الأربعاء، 12 أكتوبر، 2011

بعد كل ده ..

فيما أذكر ، سألتنى صديقة قبيل امتحانات البكالوريوس - أى منذ قرابة العامين - عما أفعله بحياتى ، ولمن لا يعرف طبيعة امتحانات البكالوريوس فى كلية طب الأسنان بجامعة عين شمس ، دعنى أحدثك قليلا عن تلك الفترة من اللف المتسارع حول نفسك .. المطلوب منك فى بحر أسبوعين أن " تقفل الشيتس " أى أن تعالج العدد المطلوب من الحالات فى كل تخصص وتحصل على توقيع مشرفيك على أنك فعلت ، بالإضافة للبحث عن حالة مناسبة لمريض ابن حلال يعى بوضوح أهمية الامتحان العملى النهائى لطالب البكالوريوس ، كى يكون حالة الامتحان ، حتى لا تجده يوم الامتحان يسير على مهل نحو العيادة قرابة انتهاء وقت الامتحان المحدد وعلى فمة ابتسامة بلهاء وفى عينيه تلتمع كذبة قبل أن يبادرك "معلش يا دكتور أصلى ملقيتش مواصلات" فيصبح رد الفعل الطبيعى أن تقتله أو تصاب بنوبة قلبية تنهى حياتك المزرية.. والبحث المستميت عن المواد والأدوات اللازمة والتى تختفى - كما لو بعصا ساحر - من الكلية وما يحيط بها من منافذ بيع ، دعك من الاستعداد للامتحانات التحريرية والدروس وتقصى الأخبار عما ينوى كل قسم تطليعه على جتتنا من أصناف البلاء.. والجدل حتى اللحظة الأخيرة حول الأجزاء المحذوفة من المنهج والأجزاء المضافة للمنهج ، بل وحول جدول الامتحانات أصلا .. باختصار إنها تلك الفترة الرائعة التى تصاب فيها بقرح الفم الناتجة عن الضغط العصبى وسوء التغذية ، وتغزو الهالات السوداء أسفل عينيك وتصبح أعصابك مشدودة كوتر وتدعو الله ليل نهار ألا يتوفاك إلا بعد الحصول على الشهادة كى لا يذهب كل هذا هباء ...
أعود فأقول أنها كانت تسأل -صديقتى - عما أفعله بحياتى فى تلك الفترة ، وبالرغم من أن الفتاة زميلتى فى الكلية وبالتالى هى تتوقع إجابة تمت بأى صلة إلى المهزلة سالفة الذكر إلا أننى أجبت فى بساطة : بحب محمود ..
أطلقت الفتاة ضحكة وأخبرتنى أننى "ضايعة" .. شاركتها الضحك ، فبالرغم من أننى كنت أفعل كل هذا وأكثر وأضع قرابة ال10000 خطة مختلفة فى شتى مجالات الحياة يوميا ، أنفذ منها 7500 وأضع خططا بديلة لل 2500 الباقية ، إلا أننى لم أجد فى حياتى ما يستحق الذكر إلا كونى أحبك ..
وطوال الوقت كانت هذه الإجابة هى أول ما يتبادر إلى ذهنى كلما تكرر السؤال .. سواء صرحت بها أم لم أفعل ، إلى أن تحولت لاحقا إلى "بحاول أتجوز .." ثم " بخطط للهروب " .. لكن تظل إجاباتى كلها دوما تدور فى ذات الإطار .. أنت .. أنت فقط .. وقد كان هذا كافيا ...
لسبب ما أذكر ما كنت أخبرك به دوما ، كيف أتخيلنا نقف معا فى نهاية العالم ؟ إعصار ما أو طوفان أو حرب أو أية كارثة أخرى كفيلة بإنهاء الحياة على الأرض تدمر كل ما حولنا .. ونحن نقف بأكف متشابكة ننتظر النهاية معا؟ لايهم ما يحدث طالما نحن معا ..
فلتزأر العاصفة.. هل تذكر؟
حسنا لم ينتهى العالم بعد ولم نكن نحتاج الى كارثة طبيعية كى تفترق أكفنا المتشابكة .. لقد صار هذا واضحا ..
*
*
*
*
عندما سألنى صديق يعرفك ويعرف الموضوع بتفاصيله عن "الأخبار" وأخبرته عن انفصالنا كانت إجابته بليغة جدا .. نظرة صدمة.. فم مفتوح .. و ثلاث كلمات مدمرة " بعد كل ده؟ " .. كانت كلماته الثلاث كافية لانفجارى فى البكاء مما جعل الرجل يرتبك فلا يدرى ما الذى يجب أن يقال .. ثم كرر على مسامعى ما كرره لى طوب الأرض قبلها وبعدها وإلى اليوم .. عن أن كل شىء نصيب ، وأن دلوقتى أحسن من بعد كمان كام سنه .. إلى آخره ..
ومنذ ذلك الحين أصبح هذا السؤال هو أول ما يتبادر الى ذهنى بمجرد أن أصحو من النوم .. يتردد فى ذهنى واضحا جليا شأن كل أفكار الصباح الباكر ، مؤلما شأن كل ما يمت لك بصلة .. دون إجابة شأن كل الأسئلة التى تعنى إجابتها خلاصا ما ...

بعد كل ده ؟

ليست هناك تعليقات: