقا
هذا لا ..
- مريم .. فينك ده أنكل و طنط هنا من ساعة ..
قالتها رنا بالارتباك المناسب .. هى وحدها فى المنزل فسلمى لم تعد بعد وعيناها توحى بانها تتوقع مذبحة ما ..
اللعنة .. هذا يحدث حقا .. لن أقرأ لأحمد خالد توفيق ثانية ما حييت ..
التماسك .. الهدوء .. البرود .. عدى من واحد لخمسة قبل ما تتكلمى ..
- نعم .. خير؟
- كنتى فين ؟
قالها الوالد بالغضب المناسب .. 1 2 3 4 5
- عالكورنيش
- بتعملى ايه عالكورنيش؟
1 2 3 4 5 .. نفس عميق
- بتمشى .. خير؟
- إتفضلى لمى حاجتك عشان تروحى
1 2 3 4 5 .. نفس عميق .. جدا
- أروح فين؟
- البيت
- بيت مين؟ بيتك ؟ انت مش قلتلى عاجبك تعيشى كده عيشى مش عاجبك امشى ؟ انا معجبنيش ومشيت .. إيه اللى اتغير عشان أرجع ؟
- اتكلمى بأدب و قومى لمى حاجتك ونتكلم لما نروح
شعرت الفتاة بالهلع .. أنا حقا آسفة يا رنا ولكن لابد من أن تتم هذه المواجهة هنا .. فأنا لن أغادر مهما حدث .. 1 2 3 4 5 .. نفس عميق
- أنا مش هروح غير لما ألاقى سبب لده .. هل فى حاجه اتغيرت ؟ موقفك اتغير من شغلى او من جوازى ؟ معتقدش .. يبقى متأسفة جدا ..
نهض فجأة وهم بصفعى فشهقت رنا وأمى وأغمضت عينى لحظيا .. تمالك نفسه وكرر
- هنتفاهم فى الكلام ده فى البيت
- أنا ماليش بيت غير هنا .. ومش هطلع من هنا غير على بيت أحمد ..
هنا نفذ صبره تماما .. فصفعنى ، وكان هذا بالضبط ما كنت أنتظره ...
هكذا اعتدت ان أصنف مواقفى الصعبة كى أسهل على نفسى اجتيازها .. فإذا تمكنت من تخيل نفسى بعد عشرين عاما أجلس بشعرى الأشيب بين ذراعى أحمد وأذكره بها فنضحك كثيرا ، أطمئن إلى أنه سيمر بسلام .. أما موقفى الآن فيجعلنى أتساءل .. هل سأكون بين ذراعيه بعد عشرين عاما؟ وإذا لم أكن فأين سأكون ؟
كنا فى السيارة صامتين نتجه - بناء على طلبى - إلى الكورنيش ، لرغبة عارمة اجتاحتنى مؤخرا فى لعب دور " الحبيبة " على الكورنيش .. بالطبع مع ما يتطلبه الموقف من اللب و الترمس و الورد البلدى الذابل " لزوم العاطشفه " ..
كان أحمد عاديا بما يؤكد انه لا يعلم شيئا .. ما زالت مترددة نوعا فى اخباره ما حدث .. ثم أنهى هو ترددى فى الحال :
- فى ايه يا مريم ؟ انتى حد كلمك النهارده ؟
أومأت إيجابا .. نظر إلى متسائلا .. فأجبت :
- مامتك !!!
أخذه صمتا طويلا ثم زفر ببطء :
- قالتلك ايه؟
- قالت اللى قالته .. هو انت إيه موقف أهلك من جوازنا ؟ و ايه اللى عرف مامتك أصلا إنى سبت البيت ؟
- عارفة لحظات الغباء اللى بتنزل عليكى تخليكى تقولى كلام غلط للشخص الغلط وانتى مستنية رد فعل معين فتلاقى عكسه ؟ تقريبا هو ده اللى حصل ..
نظرت إليه بإشفاق .. ربتت كتفه باسمة فأمسك كفى وقبله ..
- أنا معاكى .. وجوزك مهما يحصل .. تمام؟ أمى بس الوضع الغريب ده مخوفها وده طبيعى جدا .. انتى قلتيلها إيه؟
- قلتلها إنى مش هتنازل عنك أبدا مهما يكون
قلتها ضاحكة فابتسم .. لم أقابل فى حياتى ابتسامه بهذه الروعة .. وعينان تحملان كل هذا الحنان ..
- إنتى اكيد عارفة انى انا كمان مش هتنازل عنك أبدا مهما يكون .. بس فى نفس الوقت مش عايزهم يبقوا غضبانين علينا .. مش معنى ده ان علاقتنا شىء قابل للتفاوض بالعكس أنا كلامى معاها كله على أساس ان الموضوع منتهى و عشان كده هى كلمتك .. عارفه ليه ؟
- ليه؟
- عشان تشوف هل انتى كمان متمسكة بيا كده ولا ممكن تستسهلى و تبعدى لو الدنيا اتعقدت ..
- يا بنت الإيه
- بنتتتت .. أمى يا ضايعه ..
ضحكنا .. كم أحب علاقته بأهله .. طفلا مهذبا وابنا بارا ورجلا يعتمد عليه .. يحافظ باستماته على الشعرة الرفيعة بين بر والديه و احتفاظه بشخصيته وقدرته على اتخاذ قراره .. الحمد لله أن هذا الرجل الرائع لى .. ولى وحدى ..
أمضينا وقتا رائعا على الكورنيش .. هل تعرف تلك الأوقات البسيطة التى تمضيها فى السير و الثرثرة .. فتغسل روحك وتشعرك بالأمان ؟ هذه هى .. وهذا بالضبط ما كنت بحاجة اليه .. فالكثير من الأوقات العصيبة كانت بانتظارى ..
**************
لم أكد أدخل من باب الشقة حتى تسمرت قدماى ولوهلة هممت بالتراجع .. أبى وأمى !!
هذا لا يحدث حقا
هذا لا يحدث حقا
هذا لا ..
- مريم .. فينك ده أنكل و طنط هنا من ساعة ..
قالتها رنا بالارتباك المناسب .. هى وحدها فى المنزل فسلمى لم تعد بعد وعيناها توحى بانها تتوقع مذبحة ما ..
اللعنة .. هذا يحدث حقا .. لن أقرأ لأحمد خالد توفيق ثانية ما حييت ..
التماسك .. الهدوء .. البرود .. عدى من واحد لخمسة قبل ما تتكلمى ..
- نعم .. خير؟
- كنتى فين ؟
قالها الوالد بالغضب المناسب .. 1 2 3 4 5
- عالكورنيش
- بتعملى ايه عالكورنيش؟
1 2 3 4 5 .. نفس عميق
- بتمشى .. خير؟
- إتفضلى لمى حاجتك عشان تروحى
1 2 3 4 5 .. نفس عميق .. جدا
- أروح فين؟
- البيت
- بيت مين؟ بيتك ؟ انت مش قلتلى عاجبك تعيشى كده عيشى مش عاجبك امشى ؟ انا معجبنيش ومشيت .. إيه اللى اتغير عشان أرجع ؟
- اتكلمى بأدب و قومى لمى حاجتك ونتكلم لما نروح
شعرت الفتاة بالهلع .. أنا حقا آسفة يا رنا ولكن لابد من أن تتم هذه المواجهة هنا .. فأنا لن أغادر مهما حدث .. 1 2 3 4 5 .. نفس عميق
- أنا مش هروح غير لما ألاقى سبب لده .. هل فى حاجه اتغيرت ؟ موقفك اتغير من شغلى او من جوازى ؟ معتقدش .. يبقى متأسفة جدا ..
نهض فجأة وهم بصفعى فشهقت رنا وأمى وأغمضت عينى لحظيا .. تمالك نفسه وكرر
- هنتفاهم فى الكلام ده فى البيت
- أنا ماليش بيت غير هنا .. ومش هطلع من هنا غير على بيت أحمد ..
هنا نفذ صبره تماما .. فصفعنى ، وكان هذا بالضبط ما كنت أنتظره ...
الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010
الثوب الوردى
كان الجو صاخبا جدا كشأن أفراح هذه الأيام ، وقد اختاروا لنا طاولة بجوار مكبرات الصوت الضخمة بهدف الامعان فى تعذيب من لا ينهض للتقافز حول العريس والعروسة كما يفعل كل الشباب .. نهض الأولاد لأداء دورهم الوطنى وبقيت أنا وزوجى وأختى وزوجها .. يثرثر الرجلان عن أخبار المعارف القدامى ومن قابلهم فى الفرح مصادفة وتثرثر أختى عن اعدادات الحفل والعروسة وأنا أستمع وأهز رأسى بما يعبر عن موقفى من اتفاق أو اختلاف ..
- عقبال مى
- ميرسى يا حبيبتى فى حياتك
بالبطع مى هى ابنتى الكبرى والتى تلتهمها الأعين كما أرى .. تلك الفراشة الرقيقة التى تتنقل بين المدعوين فى ثوب وردى مكشوف الذراعين .. لا أدرى لماذا يبدو منظرها فى ثوبها هذا مألوفا لى ، وكأننى ارتديته فى حياة أخرى .. هل تقدم بى العمر لهذا الحد ؟
مى الجميلة التى يتوقع الجميع زفافها فى غضون عام على الأكثر .. حسنا .. تلك أمانيهم التى لن تغير شيئا من خطتها التى تشمل الكثير والكثير من الانتظار ، والكثير والكثير من السنوات المهدرة عبثا باسم الحب .. كانت - كما كنت فى سنها - رومانسية عنيدة ، فلتفسد حياتها كما تشاء فحق التحامق مكفول للجميع كما نعلم .. ألم أفعلها يوما باسم الحب أيضا؟
ارتفعت ضحكات شاكر فجأة فأجفلت .. شعرت أنه يقرأ خواطرى بطريقة ما .. نظرت إليه فلم يلاحظ فعاودت النظر لعليا التى تثرثر الآن حول البوفيه ..
لا أدرى هل هذا هو الطبيعى أم أنها رومانسية زائدة منى .. فكل الأفراح تجعلنى اعيد تقييم حياتى .. أين كنت وأين أصبحت وأين كنت أريد أن أكون .. ترعبنى تلك الفجوة الشاسعه بين ما أنا عليه الآن وما كنت اتصور أننى سأكون عليه .. ربما لهذا أكره الأفراح كثيرا ...
تأملت شاكر قليلا .. بالطبع لم يعد على أدنى صلة بالرجل الذى تزوجته وقتها .. وأنا لا أعنى شكلا فقط فلطالما حلمت به عجوزا أحمقا ممتلئا .. ذهب شعر رأسه الى غير عودة وازداد سمك عويناته .. وانتفخ بطنه ليكون كرشا مميزا .. وفقد كل شىء إلا حبى .. رباه ... هل كنت حمقاء الى هذا الحد؟
اقتربت أختى الكبرى - أم العروسة - من طاولتنا وسألت عما اذا كنا بحاجة لأى شىء فأجبنا نفيا ..
- مايسة عايزاكى شوية
قالتها لى فنهضت ، انتحت بى جانبا وبدت الجدية على ملامحها
- سامية بره وعايزة تسلم عليكى .. تحبى تطلعيلها ولا شاكر ممكن يضايق؟
- سامية مين؟
- سامية أخت صلاح
أسقط فى يدى .. صلاح؟ بعد كل هذا الوقت .. وكل ما حدث .. تريد أخته الآن مقابلتى؟
- أنا جايه حاضر ، هى فين؟
- بره القاعه
خرجت وأنا أتلفت حولى كمن يهرب من جريمة ما أو يهم بارتكاب واحدة ، دقات قلبى متسارعة جدا وأكاد لا أشعر بأطرافى ولكننى ذهبت رغم كل شىء ..
- سامية ؟ ازييييييييييك
ارتمت بين ذراعى واحتضنتها طويلا .. سنوات مرت على لقاءنا الأخير .. كانت زميلة دراستى كما كانت يوما ما .. أخت زوجى ..
أغرقتها بالأسئلة وهى لا تجيب .. انهارت تماما عندما سألتها عن زوجة صلاح وأبناؤه ..
- أهم عايشين .. من ساعة ما مات والدنيا ملطشة معاهم خالص .. ومديحة مش عايزة حد مننا يقرب للعيال وبتتهمنا اننا احنا السبب فى موته عشان يعنى الأزمة جتله بعد خناقته معانا .. انتى وحشتينى اوى يا مايسة ..
ثم عادت للبكاء مرة أخرى .. ودون أن أدرى وجدتنى أبكى معها .. أبكيه رغم ما كان .. رغم زواجنا الذى لم يدم سوى عام واحد ورغم خلافاتنا .. رغم انفصالنا الذى حطم كبريائى كأنثى .. رغم زواجى الثانى الذى مر عليه ما يزيد عن العشرين عاما .. رغم جلوس شاكر غير بعيد يفصله عنى جدار والكثير من الموسيقى الصاخبة .. وجدتنى أتذكر فقط أيامنا الأولى .. حبنا وأيام الخطوبة .. فرحتنا عندما تمكنا أخير من الزواج رغم أنف الجميع .. و رغم أننى كنت أكبره بعامين ..
- كان بيحبك أوى يا مايسه .. وندم عليكى كتير .. عارفة ؟ انا الوحيدة اللى عارفة ان جاله الضغط من ساعة ما سمع خبر جوازك .. انا اللى قلتله أصلى .. الله يرحمه ...
صلاح .. الحب الأول .. ترى لو استمر زواجنا كيف كنا سنكون الآن ؟ تزوجت شاكر عن حب فيما أتذكر .. ولكننى أحببته بقلب مكسور .. وكان هناك صدعا فى علاقتنا وحدى أنا أراه وألمسه .. لم أستطيع التعافى منه كليا .. وكنت اتذكره حين أختلف مع شاكر .. وكثيرا ما ندمت على غبائى و عصبيتى .. وعنادى الذى أقحمنى فى هذه الحياة التى لا اعرفها .. وحين توفى وجدتنى أبكيه بحرقه ..
ولكن هذا كان منذ زمن .. فقد توقفت عن التفكير فيه بعد وفاته كأنه لم يكن .. لماذا الآن يا سامية ؟ لا لن أعود الى ندمى وحزنى ثانية .. وكأننى أفر من شىء ما قبلت سامية على عجل وفررت منها و من شبح صلاح الى الحمام حيث أصلحت من مظهرى وأخفيت آثار البكاء تماما .. وعدت الى القاعة حيث جلست أتابع من طاولتنا .. صغيرتى مى التى تلتهمها الأعين .. وأتأمل فستانها الوردى الذى تذكرت الآن فقط كم يشبه الفستان الذى ارتديته فى خطبتى الأولى .. متسائلة عما يحمله الغد لها ..
- عقبال مى
- ميرسى يا حبيبتى فى حياتك
بالبطع مى هى ابنتى الكبرى والتى تلتهمها الأعين كما أرى .. تلك الفراشة الرقيقة التى تتنقل بين المدعوين فى ثوب وردى مكشوف الذراعين .. لا أدرى لماذا يبدو منظرها فى ثوبها هذا مألوفا لى ، وكأننى ارتديته فى حياة أخرى .. هل تقدم بى العمر لهذا الحد ؟
مى الجميلة التى يتوقع الجميع زفافها فى غضون عام على الأكثر .. حسنا .. تلك أمانيهم التى لن تغير شيئا من خطتها التى تشمل الكثير والكثير من الانتظار ، والكثير والكثير من السنوات المهدرة عبثا باسم الحب .. كانت - كما كنت فى سنها - رومانسية عنيدة ، فلتفسد حياتها كما تشاء فحق التحامق مكفول للجميع كما نعلم .. ألم أفعلها يوما باسم الحب أيضا؟
ارتفعت ضحكات شاكر فجأة فأجفلت .. شعرت أنه يقرأ خواطرى بطريقة ما .. نظرت إليه فلم يلاحظ فعاودت النظر لعليا التى تثرثر الآن حول البوفيه ..
لا أدرى هل هذا هو الطبيعى أم أنها رومانسية زائدة منى .. فكل الأفراح تجعلنى اعيد تقييم حياتى .. أين كنت وأين أصبحت وأين كنت أريد أن أكون .. ترعبنى تلك الفجوة الشاسعه بين ما أنا عليه الآن وما كنت اتصور أننى سأكون عليه .. ربما لهذا أكره الأفراح كثيرا ...
تأملت شاكر قليلا .. بالطبع لم يعد على أدنى صلة بالرجل الذى تزوجته وقتها .. وأنا لا أعنى شكلا فقط فلطالما حلمت به عجوزا أحمقا ممتلئا .. ذهب شعر رأسه الى غير عودة وازداد سمك عويناته .. وانتفخ بطنه ليكون كرشا مميزا .. وفقد كل شىء إلا حبى .. رباه ... هل كنت حمقاء الى هذا الحد؟
اقتربت أختى الكبرى - أم العروسة - من طاولتنا وسألت عما اذا كنا بحاجة لأى شىء فأجبنا نفيا ..
- مايسة عايزاكى شوية
قالتها لى فنهضت ، انتحت بى جانبا وبدت الجدية على ملامحها
- سامية بره وعايزة تسلم عليكى .. تحبى تطلعيلها ولا شاكر ممكن يضايق؟
- سامية مين؟
- سامية أخت صلاح
أسقط فى يدى .. صلاح؟ بعد كل هذا الوقت .. وكل ما حدث .. تريد أخته الآن مقابلتى؟
- أنا جايه حاضر ، هى فين؟
- بره القاعه
خرجت وأنا أتلفت حولى كمن يهرب من جريمة ما أو يهم بارتكاب واحدة ، دقات قلبى متسارعة جدا وأكاد لا أشعر بأطرافى ولكننى ذهبت رغم كل شىء ..
- سامية ؟ ازييييييييييك
ارتمت بين ذراعى واحتضنتها طويلا .. سنوات مرت على لقاءنا الأخير .. كانت زميلة دراستى كما كانت يوما ما .. أخت زوجى ..
أغرقتها بالأسئلة وهى لا تجيب .. انهارت تماما عندما سألتها عن زوجة صلاح وأبناؤه ..
- أهم عايشين .. من ساعة ما مات والدنيا ملطشة معاهم خالص .. ومديحة مش عايزة حد مننا يقرب للعيال وبتتهمنا اننا احنا السبب فى موته عشان يعنى الأزمة جتله بعد خناقته معانا .. انتى وحشتينى اوى يا مايسة ..
ثم عادت للبكاء مرة أخرى .. ودون أن أدرى وجدتنى أبكى معها .. أبكيه رغم ما كان .. رغم زواجنا الذى لم يدم سوى عام واحد ورغم خلافاتنا .. رغم انفصالنا الذى حطم كبريائى كأنثى .. رغم زواجى الثانى الذى مر عليه ما يزيد عن العشرين عاما .. رغم جلوس شاكر غير بعيد يفصله عنى جدار والكثير من الموسيقى الصاخبة .. وجدتنى أتذكر فقط أيامنا الأولى .. حبنا وأيام الخطوبة .. فرحتنا عندما تمكنا أخير من الزواج رغم أنف الجميع .. و رغم أننى كنت أكبره بعامين ..
- كان بيحبك أوى يا مايسه .. وندم عليكى كتير .. عارفة ؟ انا الوحيدة اللى عارفة ان جاله الضغط من ساعة ما سمع خبر جوازك .. انا اللى قلتله أصلى .. الله يرحمه ...
صلاح .. الحب الأول .. ترى لو استمر زواجنا كيف كنا سنكون الآن ؟ تزوجت شاكر عن حب فيما أتذكر .. ولكننى أحببته بقلب مكسور .. وكان هناك صدعا فى علاقتنا وحدى أنا أراه وألمسه .. لم أستطيع التعافى منه كليا .. وكنت اتذكره حين أختلف مع شاكر .. وكثيرا ما ندمت على غبائى و عصبيتى .. وعنادى الذى أقحمنى فى هذه الحياة التى لا اعرفها .. وحين توفى وجدتنى أبكيه بحرقه ..
ولكن هذا كان منذ زمن .. فقد توقفت عن التفكير فيه بعد وفاته كأنه لم يكن .. لماذا الآن يا سامية ؟ لا لن أعود الى ندمى وحزنى ثانية .. وكأننى أفر من شىء ما قبلت سامية على عجل وفررت منها و من شبح صلاح الى الحمام حيث أصلحت من مظهرى وأخفيت آثار البكاء تماما .. وعدت الى القاعة حيث جلست أتابع من طاولتنا .. صغيرتى مى التى تلتهمها الأعين .. وأتأمل فستانها الوردى الذى تذكرت الآن فقط كم يشبه الفستان الذى ارتديته فى خطبتى الأولى .. متسائلة عما يحمله الغد لها ..
الأحد، 17 أكتوبر 2010
الجزء السابع - اذا أردت شيئا .. بقوة
ربما ، ليس على إعادة تفاصيل المكالمة الطويلة السخيفة التى أجرتها حماتى العزيزة ، فالملخص كاف جدا .. " سيبى الواد فى حاله "
كانت أذكى من ان تقولها صراحة ، ولكنها عددت لى - وكأننى بحاجة إلى هذا - العقبات الموجودة فى طريقى معه ، مشيرة إلى أنى "لو تعرفى أحمد كويس هتعرفى إنه مش ممكن يعيش سعيد واحنا غضبانين عليه " مشيرة بذلك الى شيئين .. الأول : " ابنى متربى مش زيك يا قليلة الأدب ياللى طفشتتى من أهلك " ، والثانى : " ابنى لسة تحت طوعى لو قلتله سيبها هيسيبك ، فتيجى منك أحسن عشان منظرك .." ثم رددت الكثير من الترهات حول النصيب والقسمة .. و محدش عارف الخير فين ..
هل تعرف تلك المقولة الشهيرة " اذا أردت شيئا بقوة فأطلق سراحه .. فإن عاد إليك فهو ملكك إلى الأبد و إن لم يعد فلم يكن لك منذ البداية " ؟ ذلك المبدأ المناسب جدا للعجزة وذوى الاحتياجات الخاصة ، وأنا لم أكن عاجزة بأى حال من الأحوال .. فأنا أعلم أننى تخليت عن منزل أسرتى من أجل أحلامى ، وأنا على أتم استعداد للتخلى عن أحلامى لأكون مع من أحب ، لذا آمنت أننى إذا أردت شيئا بقوة فعلى أن أحارب للحصول عليه ، فالحياة ليست جنى المصباح ستتمنى عليها فتجيب ..
- بصى يا طنط .. لو حضرتك تعرفى أحمد كويس هتعرفى إن اللى فات من عمره ده كله كوم ، واللى رسمنا نعيشه مع بعض فى مستقبلنا ده كوم تانى ، ...
- يا حبيبتى ..
- بعد اذنك أكمل؟ أنا بحب البنى آدم ده و مش هبعد عنه ، وحتى لو حاول هو يبعد مش هسمحله بده لأنى عارفه هو قد ايه بيحبنى ، وعارفه قد إيه أنا هسعده .. وعارفة ان انفصالنا هيقضى عليه .. واذا كانت ظروف النهارده مش مع علاقتنا فوجودنا مع بعض هيخلق الظروف اللى تخلينا نكمل ، ونكمل مبسوطين كمان ..
يا طنط لو تعرفى أحمد كويس يبقى المفروض عندك ثقة فى اختياره ، واختياره ده كان و هيكون دايما أنا .. هو اختار بنى آدمه وأنا اخترت بنى آدم .. والظروف دى حاجه بتاعة ربنا وقابلة للتغيير .. لو بتحبى أحمد زى مانا بحبه متخيريهوش بين رضاكى عليه وبينى لأنه ولا هيقدر يسيبنى ولا هيقدر يزعلك ، فهيسيب الوضع متعلق لأطول فترة ممكنة ، وفى الفترة دى هتكون أعصابه اتدمرت .. أنا وهو لسه قدامنا شوية عشان نتجوز ، أحمد هيقبض آخر فلوس ليه فى الجمعيه اللى هيدفع منها مقدم الشقة كمان سبع شهور ودول محدش عارف ايه اللى ممكن يحصل فيهم .. من فضلك متخليش الفترة دى صعبه عليه ..
فى الحقيقة .. لم أتوقع عاصفة من التصفيق والهتاف بعض الخطاب الرائع الذى ألقيته .. لذا كان جوابها المائع " ربنا ييسر " ، و " اللى فيه الخير يعمله ربنا " ، و جملتها الأخيرة " خدى بالك من نفسك يا بنتى " ردا كافيا جدا ..
أنهيت المكالمة وأنا أرتجف من فرط الانفعال .. هل أخبره ؟ هل ستخبره هى ؟ ماذا ستقول ؟ وأن أخبرته كيف أخبره ؟
" هى الناس دى عايزة مننا إيه؟ "
أحمد يتصل .. عظيم .. المصائب لا تأتى فرادى
- أيوه يا حبيبى
- أيوة يا مريم انتى فين يا حبيبتى؟
- أنا هلبس ونازله الصيدليه أهه .. انت فين ؟
- فى الشغل .. ها محدش كلمك من الناس اللى قابلناهم عشان الشغل ؟
- كلمونى بتوع القصر العينى .. بس انا مش مشجعاهم اوى انت عارف .. عموما هنزلهم بكره ولو حد من مصر الجديدة اتكلم هسيبهم ..
- طب تمام .. مش عايزه حاجة يا حبيبتى؟
- عايزة أشوفك بعد الشغل .. ممكن؟
- إلا ممكن .. هعدى عليكى فى الصيدليه أول ما أخلص ..
- بحبك
- بحبك أكتر
كنت قد قررت أن أخبره بحيادية تامة عما حدث ، لتلافى أى تعقيدات مستقبلية نحن فى غنى عنها .. يا الله .. لو ينتهى ذلك الكابوس ..
كانت أذكى من ان تقولها صراحة ، ولكنها عددت لى - وكأننى بحاجة إلى هذا - العقبات الموجودة فى طريقى معه ، مشيرة إلى أنى "لو تعرفى أحمد كويس هتعرفى إنه مش ممكن يعيش سعيد واحنا غضبانين عليه " مشيرة بذلك الى شيئين .. الأول : " ابنى متربى مش زيك يا قليلة الأدب ياللى طفشتتى من أهلك " ، والثانى : " ابنى لسة تحت طوعى لو قلتله سيبها هيسيبك ، فتيجى منك أحسن عشان منظرك .." ثم رددت الكثير من الترهات حول النصيب والقسمة .. و محدش عارف الخير فين ..
هل تعرف تلك المقولة الشهيرة " اذا أردت شيئا بقوة فأطلق سراحه .. فإن عاد إليك فهو ملكك إلى الأبد و إن لم يعد فلم يكن لك منذ البداية " ؟ ذلك المبدأ المناسب جدا للعجزة وذوى الاحتياجات الخاصة ، وأنا لم أكن عاجزة بأى حال من الأحوال .. فأنا أعلم أننى تخليت عن منزل أسرتى من أجل أحلامى ، وأنا على أتم استعداد للتخلى عن أحلامى لأكون مع من أحب ، لذا آمنت أننى إذا أردت شيئا بقوة فعلى أن أحارب للحصول عليه ، فالحياة ليست جنى المصباح ستتمنى عليها فتجيب ..
- بصى يا طنط .. لو حضرتك تعرفى أحمد كويس هتعرفى إن اللى فات من عمره ده كله كوم ، واللى رسمنا نعيشه مع بعض فى مستقبلنا ده كوم تانى ، ...
- يا حبيبتى ..
- بعد اذنك أكمل؟ أنا بحب البنى آدم ده و مش هبعد عنه ، وحتى لو حاول هو يبعد مش هسمحله بده لأنى عارفه هو قد ايه بيحبنى ، وعارفه قد إيه أنا هسعده .. وعارفة ان انفصالنا هيقضى عليه .. واذا كانت ظروف النهارده مش مع علاقتنا فوجودنا مع بعض هيخلق الظروف اللى تخلينا نكمل ، ونكمل مبسوطين كمان ..
يا طنط لو تعرفى أحمد كويس يبقى المفروض عندك ثقة فى اختياره ، واختياره ده كان و هيكون دايما أنا .. هو اختار بنى آدمه وأنا اخترت بنى آدم .. والظروف دى حاجه بتاعة ربنا وقابلة للتغيير .. لو بتحبى أحمد زى مانا بحبه متخيريهوش بين رضاكى عليه وبينى لأنه ولا هيقدر يسيبنى ولا هيقدر يزعلك ، فهيسيب الوضع متعلق لأطول فترة ممكنة ، وفى الفترة دى هتكون أعصابه اتدمرت .. أنا وهو لسه قدامنا شوية عشان نتجوز ، أحمد هيقبض آخر فلوس ليه فى الجمعيه اللى هيدفع منها مقدم الشقة كمان سبع شهور ودول محدش عارف ايه اللى ممكن يحصل فيهم .. من فضلك متخليش الفترة دى صعبه عليه ..
فى الحقيقة .. لم أتوقع عاصفة من التصفيق والهتاف بعض الخطاب الرائع الذى ألقيته .. لذا كان جوابها المائع " ربنا ييسر " ، و " اللى فيه الخير يعمله ربنا " ، و جملتها الأخيرة " خدى بالك من نفسك يا بنتى " ردا كافيا جدا ..
أنهيت المكالمة وأنا أرتجف من فرط الانفعال .. هل أخبره ؟ هل ستخبره هى ؟ ماذا ستقول ؟ وأن أخبرته كيف أخبره ؟
" هى الناس دى عايزة مننا إيه؟ "
أحمد يتصل .. عظيم .. المصائب لا تأتى فرادى
- أيوه يا حبيبى
- أيوة يا مريم انتى فين يا حبيبتى؟
- أنا هلبس ونازله الصيدليه أهه .. انت فين ؟
- فى الشغل .. ها محدش كلمك من الناس اللى قابلناهم عشان الشغل ؟
- كلمونى بتوع القصر العينى .. بس انا مش مشجعاهم اوى انت عارف .. عموما هنزلهم بكره ولو حد من مصر الجديدة اتكلم هسيبهم ..
- طب تمام .. مش عايزه حاجة يا حبيبتى؟
- عايزة أشوفك بعد الشغل .. ممكن؟
- إلا ممكن .. هعدى عليكى فى الصيدليه أول ما أخلص ..
- بحبك
- بحبك أكتر
كنت قد قررت أن أخبره بحيادية تامة عما حدث ، لتلافى أى تعقيدات مستقبلية نحن فى غنى عنها .. يا الله .. لو ينتهى ذلك الكابوس ..
الجزء السادس - حتى تستقر الأمور
لوهلة بدأت ملامح الطريق الذى اتخذت قرارى بالسير فيه منذ زمن لا أذكره ونفذته فى لحظة غضب ، تتضح أمامى .. ربما بدأت الأمور تسير كما أرسم لها ، وجدت لى سلمى عملا فى صيدليه يديرها نيابة عن والده صديق شخصى لها ، طبيب شاب ودود جدا لدرجة لم نجد معها حرجا فى إطلاعه على حقيقة الموقف ، بالطبع مارس دوره المنتظر فى هذا المسلسل التركى بين محاولاته المستميته فى اقناعى بالعودة و محاولاته المستميته أيضا فى الحصول على عنوان والدى للتحدث معه شخصيا ، وهو الشىء الذى فعله أحمد رغما عنى وكانت نتائجه كما توقعتها حرفيا .. تحول أحمد الى الشاب الذى يحاول أن " يصطاد فى الميه العكرة " .. فعاد بخفى حنين، وحيث أننى لست ممن يحتملون العبارة الشهيرة " قلت لك هذا " فلم أكن من مردديها ..
مضى الأسبوع الأول فى الكثير من مقابلات العمل و المكالمات ، وقابلت أمى كما نويت و بالطبع كان اللقاء دراميا كما يفترض به .. وبعد الكثير من اللوم و البكاء والانفعال طلبت منى أن أنتقل للعيش مع خالتى وابنتها .. الشىء الذى لم يروقنى كثيرا .. فسوفت الأمر ريثما أدرسه مع نفسى ..
كان الأسبوع - رغم كل شىء - رائعا .. أحببت كثيرا احساس أن أكون أنا " رئيس جمهورية نفسى " ، أحمد لا يدخر جهدا لإسعادى وإشعارى بالأمان ، أصبحت صداقتى برنا و سلمى كأفضل ما يكون ، أرى امى يوميا وأخبرها تفاصيل كل شىء .. هدأ أسامة -أخى- كثيرا بعد أن زرته فى المدرسة وأخبرته أننى على ما يرام وأننى سأراه أسبوعيا ، وتقبلت مى و ميار -أختاى- الأمر الواقع بشىء من الصعوبة ولكنهما لن تكونا عقبة أمام تنفيذ ما أنا بصدده ..
فقط لو تستمر الحياة هكذا ..
بالطبع هذا نوع من أحلام العصاقير .. ما كاد الأسبوع ينتهى حتى بدأت إعادة تقييم الوضع ..
أنا حاليا أسكن مع اثنتين من زميلاتى فى شقة نتقاسم ايجارها معا بعد أن توصلنا الى هذه التسوية كشرطى لاستمرار الوضع الحالى .. وقررت الفتاتان تأجيل النقاش بشأن مصروف البيت حتى تستقر الأمور .. رفضت اقتراح أمى بالاقامة عند خالتى تماما .. فأنا لست بحاجة الى تعقيد الأمر بإدخال الأقارب الى قلب الأحداث .. بالرغم من هذا عجزت أمى عن الاحتفاظ بالأمر لنفسها ففوجئت بكم غير منطقى من مكالمات الأقارب .. تدعونى للعودة و إعادة التفكير على طريقة "عودى يا بلية ".. أو الإقامة " عند حد كبير " وكأننى بحاجة الى من يغير حفاضتى من آن لآخر .. بالطبع وجدت أن الإلتفات الى مثل تلك المهاترات ليس من شأنه سوى استدراجى لمحاولة إرضاء الآخرين .. ولو بمجرد الوعد بالتفكير فى الموضوع .. وحيث أننى فى أتم الغنى عن هذا الصداع أصبحت أتجاهل معظم تلك المكالمات ..
انتهت إجازة أحمد وكان عليه العودة لعمله ، الشىء الذى أقنعته به بشق الأنفس بعد أن كان يفكر جديا فى مدها حتى تستقر الأمور .. المسكين لم يعِ بعد أن أمورى لن تزداد استقرارا عنها الآن .. ربما حتى نتزوج ..
أحمد .. أحمد أحمد أحمد .. بالرغم من روعته فى الأيام الماضية كان حزينا .. كنت أعلم هذا و إن اجتهد هو فى إخفائه .. أعلم أنه - مثلى - يفكر فى مستقبلنا معا ، وكيفية إتمام زواجنا بعد أن أصبح رفض والديه هو رد الفعل المنطقى لموقف والدى و قرارى .. والذى توقع أن يجده بمجرد أن يفاتح أهله فى بدأ استعدادات زواجنا .. كان طوال الوقت يبحث عن حل يرضى جميع الأطراف ، فهو وإن كان قادرا على الاستغناء عن دعمهم المادى لزواجنا نوعا ما فلن يستطيع أن يتحمل فقده لدعمهم المعنوى .. كان فتى مطيعا .. وكثيرا ما كنت أحلم أن يرث أبناؤنا طباعه .. ولكن الآن .. يا الله ...
توقعت هذا كله دون أن يخبرنى به ، ولهذا كانت هى بالذات آخر من توقعت اتصاله مؤخرا .. وقد انقبض قلبى بمجرد أن عرفت هويتها ...
- سلام عليكم
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، مريم؟
- أيوة مريم .. مين؟
- أنا مدام حياة .. والدة أحمد
مضى الأسبوع الأول فى الكثير من مقابلات العمل و المكالمات ، وقابلت أمى كما نويت و بالطبع كان اللقاء دراميا كما يفترض به .. وبعد الكثير من اللوم و البكاء والانفعال طلبت منى أن أنتقل للعيش مع خالتى وابنتها .. الشىء الذى لم يروقنى كثيرا .. فسوفت الأمر ريثما أدرسه مع نفسى ..
كان الأسبوع - رغم كل شىء - رائعا .. أحببت كثيرا احساس أن أكون أنا " رئيس جمهورية نفسى " ، أحمد لا يدخر جهدا لإسعادى وإشعارى بالأمان ، أصبحت صداقتى برنا و سلمى كأفضل ما يكون ، أرى امى يوميا وأخبرها تفاصيل كل شىء .. هدأ أسامة -أخى- كثيرا بعد أن زرته فى المدرسة وأخبرته أننى على ما يرام وأننى سأراه أسبوعيا ، وتقبلت مى و ميار -أختاى- الأمر الواقع بشىء من الصعوبة ولكنهما لن تكونا عقبة أمام تنفيذ ما أنا بصدده ..
فقط لو تستمر الحياة هكذا ..
بالطبع هذا نوع من أحلام العصاقير .. ما كاد الأسبوع ينتهى حتى بدأت إعادة تقييم الوضع ..
أنا حاليا أسكن مع اثنتين من زميلاتى فى شقة نتقاسم ايجارها معا بعد أن توصلنا الى هذه التسوية كشرطى لاستمرار الوضع الحالى .. وقررت الفتاتان تأجيل النقاش بشأن مصروف البيت حتى تستقر الأمور .. رفضت اقتراح أمى بالاقامة عند خالتى تماما .. فأنا لست بحاجة الى تعقيد الأمر بإدخال الأقارب الى قلب الأحداث .. بالرغم من هذا عجزت أمى عن الاحتفاظ بالأمر لنفسها ففوجئت بكم غير منطقى من مكالمات الأقارب .. تدعونى للعودة و إعادة التفكير على طريقة "عودى يا بلية ".. أو الإقامة " عند حد كبير " وكأننى بحاجة الى من يغير حفاضتى من آن لآخر .. بالطبع وجدت أن الإلتفات الى مثل تلك المهاترات ليس من شأنه سوى استدراجى لمحاولة إرضاء الآخرين .. ولو بمجرد الوعد بالتفكير فى الموضوع .. وحيث أننى فى أتم الغنى عن هذا الصداع أصبحت أتجاهل معظم تلك المكالمات ..
انتهت إجازة أحمد وكان عليه العودة لعمله ، الشىء الذى أقنعته به بشق الأنفس بعد أن كان يفكر جديا فى مدها حتى تستقر الأمور .. المسكين لم يعِ بعد أن أمورى لن تزداد استقرارا عنها الآن .. ربما حتى نتزوج ..
أحمد .. أحمد أحمد أحمد .. بالرغم من روعته فى الأيام الماضية كان حزينا .. كنت أعلم هذا و إن اجتهد هو فى إخفائه .. أعلم أنه - مثلى - يفكر فى مستقبلنا معا ، وكيفية إتمام زواجنا بعد أن أصبح رفض والديه هو رد الفعل المنطقى لموقف والدى و قرارى .. والذى توقع أن يجده بمجرد أن يفاتح أهله فى بدأ استعدادات زواجنا .. كان طوال الوقت يبحث عن حل يرضى جميع الأطراف ، فهو وإن كان قادرا على الاستغناء عن دعمهم المادى لزواجنا نوعا ما فلن يستطيع أن يتحمل فقده لدعمهم المعنوى .. كان فتى مطيعا .. وكثيرا ما كنت أحلم أن يرث أبناؤنا طباعه .. ولكن الآن .. يا الله ...
توقعت هذا كله دون أن يخبرنى به ، ولهذا كانت هى بالذات آخر من توقعت اتصاله مؤخرا .. وقد انقبض قلبى بمجرد أن عرفت هويتها ...
- سلام عليكم
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، مريم؟
- أيوة مريم .. مين؟
- أنا مدام حياة .. والدة أحمد
الثلاثاء، 12 أكتوبر 2010
الجزء الخامس - على ارتفاع منخفض
- مدام هالة مجتش النهاردة
هذا ما كنت أخشاه .. كنت قد توجهت إلى عمل أمى حسب الخطة الموضوعة ، وكانت هذه الإجابة تحديدا هى أسوأ مخاوفى ..
- طيب ما تكلميها عالموبايل إيه المشكله؟
- مش عايزة لسببين .. الأول إنى مش عايزاه يرد عليا ويعمل فيها زكى رستم فى نهر الحب
- على فكرة بقى إنتى اللى بتشوفى أفلام عربى كتير
- أنا بتكلم فى إحتمال انا عارفة إنه وارد .. مش ببالغ ، وخصوصا إن محدش منهم إتكلم من إمبارح عشان يعرف أنا فين ..
أطرق قليلا ..
- والتانى؟
- إنى محتاجه أبوس إيدها أوى .. عارفه إنها من إمبارح فى جحيم وإن الأيام الجاية هتكون جحيم بردو .. عايزة اتكلم معاها فيس تو فيس ..
نظر إلى بإشفاق ، تلك النظرة التى تحمل دفء حضن طويل ..
- طيب هنعمل إيه دلوقتى؟
- ممممم .. مش عارفة أنا كلمت ريهام قبل ما انزل واتفقت معاها نتقابل الساعة 5 .. كنت فاكره إن فترة الصبح هتبقى كلها مع ماما .. وبعدين كلمنى عن شغلك أكتر؟
- أنا واخد أجازة أسبوع عشان أبقى معاكى لحد ما تستقر أمورك شوية
- أحمد يا حبيبى أنا أمورى مستقرة ومش محت..
- إتلهى
- أنا بتكلم بجد .. وبعدين لاحظ إن إنت حاليا بتصرف عليا ومحتاج شغلك ...
- تانى؟ الخمسة جنيه المقطعه تانى؟ فكك وقفلى عالموضوع ده أنا بعت طلب الأجازة مع عمر النهاردة مات الكلام
آثرت الصمت .. إحترمت عناده لأنه كثيرا ما فعل الشىء نفسه معى .. واحترمت قدرته على تدبر الأمور دون الحاجة لتوجيهاتى
- أقولك ؟ أنا عرفت هنروح فين .. تعالى
ذهبت معه دون أن أدرى إلى أين .. كانت القاعدة الثالثة بدأت تتضح فى ذهنى فأخرجت المفكرة وكتبتها
rule no.3 : love all,trust few,do harm to no one
كانت مقولة شكسبيرية قرأتها قديما .. وكان أحمد ممن أنوى الوثوق بهم .. ولكن ..
rule no.4 : count only on yourslef
فكلما قل ما توقعته من الناس كلما قلت الخيبات التى ستعترضنى ..
- بتكتبى إيه؟
- فاكر القواعد السبعة للرحيل بتاعت احمد العايدى فى أن تكون عباس العبد؟
- آه باين
- بكتب قواعد الرحيل الخاصة بيا
- وكتاب الله مجنونة .. بس بحبك
هذا ما كنت أخشاه .. كنت قد توجهت إلى عمل أمى حسب الخطة الموضوعة ، وكانت هذه الإجابة تحديدا هى أسوأ مخاوفى ..
- طيب ما تكلميها عالموبايل إيه المشكله؟
- مش عايزة لسببين .. الأول إنى مش عايزاه يرد عليا ويعمل فيها زكى رستم فى نهر الحب
- على فكرة بقى إنتى اللى بتشوفى أفلام عربى كتير
- أنا بتكلم فى إحتمال انا عارفة إنه وارد .. مش ببالغ ، وخصوصا إن محدش منهم إتكلم من إمبارح عشان يعرف أنا فين ..
أطرق قليلا ..
- والتانى؟
- إنى محتاجه أبوس إيدها أوى .. عارفه إنها من إمبارح فى جحيم وإن الأيام الجاية هتكون جحيم بردو .. عايزة اتكلم معاها فيس تو فيس ..
نظر إلى بإشفاق ، تلك النظرة التى تحمل دفء حضن طويل ..
- طيب هنعمل إيه دلوقتى؟
- ممممم .. مش عارفة أنا كلمت ريهام قبل ما انزل واتفقت معاها نتقابل الساعة 5 .. كنت فاكره إن فترة الصبح هتبقى كلها مع ماما .. وبعدين كلمنى عن شغلك أكتر؟
- أنا واخد أجازة أسبوع عشان أبقى معاكى لحد ما تستقر أمورك شوية
- أحمد يا حبيبى أنا أمورى مستقرة ومش محت..
- إتلهى
- أنا بتكلم بجد .. وبعدين لاحظ إن إنت حاليا بتصرف عليا ومحتاج شغلك ...
- تانى؟ الخمسة جنيه المقطعه تانى؟ فكك وقفلى عالموضوع ده أنا بعت طلب الأجازة مع عمر النهاردة مات الكلام
آثرت الصمت .. إحترمت عناده لأنه كثيرا ما فعل الشىء نفسه معى .. واحترمت قدرته على تدبر الأمور دون الحاجة لتوجيهاتى
- أقولك ؟ أنا عرفت هنروح فين .. تعالى
ذهبت معه دون أن أدرى إلى أين .. كانت القاعدة الثالثة بدأت تتضح فى ذهنى فأخرجت المفكرة وكتبتها
rule no.3 : love all,trust few,do harm to no one
كانت مقولة شكسبيرية قرأتها قديما .. وكان أحمد ممن أنوى الوثوق بهم .. ولكن ..
rule no.4 : count only on yourslef
فكلما قل ما توقعته من الناس كلما قلت الخيبات التى ستعترضنى ..
- بتكتبى إيه؟
- فاكر القواعد السبعة للرحيل بتاعت احمد العايدى فى أن تكون عباس العبد؟
- آه باين
- بكتب قواعد الرحيل الخاصة بيا
- وكتاب الله مجنونة .. بس بحبك
**************
فى كازينو هادىء على النيل كان يوما الشاهد الأول على حبنا جلسنا .. ولأفسد رومانسية المشهد طلبت منه أن نأخذ الصحف التى أحضرها بناء على طلبى لنتصفحها معا بحثا عن الوظيفة المناسبة ..
- استنى بس قبل ما ندور مش لازم نعرف هندور على إيه؟ وبعدين قبل ده كله أنا عايز أقترح حاجه
- خير؟
- أنا عايز أقابل أبوكى
- ألطم على وشى؟ الراجل قاللى مش هتتجوزيه و مش عاجبك إمشى تقوللى أقابله؟
- اسمعى بس .. إحنا نستنى عليه يومين كمان .. وبعدين أنا أروحله الشغل وأقعد معاه وأقوله إنى بحبك و خايف عليكى و عايز اتجوزك وممكن عملتك السودة تخليه يوافق نتخطب دلوقتى عشان نلم الموضوع وترجعى البيت
- استنى يا كابتن عملتى السودة دا إيه ونلم الموضوع ايه؟ هو انا لا سمح الله فى الشهر التالت وفضيحتى هتبان؟ وبعدين مين قال إنى عايزه أرجع أصلا؟
- بس أنا عايزك ترجعى يا مريم .. مفيش بنت بتسيب بيت أهلها إلا عشان تروح بيت جوزها .. إحنا شرقيين يا ماما
- وأنا مشفتش أب شرقى بيقول لبنته مش عاجبك إمشى
صمت تماما .. وبعد لحظات أضاف:
- طب وامك واخواتك؟ ذنبهم إيه فى الأرف ده كله؟
- اسمعنى يا أحمد عشان تبقى دى آخر مرة نتكلم فى الموضوع ده .. إحنا فى البيت محدش بيقف جمب حد ، أو بمعنى أدق محدش بيقف جمبى .. لما يبقى فى مشكله بينه وبين أى حد فيهم بقف معاهم و بتخانقلهم لكن هما فى مشاكلى بيقفوا يتفرجوا .. من أول أمى لحد أسامة .. وشايفين إن أنا اللى منشفة دماغى ومش عايزة أتنازل .. وأنا ببساطة مش هتنازل لأنى مش طالبة حاجه كتير .. وللمرة الألف بقولك لو الوضع كده مش مناسب ليك كراجل شرقى أنا هفهم وكل واحد يروح لحاله ..
- انتى ملاحظة من ساعة ما سبتى بيت أهلك قلتيلى كام مرة كل واحد يروح لحاله؟
قالها بغضب بارد فأطرقت وأنا أتذكر القاعدة الثالثه .. do harm to no one
بالطبع كان هو آخر من يستحق منى هذا .. أمسكت بكفه الممدود أمامى على الطاولة وضغطته ..
- أنا بحبك .. أرجوووووووك اقبلنى زى مانا .. متحاولش تصلح علاقة بايظة من سنين .. احنا خدنا على كده .. وأنا كده مرتاحه أكتر
- وأنا بقولك مش هنخسر حاجة من المحاولة دى .. أنا معنديش مانع أسمع منه كلمتين بايخين فى سبيل تحسين الوضع .. وخليكى متأكده إنى مش عايز غير مصلحتك قبل أى حاجه ..
- إعمل اللى انت عايزه
قلتها لأنهى هذا الحوار الذى لن يؤدى إلى أى شىء .. كلانا عنيد وكلانا يحترم عناد الآخر ..
بدأنا نتصفح الوسيط كبداية .. ووجدنا عددا من الوظائف المناسبة .. وفى المفكرة إياها وضعت الهواتف و أسماء الوظائف ..
العمل كمندوبة مبيعات لإحدى شركات المعدات الطبية يبدو مناسبا للمرحلة .. فهو ليس بعيد عن مجال دراستى الطبية كما لا يشترط الخبرة .. والعمل بدوام جزئى فى صيدلية لايبدو سيئا لفترة بعد الظهر أيضا .. تمام ..
- فى واحد كان معايا فى الكلية بس أصغر بدفعتين كان قالى ممكن يشوفلى شغل فى فودافون .. أفتكر ده هيكون أريح من التنطيط بين العيادات .. ولا انت ايه رأيك؟
- فودافون؟ مش عارف .. هو أريح طبعا .. وماله نكلمه نقوله لو عايزه
- أنا عايزة اخلص من موضوع الشغل ده بسرعة عشان عايزة أسيب بيت رنا و سلمى
- انتى استحليتى سيبان البيوت ولا ايه؟ تسيبيهم ليه ان شاء الله؟ ضايقوكى فى حاجة؟
- بالعكس خالص بس أكيد مش هينفع أعيش معاهم للأبد يعنى .. عايزة أدور على شقة إيجار جديد بس حاجه فى الحنين عشان متاكلش مرتبى .. عموما واحدة واحدة زى الكناريا .. نطير على ارتفاع قليل الأول ..
- بالعكس خالص بس أكيد مش هينفع أعيش معاهم للأبد يعنى .. عايزة أدور على شقة إيجار جديد بس حاجه فى الحنين عشان متاكلش مرتبى .. عموما واحدة واحدة زى الكناريا .. نطير على ارتفاع قليل الأول ..
- كناريا؟
حكيت له هوسى بقصة الكنارى التى تسكننى فأعاد على ما يقوله حاليا بمعدل 50 مرة يوميا .. أننى مجنونة وأنه يحبنى !!
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)