الأحد، 19 يوليو 2009

أسهم فى روحى

فى رحلة السخنة

على الرمل .. الجميع يبنون قصورا و جسورا و أنا .. أبنى أحزانا من رمل
- ايه اللى بنيتيه ده؟
- ده برج حمام هج الحمام منه
ضحكات عالية كثيرة بعضها لى .. وغصة وحيدة فى قلبى ..


بعد رحلة السخنة بأيام

" و لقيتلك الباص على آخر اليوم بقى كله عصافير كناريا .. اجواز اجواز .. و ليقتلك نفسى زى السمكة فى قفص العصافير .. لوحديييييييييييييي"

منذ شهر تقريبا

ليل و أوضة منسية و سلم داير مندار..و أنا اترك حنينى يعتصرنى على مهل..
مازلت الى الآن عم ألف عناوين مش معروفة لمين .. وورديلن أخبار..
مازلت بانتظار الشمسيات و الأحباب كى ياخدونى بشى نهار ..
مازلت أرى أن فى ناس كتير لكن بيصير ما فى غيره
فيروز تقاسمنى الشاى و الشات
سمكتى تشبهنى .. وحيدة فى حوض زجاجى صغير
" كنت حاسة انى زى السمكة فى قفص العصافير .. لوحدييييييييييييييي"
بعدها بيوم
ماتت السمكة الوحيدة .. يقسم الجميع انها ماتت لأنها كانت مريضة أو لأن الحوض كان بحاجة الى موتور .. وحدى أعلم كم هم مخطئون .. وحدى اعلم انها ماتت من الحنين .
العنوان مستوحى من " كل الطرق تؤدى الى صلاح سالم " - سوزان عليوان

السبت، 11 يوليو 2009

ماريا

ماريا .. كل يوم ألامس وجهها بريشة ملونة لكى تزيح عنها آثار ارهاق الامس .. و تجعلها تبدو أجمل .. و أبادلها تحية الصباح .
كنت أعرف أن ماريا تكره نظرات المارة التى نادرا ما ترتفع الى وجهها .. فقد أخبرتنى بنفسها أن نظرات المارة و تعليقاتهم السخيفة التى لا تتجاوز ما ترتديه أبدا تجعلها تبكى طوال الليل .. وقد خاصمتنى ماريا عندما سألنى طفل يوما مشيرا اليها : ايه دى؟ فأجبت : دى عروسة كبيرة بنلبسها هدوم جميلة عشان الناس تشوفها .. فقد أغضبها أن وصفتها بال"عروسة" أمام الناس !! ربٌت كتفها بعدها و أخبرتها أن المارة سطحيون وحمقى و أننى وحدى أتأمل وجهها الأبيض الخالى من الملامح طويلا و أحبه حقا .. و أن الطفل ما كان ليفهم حقيقة أنها ليست جمادا كما يعتقد الناس .. ابتسمت لى حينها ابتسامتين .. واحده لرأيى فى المارة وواحدة لأنى قلت أنى أحب وجهها المصمت .
يوما بعد يوم أفكك اجزائها واحدا تلو الآخر برقة .. أختار لها ثوبا جديدا أنيقا .. و أضعه عليها بحرص .. وبينما أفعل ذلك أهمس لها كم هى جميلة و كم أحب وجهها كى أخفف من حرجها لتبديل ملابسها على مرأى من الناس . تبتسم ابتسامة لا يراها سواى .. و أبتسم ابتسامة يراها الجميع ويتساءلون ..
همست لى بالأمس : أنا لا أحب الجينز فلا تجعلينى أرتديه .. أشعر بالسخف عندما ارتديه .. ابتسمت ووعدتها ان أفعل .. و استبدلته بفستان بنفسجى جميل .. سألتنى هل سيأتى اليوم الذى أخرج فيه من وراء الواجهة الزجاجية فى فستان مثل هذا و تتشابك أصابعى الجبسية مع أصابع من يشبهنى؟ اطرقت لوهلة ثم ابتسمت و قلت : فقط لا تقطعى الأمل ابدا ..

الاثنين، 22 يونيو 2009

تك تتك تك

كان خميسا .. و كانت عادت لتوها من المدرسة بعد أن مرت على "المكتبة الخضراء" على بداية الشارع الضيق حيث تسكن .. بعد أربعة أيام من الحرمان من المصروف تستطيع الآن أخيرا ان تكتب بقلم سنون مثل قلم آية زميلتها فى الدراسة.. فبعد أن أعطت نجلاء مصروف الأحد كى تشترى شيبسى – ثمن كيس الشيبسى حينها 40 قرش .. ومصروف الواحدة منهما لا يتجاوز 25 قرش .. ونجلاء طفلة و تريد أن تشترى شبسى .. فأعطتها مصروف الأحد كى تشترى شيبسى ولبان – و ضاع مصروف الاثنين منها بعد أن عجزت عن مقاومة اغراء طابور الكانتين فى المدرسة لتشترى كاراتيه و سامبا .. تكمنت من ادخار مصروف الثلاثاء و الاربعاء و الخميس ليصبح المجموع 75 قرش .. و تشترى قلما ب 50 قرش و علبه سنون ب 25 قرش.
على السفرة جلست تجرب قلمها الجديد..و قلبها يكاد يتوقف من الفرحة .. وضعت السن فى القلم و راحت تكتب اسمها .. تك .. ينكسر السن .. تتك .. تعاود المحاولة .. تك ينكسر السن مرة أخرى .. تتك .. تجرب كتابة " بسم الله الرحمن الرحيم " عل الله يبارك فى القلم .. و تك .. يكسر القلم الردىء السنون الأكثر رداءة ولا يبارك الله شيئا .. مرة بعد مرة .. ينتهى السن .. تضع آخر ليلقى نفس المصير .. تدمع عيناها و تبدأ فى البكاء وسط قطع الرصاص الصغيرة المتناثرة حولها .. كانت تلح على أمها منذ زمن كى تشترى لها قلما بجنيهين أو أكثر لا ندرى .. مثل قلم آية .. أخبرتها أمها أن "تبطل كل ما تشوف حاجة تقول عايزة ..اكبرى بأه " .. كانت فى الصف الرابع الابتدائى حينها .
شعرت بغضب جعلها تمسك القلم الجديد و تك .. تكسره الى جزأين .. نظرت الى علبة السنون وفى رأسها نفس المصير .. ولكنها قررت أنها ربما ستتركها لحين تشترى قلما آخر .. نوع أحسن .

الأحد، 7 يونيو 2009

امرأة تعاقب ظلها

وقفت ترمقه ببرود وهو يحاول بحروف ساذجة تبرير حماقاته المتتالية.. ضجرت فأدارت وجهها عنه ثم الفتت مرة أخرى اليه .. صفعته فى حدة فبكت المرآة .. ثم استدارت و مضت بخطى ثابته و أغلقت باب الغرفة من خلفها .. حاول عبثا أن يتخطى السطح الزجاجى الأملس ليغادر المرآة و يلحق بها معتذرا فأبت المرآة و قالت " صبرا .. ستعود " فسكت .
أمضى أياما حبيس المرآة الى أن عادت .. ذات النظرات الباردة و ذات الغضب .. نظر اليها باكيا معتذرا .. لم تهتز .. ذات النظرات الباردة و ذات الغضب .. اعتذر كثيرا و لم تعلق هى .. كانت غاضبة بحق..ظل يعدها للمرة المليون انه لن يكرر ما فعله أبدا .. ظلت تسمع دون تعليق .. أخبرها أنه يحبها .. لم ترد .. لكنه عندما صرخ : " لماذا تعامليننى هكذا و كأننى شخص آخر؟ و كأنكِ أنتِ أخرى .. أنا أنتِ .. نحن ذات الشخص" نظرت اليه بحدة و اهتزت رموشها للحظة .. ثم تجمد وجهها على نظرة الغضب لحظات ثم عاد لبروده الأول فقالت : " لما آجى تانى مش عايزة ألاقيك هنا .. مفهوم؟ "و قبل أن ترى وقع كلامها عليه انصرفت بخطى ثابته و قلب من البللور البارد .. انهار هو و ربتت المرآة كتفه فى حنان : " لا تقلق .. سوف تصفح فأنا أعرفها جيدا " .. لم يهدأ بل غاب عن الوعى للحظات ..
عندما أفاق كانت هى أمام المرآة تنظر اليه عبر السطح الزجاجى .. " أنا مش قلت مش عايزة أشوفك هنا تانى؟"نظرت اليها المرآة عاتبه .." لم ألق من قبل من تطرد ظلها من المرآة .. لم يخطىء فلا تصبى غضبك عليه .. بل أنت المخطئة .. " ردت فى حدة " اسكتى انتى .." نظرت اليها المرآة باسمة .. لقد رأت من جنونها الكثير و فشل كل ما رأته فى أن يحملها على كراهيتها .. هى مجرد طفلة تعسة تتسلى بكسر ألعابها واحدة تلو الأخرى ثم تبكيها بحرقة سرا..
" أنا لن أغادر " قالها فى تحدِ .. " هذا مكانى و كلما مررت هنا ستجديننى .. أنا أسكن هنا .. أنا .. أنت .. المرآة.. ثلاثة أوجه لذات الشىء .. " نظرت اليه باندهاش .. هل يظن الأحمق أنه يملك من أمرها شيئا؟ بل هل يظن أنه يملك من أمره هو نفسه شيئا ؟ ضحكت ساخرة .. هزتها ضحكته من الأعماق و ان ابدى التماسك ..
" أنا زهقت منًك " ثم نظرت الى المرآة و أردفت " و منك انتى كمان..انتو خدتوا أكتر من وقتكوا " .. تبادل مع المرآة نظرة ذات معنى .. "هل جنت ؟" قالها للمرآة همسا فابتسمت و أشارت أن " من زمان " .. لم تحتمل سخريتهما فأخرجت قطعه البللور البارد من صدرها و قذفتها نحو المرآة ..تكسرت المرآة و تحولت الى قطع صغيرة لامعه .. وتكسر هو و تحول الى قطع صغيرة دامية .. ولكن أتعلم ؟ تكسرت قطعه البللور أيضا .. و تحولت الى قطع صغيرة مؤلمة .

الأربعاء، 3 يونيو 2009

حزيران الأول

لعل الأمر خارج عن ارادتى حقا بالرغم أننى لم أصدق يوما أن ثمة ما هو خارج عن ارادتنا.. لكنها ليالى بداية الصيف المقمرة تبعث فى النفس أشجانا كثيرة .. و تجبرك أن تسير نحو صفحات من حياتك مزقتها بنفسك فيما مضى برضا نفسى تام ..
منذ زمن لم أستمتع بصحبة فيروز فى الشرفة ليلا مع مج الشاى باللبن العتيد .. لذا تجاهلت الامتحان الوشيك و زنقة المذاكرة اللعينة ودخلت الى الشرفة مع رفيقى عمرى .. فيروز و المج .
اليوم هو الأول من حزيران و القمر قوس فضى فى السماء بلا سهم أو رام .. الهواء بارد و لطيف كأن عاما لم ينقضى .. فيروز تغنى " بحبك عا طريق غياب بمدى لا بيت يخبينا ولا باب .. خوفى لا الباب يتسكر شى مرة بين الأحباب " .. أذكر عندما رددت له تلك الجملة بالتحديد منذ عام تقريبا و أجاب " ليست كل الأبواب تغلق .. واذا أغلق باب علينا نزعه " كم راقنى رده وقتها و كم كانت كلماته عموما تروقنى ..
صوتها الآن يغنى " بعدك على بالى " و الأصوات الآتية من الداخل و من الشارع قررت أن تخرس قليلا كى أستمتع أنا بهذا الجو الساحر وحدى و أتساءل .. هل تراه مازال كما عهدته يعشق الشرفة و فيروز و ليالى الصيف المقمرة؟ هل مازال يكره الشاى باللبن و يتعجب من عشقى له دون داعٍ؟ هل مازال يخجل من حبه للقطط الصغيرة ؟ هل تعرف أننى أخيرا تمكنت من اقناع أمى و أربى حاليا قطة؟ نعم بالفعل اسمها موكا و عمرها 3 شهور أو يزيد .. صغيرة فاتنه هى و كثيرا ما تذكرنى بك .. هل تعلم أيضا ؟ أحاول اقناعها – امى – بأن نربى سمكتى زينه أيضا .. كما كنا دوما نتمنى أن نفعل .. "سمكتين عشان متكونش واحدة وحيدة " كما كنت تردد دوما.. دورى و مرهف ان كنت تذكر .. يااه . . هل انقضى العام حقا؟
التقط المج الذى أخذتنى أفكارى حنى برد كالعادة و أشرب ما فيه من باب عقاب النفس .. أقرر و أنا أغلق باب الشرفة خلفى أن أكف لفترة عن ممارسة الحنين عمدا .. وألا أعود الى جلسة الشرفة ليلا الا بعد أن اتأكد أن فيروز و المج – فقط – هما من سيرافقانى .

السبت، 16 مايو 2009

النافذة

حالة غريبة من عشق النوافذ أمر بها منذ مدة ليست بالقصيرة ولكننى بدأت ألاحظ تفاقم أعراضها مؤخرا ممثلة فى خواطر فلسفية بحته تدور حول شباك الأوضة ..فى الواقع معظم الأوقات التى امضيها فى التأمل غالبا ما تكون عينى معلقة بالنافذة و رأسى فى عوالم أخرى .. ولا أدرى لذلك سببا ..أتمسك أيضا بحقى فى أن أفتح النافذة بنفسى فى الصباح بحيث لا أتردد – ان سبقنى أحدهم و فعل – فى غلقها و فتحها مرة أخرى مع رغبة تصاحبنى مؤخرا فى احتضان السماء من النافذة ..
خاطر فلسفى رقم واحد - هل النافذة أسعد من الباب؟
أفكر حاليا فى مدى تعاسة و سعادة الأشياء المحيطة بنا مع مسحة من الرثاء لكونها – الأشياء – تعجز عن التعبير عن مشاعرها .. من وجهة نظرى النافذة أسعد من الباب .. النافذة المطله على الشارع الصغير الهادىء أو على الحارة الصاخبة أو على الميدان المزدحم أسعد كثيرا من الباب الذى لا يرى من الناس إلا أهل الدار أو الغرباء الذين يطرقون بابهم .. النافذة تحتضن السماء أو تتمنى لو تفعل و انا .. أحتضن النافذة أو اتمنى أن أفعل..النافذة ترى العصافير يوميا .. و ترى السحب و تغسلها الأمطار أحيانا ..
إذن النافذة أسعد من الباب
خاطر فلسفى رقم اثنين - هل تحب النافذة البيت؟
النافذة مرتبطة بالبيت ارتباطا شرطيا.. فبدون بيت لا داعى للنافذة و لن تكون سوى جسم خشبى هامد فى ورشة نجار ما أو معرض ما للأثاث .. ولكن لابد وأن تحلم النافذة بالطيران يوما .. كل هذه العصافير و الفراشات التى تحوم حولها و تدعوها للعب وهى لا تستطيع لأنها مثبتة فى الجدار .. لابد و أن تتولد لديها رغبة فى الهروب.. لابد و أنها حاولت و رسمت خطة بعد خطة للهروب من البيت ولكنها .. أدركت لا ريب أنها إن هى هربت من البيت لن تطير .. ستسقط.. ستهوى من حالق و تتكسر.. و سيجرح زجاجها الأطفال الذين اعتادت أن تشاهدهم يلعبون فى الشارع .. ولن ترى العصافير ولا الفراشات ولا ضفيرة البنت النائمة على السرير أسفل النافذة ..
إذن النافذة تحتاج البيت ولكنها لا تحبه
خاطر فلسفى رقم ثلاثة - هل تحب النافذة البنت ذات الضفيرة الواحدة؟
كل صباح تنهض من فراشها و ترتبه بعنايه ثم تقف على السرير و تفتح النافذة و تهمس إليها باسمة : " صباح الخير " .. تمضى معظم أوقاتها فى الغرفة تذاكر أو تكتب أو تستمع الى منير و من آن لآخر تنظر الى النافذة.. ثم تنظر الى السماء عبر النافذة .. ثم تتابع ما كانت تفعلة و تتناسى الموضوع برمته .. النافذة تسمح بدخول الهواء الذى يجعل الأوراق تطير و تطاردها البنت ذات الضفيرة الواحدة فى أنحاء الغرفة .. ما ان تستقر حتى ترسل النافذه تنهيدة أخرى تبعثر الأوراق من جديد فتنظر البنت الى النافذة فى عتاب .. تبتسم النافذة فى خجل و تكف عن ألعابها الطفولية حينا .. ثم ما تلبث أن تعاود الكرة من جديد .. النافذة تلعب مع البنت ذات الضفيرة الواحدة ..
إذن النافذة تحب البنت ذات الضفيرة الواحدة
الاستنتاج العام :
- أنا أحب النافذة
- النافذة أسعد من الباب
- النافذة تحتاج الى بيت ولكنها لا تحبه
- النافذة تحب البنت ذات الضفيرة الواحدة
تتمنى البنت ذات الضفيرة الواحدة أحيانا أن تطير النافذة لتطارد الفراشات .. و ربما تتمنى النافذة أن تتحول يوما .. الى بنت بضفيرة واحدة تطارد أوراقها عبر الغرفة.

الأربعاء، 6 مايو 2009

ربع ملعقة سكر

عندما عاد اليها - بعد فتور بينهما دفعها الى أن طلبت منه ان يبتعد لفترة ليراجع حساباته المعقدة مع نفسة و يتخذ بشأنهما قرارا - لم يكن يدرى أنه عاد الى نفسه .. لم يكن يدرى مثلا انها كانت تضع ربع ملعقة اضافية من السكر فى فنجان شاى الصباح الذى طالما اعتقد انه لا يحتوى سوى ملعقتين و نصف .. والذى طالما تعجب لكونه " أطعم من ايديها.. و بجد ".
لم يدر ابدا انها طوال هذه الفتره كانت تضع عطره المفضل لا عطرها المفضل .. لم يدر أبدا حقيقة بقائها مستيقظة ليلا فقط تتأمل وجهه فى حنان و تعد رموش عينيه مرة بعد مرة حتى يغلبها النعاس ..